حوادث

تأجيل ملف إحراق شخص في منزل عشيقته بفاس

يتابع فيه ثلاثة أشخاص نفوا المنسوب إليهم وشهادة الشهود أكدت التهم الموجهة إلى اثنين منهم

أدرجت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، الأربعاء الماضي، قضية إضرام شخص النار في منزل عشيقته المطلقة بالمدينة العتيقة، انتقاما من هجرانها له، في المداولة، بعدما استمعت الهيأة إلى المتهم وعشيقته وبائع خمور الذين نفوا المنسوب إليهم رغم اعترافاتهم لدى الشرطة وقاضي التحقيق، وشهادة 9 شهود من جيران المتهمة، ومرافعات دفاعها ودفاع المتهم والنيابة العامة.

أنكرت «ح. ب» الأم لأربعة أطفال من زواج فاشل، المنسوب إليها من تهم الفساد الأخلاقي وسوء السمعة، رغم اعترافها التلقائي بوجود علاقة ربطتها بالمتهم الرئيسي، لأكثر من سنة، نافية أن يكون ضاجعها أو شاركته الفراش أو استقبلته بمنزلها، مؤكدة أنها قطعت علاقتها به قبل 3 أشهر من تعرض منزلها ومنزل جيرانها، إلى خسائر فادحة ناجمة عن إضرام النار في أحدهما.
وقالت المتهمة ذلك أمام هيأة غرفة الجنايات، بعدما كانت اعترفت بكل شيء أثناء الاستماع إليها من قبل الشرطة القضائية ومثولها أمام قاضي التحقيق، مؤكدة ممارسته الجنس معها، لوعده إياه بالزواج. وهي الاعترافات التي نبهها إليها وذكر بها ممثل النيابة العامة، وبتوعد المتهم لها بإضرام النار في منزلها، انتقاما من هجرانها له للمدة المذكورة، بعدما أنفق عليها الكثير من المال.
عزت «ح. ب» رفضها الزواج من «ع. ك» المتهم الرئيسي في الملف بتهم تتعلق بإضرام النار عمدا في منزل والفساد والسكر العلني، إلى عدم رغبة أخيها الأكبر في ذلك، مؤكدة أن المنزل المحترق في ملكية أختها، وأنه قيل لها إن عشيقها هو من قام بذلك، فيما أنكر «ه. ر» قيامه بترويج الخمور دون رخصة، رغم اعترافه بذلك في المراحل السابقة، وكونه في حالة عود.
جاءت شهادة 9 أشخاص نسبة مهمة منهم نساء من جيران الطليقة عشيقة «ع. ك»، أمام هيأة المحكمة، حاسمة في تأكيد الاتهام للمتهم الرئيسي وعشيقته، باستثناء بعضهم الذين جاءت شهادتهم غامضة لا تؤكد ما إذا كانوا شاهدوا المتهم يضرم النار في المنزل، وإن كان يرتاده بشكل منتظم يؤكد أنه كان على علاقة جنسية غير شرعية، بالقاطنة فيه، قبل انكشاف الأمر في ماي.
نفت «ف. غ» حضورها واقعة إضرام النار في المنزل، بينما حكت الشاهدة «م. ب» عن سماعها حركة غير عادية وطرقات قوية على باب جارتها «ح. ب» حوالي الساعة الواحدة ليلا، مؤكدا أنها خرجت لتجد المتهم واضعا قنينة نبيذ بجانبه، وينادي على اسم امرأة كان يطالبها بالخروج للحديث معها، دون أن يراها، قبل أن تسمع صياح الجيران بعد نحو 10 دقائق.
تلك الصيحات كانت طلبا للنجدة بعد اندلاع ألسنة النيران في المنزل وامتدادها إلى المنزل المجاور، مؤكدة أن جارتها «ر. غ» هي من أخبرتها باسم الفاعل الحقيقي، الذي قالت إنه كان يزورها دوما في منزلها ويقضي معها الليالي الحمراء، إلى درجة وقوع نزاع بين أبنائها والمتهم، للسبب نفسه، بل تم تقديم شكاية في الموضوع، «دون جدوى» حسب إفادتها في شهادتها.
وكانت شهادة التلميذة «ف. ع» حاسمة في المجال، إذ حكت بالتفاصيل المملة حقيقة ما وقع وعاينته من نافذة بمنزل والديها تطل مباشرة على المنزل الذي كانت تقطنه المتهمة «ح. ب»، مؤكدة أنها كانت نائمة لما سمعت ضجيجا وصياحا، إذ تعرفت على مصدره من صوته الذي اعتادت عليه وهو يسب ويلعن عشيقته «ح. ب»، قبل أن تتأكد من ذلك بعد محاورته.
وقالت الشاهدة التي أكدت أنها كانت تشاهد وهي في طريقها إلى المدرسة، المتهم كل صباح وهو يغادر منزل عشيقته، (قالت) إن المنزل تقطنه 11 أسرة تستعمل بابين مختلفين، مشيرة إلى أنه كان في حالة سكر في تلك الليلة، ويصيح متوعدا عشيقته بالانتقام منها بعدما أنفق عليها مالا كثيرا لتجهيز المنزل والوفاء بحاجياتها الخاصة، مؤكدا معاينته إياه وهو يضرم النار في غرفتها.
وأبرزت أن جارها «ب. ر» المتوفى، كان بدوره يحاور المتهم لضمان ابتعاده عن الموقع والحيلولة دون الوفاء بوعده، مبررة عدم إدلائها ببعض تلك المعطيات أثناء الاستماع إلى شهادتها من قبل الشرطة القضائية ومثولها أمام قاضي التحقيق في مرحلتين خلال يونيو وغشت الماضيين، إلى خوفها من بطش تلك الأسرة، التي كانت تهددها بالانتقام في حالة كشف الحقيقة.
شهادة باقي الشهود، لم تأت بإضافات ليفسح المجال للمرافعات، إذ التمس ممثل النيابة العامة، الإدانة للمتهمين بالمنسوب إليهم، لوجود دلائل قاطعة على هذه الأفعال الإجرامية التي قال إنها «من الخطورة بمكان» و»أكدها الشهود والمتهم نفسه أمام قاضي التحقيق، رغم إنكاره أمام المحكمة محاولة منه للتملص من الجريمة والنجاة من العقاب».
دفاع المتهم الرئيسي، ركز في مرافعته على شهادة الشاهدتين «م. ب» و»ف. ع»، خاصة الثانية، محاولة إبراز أوجه التناقض في شهادتها بين ما قالته أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق، وما صرحت به أمام الهيأة، ملتمسا النطق ببراءة موكله ومراعاة ظروفه الاجتماعية وكونه هو المعيل الوحيد لوالده الشيخ الكهل الذي يعيش ظروفا صعبة.
وركز محامي العشيقة المتهمة، في مرافعته على تبيان الظروف التي حتمت على موكلته، امتهان الدعارة لإعالة أربعة من أبنائها نتيجة زواج فاشل بعدما تركها طليقها، مؤكدا أن تلك الأسرة تعيش واقع الفقر المدقع بلا معيل، قبل أن تقرر هيأة المحكمة، إدراج القضية في المداولة والنطق بالحكم في حق المتهمين الثلاثة المتابعين في هذا الملف.
حميد الأبيض (فاس)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض