ملف الصباح

اسكندر: لن يأخذ الإخوان المسلمون مقعد الرئاسة أبدا

وكيل مؤسسي حزب الكرامة بمصر قال لـ “الصباح” إن الاتفاقيات مع أمريكا وإسرائيل ستعرض على البرلمان بعد نجاح الثورة

قال الدكتور أمين اسكندر، وكيل مؤسسي حزب الكرامة المصري، إن حركة الإخوان المسلمين لن تأخذ أبدا مقعد رئيس الجمهوية في مصر حتى لو أرادت أمريكا. وأكد المعارض لنظام حسني مبارك أن وجود أحزاب جديدة

في البلاد تدفع بثورة 25 يناير، سوف يبعث حياة سياسية أكثر صحة في مصر، وسيجعل النظام الحزبي أكثر رقيا فيها، طالما اتفقت كل القوى على دستور مدني، ملحا على أن دور الجيش
لن يتجاوز حماية النظام الجمهوري وحماية الدستور.
تفاصيل أخرى في الحوار التالي:

بداية، هل لكم أن تشرحوا لنا رؤيتكم إلى الأوضاع في مصر حاليا؟
الأوضاع الآن، صراع ما بين شرعية صاعدة وهي شرعية الثورة، وما بين شرعية آفلة، وهي شرعية بقايا نظام حسني مبارك. وبحلول كل يوم جديد، تمتد شرعية الثورة في الميادين والشوارع وتنضم إليها قوة جديدة مثل قوة العمال، إذ انضمت اليوم (أول أمس الخميس) على سبيل المثال قوة عمالية إلى الاحتجاجات بخوضها إضرابا في وسائل المواصلات العامة في القاهرة وغدا أمس (الجمعة) نتوقع انتشارا أفقيا للمظاهرات ومزيدا من السيطرة على بعض المواقع الحساسة، سواء في القاهرة أو مدن أخرى، ومازالت المطالب هي إسقاط النظام، ويعني ذلك إسقاط رموزه وسياسته وتشكيلاته.

ما هي ملامح الحكومة المقبلة إذا ما نجحت الثورة وكملت دورها؟
بالنسبة إلينا هناك خطوتان في نقل السلطة، الأولى تتجلى في تشكيل مجلس رئاسي يتكون من ثلاثة أعضاء، اثنان من المستشارين القضاة ذوي النزاهة والسمعة والثالث رجل عسكري، لأننا نرى أن القوات المسلحة يجب أن تقوم برعاية نقل السلطة، شرط ألا تتدخل فيها، أي ترعاها لا أقل ولا أكثر. والخطوة الثانية تشكيل حكومة وطنية تتكون من كفاءات ذات سمعة ونزاهة في مرحلة انتقالية لا تزيد عن ستة أشهر وذات أجندة واضحة، بحيث يتم أولا إلغاء حالة الطوارئ وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وأيضا فتح تحقيق قضائي في قضايا الفساد والبلاغات المقدمة ضد شخصيات نهبت ثروة البلاد، وفتح تحقيق آخر في حوادث قتل المتظاهرين وما حدث من قبل الشرطة والداخلية، قبل أن تنتهي هذه الأجندة بجمعية تأسيسية ودستور جديد للبلاد، عندها سندخل في المرحلة الثانية لنقل السلطة، وهي صندوق الانتخابات، إذ سيتم الترشح على مجلس نزيه وشفاف للشعب، وأيضا ندخل في إطار دولة ديمقراطية مدنية، دولة مواطنين يتفق عليها الجميع ويكون صندوق الانتخابات هو الحكم، حيث يترشح النواب لمجلس الشعب ومن تم الترشح لمقعد رئيس الجمهورية، وإذا تم ذلك عندها ستكون بداية بناء دولة مدنية حديثة دولة المساواة وتوزيع ثروات البلاد على كل المصريين.

ما هو الدور الذي تتوقعون أن تلعبه حركة الإخوان المسلمين في المشهد السياسي المقبل؟
الإخوان المسلمون حركة سياسية موجودة في مصر، إذا وافقت على الدستور المدني للبلاد والمساواة بين المواطنين، فمرحبا بها كحزب له مرجعية إسلامية في تبني مشكلات البلاد وتقديم حلول للمشاكل التي تواجه المواطنين، أما إذا لم توافق على ذلك فبالتأكيد سوف يتم رفضها ولن يقبلها الجمهور.

لكن حركة الإخوان المسلمين توجد الآن في وضع مريح يؤهلها لاكتساح الساحة؟
لا أحد ينكر أنها أكثر عددا وتنظيما، والدستور سوف يحكم البلاد، والدولة المدنية الحديثة فوق الجميع، ولا يجب أن تأتي حركة الإخوان المسلمين وتقول لولاي لما ولما ولما، هذا كلام مرفوض، الملايين التي نزلت إلى الشارع لا تمثل الإخوان المسلمين، بل إن القوة السياسية داخل هذه الملايين الغاضبة لا تشكل إلا 10 في المائة بمن فيهم الإخوان المسلمين. سوف نحتكم جميعا إلى الدستور، دولة مدنية حديثة والمساواة لجميع المواطنين، وإذا أصر الإخوان على موقفهم من قضايا الأقباط والمرأة وعلى مرجعية إسلامية تنبني عليها القوانين، فلا أحد سيقبل هذا في مصر.

