fbpx
ملف عـــــــدالة

كمائن الارتشاء… فضائح أطاحت بمسؤولين وموظفين

تختلف كمائن الإيقاع بالموظفين والمسؤولين، في قضايا الارتشاء، من حيث طريقة نصبها، إلا أنها تترك أسئلة كثيرة، خصوصا عندما يتنصل الموقوف من التهم الموجهة إليه، ويعطي رواية مخالفة للتي وقفت عليها الضابطة القضائية أثناء الإيقاف. ولقد شرعت عناصر الشرطة القضائية والدرك، في الاستعانة بخدمات التكنولوجيا الحديثة، لإيجاد قرائن وأدلة، تقدمها للقضاء على سبيل الاستدلال، ومنها تسجيلات المكالمات الهاتفية أو أشرطة سمعية بصرية.
وإن كانت الوسيلتان العلميتان الأخيرتان، تتطلبان مساطر خاصة وأذونات للجهات المختصة التي تجري تحت إشرافها مختلف عمليات التدخل، فإن رصدها من قبل المشتكين أنفسهم، تكون بمثابة قرينة على صحة ادعائهم وتعطي الضوء الأخضر للنيابة العامة للمطالبة بإجراء بحث وتتبع القضية إلى حين توقيف المشتكى به في حالة تلبس.
وتظل مساحات فارغة، لا تجيب عنها الأبحاث، سيما عندما تكون العلاقة بين المشتكي والمشتكى به، سابقة وتتجاوز القضية التي يجري فيها البحث، وهو ما أثير في ملفات عديدة، من بينها ملف القاضي نجيب بقاش، المعزول، والذي مازالت أطوار قضية اتهامه بالارتشاء في المحكمة الجنحية، إذ أن القاضي كان على علاقة صداقة بالمشتكى به، كما أن المبلغ المالي المحجوز، كان تحت كرسي سيارة المشتكي، والضابطة القضائية تدخلت قبل خروج القاضي من السيارة، ما ترك أسئلة محيرة، من بينها لو أنهم تأخروا إلى حين خروج القاضي لتبيان إن كان حمل الظرف المالي أم لم يحمله؟
قضية محافظ عين الشق السابق، عرفت منحى آخر عند الاستماع إلى المتهم الذي أوقف في كمين متشابه، أنجزته الفرقة الجنائية الولائية. إذ نفى جملة وتفصيلا أن يكون طلب رشوة.
وغالبا ما تكون عمليات تصفية الحسابات وراء كشف ارتشاء أطباء لتحرير شهادات طبية قادرة على استعمالها لاعتقال الخصوم، إذ هناك العديد من الملفات التي تدخل في هذا الإطار، بعضها انتهى بالإدانة، وأخرى مازالت رائجة أمام المحاكم.
وينتهي أحد الخصمين إلى صنع شهادة طبية مستدرجا طبيبا إلى حيلته، مقابل مبلغ مالي يتسلمه على سبيل المحاباة، أو في مرات يكون هو نفسه المبلغ المالي الذي يتسلمه من المرضى، لكن عدم التبصر يقوده إلى الوقوع في الفخ المنصوب أمامه، إذ ما إن يحرر شهادة طبية حتى يستعملها الزبون أمام المحاكم للزج بخصمه في السجن، وعندما يدرك الأخير الخطر، يبحث للتعرف عن الطبيب محرر الشهادة، ليتوجه عنده وينجز شهادة مماثلة، ليظهر براءته ويدخل الطبيب في متاهة منح الشهادة على سبيل المحاباة والارتشاء.
سيناريوهات كمائن الإيقاع بالمسؤولين والموظفين، تطرح أيضا تساؤلات أخرى عن الضمير المهني، وتعري مقولات الإصلاح وغيرها من مبادئ التخليق والنزاهة.
في الملف التالي نستعرض قضايا متشابهة لكمائن أطاحت بموظفين من مختلف القطاعات.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق