إيقاف برلمانيين وعشرات المطالبين بتغيير النظام وحشد 30 ألف شرطي لمواجهة "سبت الغضب" نهجت السلطات الجزائرية، أول أمس (السبت)، أسلوب التعتيم على مواجهات بين متظاهرين طالبوا بتغيير النظام والمصالح الأمنية.واستخفت صحف مقربة من جنرالات الجزائر بمسيرة "سبت الغضب"، واقتصرت على نقل بيان لوزارة الداخلية الجزائرية الذي أعلنت فيه أن قوات الأمن "أوقفت 14 متظاهرا حاولوا المشاركة في مسيرة محظورة» دعت اليها «التنسيقية الوطنية للديموقراطية والتغيير»، ثم «أطلقت سراحهم»، في حين أوردت وكالات أنباء أجنبية أن اشتباكات جرت بين المتظاهرين والشرطة التي اعتقلت أربعة من البرلمانيين.واستغرب حقوقيون بالجزائر لجوء الأمن إلى منع تنظيم المسيرة التي تطالب «بتغيير النظام»، واعتقال عدد من المتظاهرين قدرتهم الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان بأكثر من ثلاثمائة شخص تم الإفراج عن عدد منهم لاحقا، علما أن الحكومة الجزائرية عزت منع تنظيم المسيرة إلى «حرصها على حفظ الأمن»، في حين خصصت الجرائد المحلية حيزا لخروج عشرات الشباب حاملين صور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومرددين شعار "بوتفليقة ليس حسني مبارك».وكانت أنباء تواترت عن صدامات بين الشرطة الجزائرية ومتظاهرين، في وسط العاصمة إثر تمكن حوالي 500 شخص من التجمع في ساحة الوئام المدني للمشاركة في التظاهرة التي تطالب بتغيير النظام، وأطلقوا عليها مسيرة «يوم الغضب"، إذ منعت الشرطة الجزائرية تحرك المتظاهرين وعزلتهم، ومنعت آخرين من الالتحاق بهم.وأكد حقوقيون نبأ إيقاف «الرئيس الشرفي للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي علي يحيى عبد النور (90 سنة) الذي تعرض لسوء المعاملة من طرف الشرطة».وجيشت السلطات الجزائرية 30 ألف شرطي بالزيين الرسمي والمدني معززين بمئات المدرعات في وسط العاصمة لمنع المسيرة السلمية، في حين قال مصطفى بوشاشي، رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان لوسائل الإعلام، إن المسيرة سلمية، واستغرب «تجييش» السلطات لهذا العدد الهائل من قوات مكافحة الشغب، مضيفا أن «التنسيقية تقدمت بطلبات للسلطات من أجل تنظيم مسيرات في مدن أخرى غير العاصمة، مثل عنابة وقسنطينة ووهران لكن السلطات قابلتها بالرفض».وتتخوف السلطات الجزائرية من اشتباكات محتملة بين الشرطة والمتظاهرين الذين يطالبون بقدر أكبر من الحريات الديمقراطية وتغيير الحكومة ومزيد من الوظائف، علما أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سبق أن أعلن مباشرة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، سلسلة إجراءات شملت الإعلان عن رفع قريب لحالة الطوارئ وفتح المجال أمام العمل السياسي، وتحسين الخدمات الحكومية، والإسراع في تسليم مشاريع السكن، وفتح فضاء التلفزيون والإذاعة أمام الأحزاب، في حين يرى متتبعون أنه رغم المداخيل القياسية من عائدات البترول والغاز، فإن الاضطرابات الاجتماعية في الجزائر مرشحة للتصاعد، احتجاجا على الفساد والبطالة. خالد العطاوي