آخر تصريحات عصام العريان تلح على أن الحركة ستسعى نحو هوية المجتمع الإسلامية داخل مصر؟
المجتمع والدولة في مصر في الدستور الحالي يتحدث عن هوية الأقباط العربية، ونحن كذلك، بل نحن جزء لا يتجزأ عن الأمة العربية ولا خلاف على ذلك، أما الذين ينادون بفرعونية مصر، فهم أقلية ولا يساوون شيئا، والذين ينادون بإسلامية مصر دون العروبة هم أيضا أقلية ولا يساوون شيئا، فالأقباط جزء من الأمة والحضارة العربية.

هل كان لكم أي حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية بأي شكل من الأشكال؟ وما رأيكم في تصريحات مسؤوليها أنها تدعم الثورة والشعب المصري؟
نحن ضد العلاقات مع أمريكا دولة وسياسة، صحيح أننا نحترم المجتمع الأمريكي، لكننا نرفض السياسة الأمريكية والمؤسسات التي تدعم تلك السياسة، ونعلم جيدا أن العلاقات بين الدول علاقات مصالح، ونحن أيضا نمشي على شعار «نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا»، والنظام الأمريكي منذ اتفاقية كامب ديفيد في 1979 صديق للنظام المصري في فترة السادات وفترة حسني مبارك، وكان معاديا للزعيم جمال عبد الناصر وسياساته، لأنه كان ضد الاستعمار ومع حرية الشعوب، وأمريكا الآن حين تقول إنها تدعم ثورة الشعب، فهي في الحقيقة تحاول أن تنقذ العلاقات المصرية الأمريكية الرسمية، وتنقذ العلاقات المصرية الإسرائيلية، ونحن نرفض تلك العلاقات الخاصة، وإذا حصلنا على السلطة فسوف نعرض كافة الاتفاقيات التي تمت في تلك الفترة البئيسة على برلمان منتخب انتخابا حقيقيا، وإذا وافق عليها سوف تكون على أرض الواقع، وإذا لم يوافق عليها ستلغى. أما عن تأكيدات أمريكا أنها تدعم الثورة، فلا حجة الآن تثبت أنها مساندة للثورة، بل هي تساند مصالحها، وتريد أن ينتقل النظام من وجوه قديمة إلى وجوه جديدة بشرط الحفاظ على العلاقات الخاصة بين مصر وأمريكا، وبين مصر وإسرائيل.

هناك أيضا تحليل يشير إلى أن خسارة أمريكا الباهظة في حروبها ضد الإرهاب كلفتها ملايير الدولارات دون نتيجة، وأنها تسعى إلى احتواء حركة الإخوان المسلمين ليس فقط في مصر، بل في مختلف الدول العربية، وذلك لتوجيه غضب الحركات الإسلامية إلى الإخوان المسلمين؟
يجب أن أفرق بين شيئين: الأول إذا وافقت حركة الإخوان المسلمين على دستور الدولة المدنية الحديثة، فالأكيد أنها تنزل إلى الساحة وستشارك في الانتخابات، وبنسبة جماهيرها ستستطيع أن تنال الأصوات، وكما حدث في المجلس السابق، بعد حصولها على 88 مقعدا لم تحدث ثورة أو تغيير، لذلك، في اعتقادي، وجود أحزاب جديدة في البلاد هو ما سيدفع بثورة 25 يناير، وسوف يبعث الحياة السياسية بصحة جيدة في مصر، وسيجعل النظام الحزبي أكثر رقيا، وطالما اتفقت كل القوى على الدستور المدني للبلاد وكل واحد يقدم يده لحل مشاكل الناس، آنذاك لن يكون لدينا مشكلا في أن يأتي عبر الانتخابات أو غيره، أما الجيش فدوره واضح وسيتجلى في حماية النظام الجمهوري والدستور.

لكن أريد ردا على سؤالي السابق، أي العلاقة الآن بين أمريكا والإخوان المسلمين كيف تنظرون إليها ؟
أمريكا والإخوان المسلمين علاقة شائكة، هي أيضا تاريخ من الحوار السلمي وتاريخ من الممانعة، وإذا أرادت أمريكا أن تأتي بجماعة إسلامية تكرارا للتجربة التركية، فأنا أعتقد أن هذا غير وارد، لأن غالبية الشعب المصري متدينة، لكنها ترفض النموذج السياسي الديني. صحيح أن حركة الإخوان المسلمين كبيرة ومؤثرة، لكنها لم تأخذ أبدا أغلبية المقاعد في البرلمان، ولن تأخذ أبدا أبدا أبدا مقعد رئيس الجمهورية حتى لو أرادت أمريكا ذلك.

هل نتوقع من الأستاذ أمين اسكندر في المرحلة المقبلة ما بعد الثورة إذا نجحت، الترشح لمنصب رئيس الجمهورية؟
أنا مواطن مصري لدي حقوقي الكاملة، ويمكن أن أترشح لمقعد رئيس الجمهورية، ويمكن أن أحصل على أصوات الناس، كما يمكن أن أفشل في الحصول على ذلك، ولي الحق في ممارسة هذا الحق، لكن أريد أن أقول إنه بعد نجاح ثورة 25 يناير إن شاء الله، أنا غير متقدم إلى الخطوط الأمامية، إذ هناك أجيال جديدة صاعدة تبشر بالخير، ويكفيني شرفا أن ابني فادي من الذين اعتقلوا، ومن الذين ينامون في ميدان التحرير ومن الذين يرفعون لواء الثورة.

أجرت الحوار: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق