سكب على خادمه البنزين ورماه بعود ثقاب مشتعل وجهات نافذة حاولت إقبار الملف قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، يوم الاثنين الماضي، برئاسة القاضي عبد الواحد الراوي، بإدانة فلاح أضرم النار في طفل قاصر، وحكمت عليه بالسجن لمدة 15 سنة، كما قضت في المطالب المدنية بالحكم على المتهم بتقديم تعويض لفائدة ولي أمر الضحية، قدره 18 مليون سنتيم.وتعود وقائع القضية إلى السنة الماضية، عندما كان الجاني، وهو فلاح كبير وأحد أعيان المنطقة، يقود سيارة في ملكيته، وفي المقعد الخلفي يجلس الضحية، الذي لا يتجاوز عمره 13 سنة، والذي كان يشتغل «خادما» في إحدى ضيعاته الفلاحية.وحسب ما راج في الجلسة، كلف المتهم القاصر بإمساك برميل مملوء بالبنزين، كان يريد نقله إلى الضيعة لاستخدامه في تشغيل محرك مضختي الصهريج والبئر، ولأن القاصر لم يركز جيدا على المهمة المطلوبة، تدفقت كميات من البنزين داخل السيارة، ما أغضب الجاني، وقرر الانتقام منه.وكشفت التحقيقات أن المتهم سكب ما تبقى من البنزين على الضحية، قبل أن يرمي عليه عود ثقاب مشتعلا، لتشتعل النيران في جسده. ورغم أن الضحية، الذي تعرض لعاهة مستديمة، أصر على توجيه التهمة إلى الفلاح، فإن النيابة العامة الاستئنافية لم تر ضرورة لوضعه رهن الحراسة النظرية، ما جعله في منأى عن المساءلة القانونية لعدة شهور، كما سجلت تدخلات عدة لأطراف نافذة من أجل محاولة طمس الملف.وكشف مصدر موثوق أن الملف ظل يراوح مكانه لدى درك سيدي علال التازي لحوالي نصف سنة، إلى أن عين الوكيل العام للملك، محمد المرزوقي، وتوصل باحتجاج في الموضوع، ما دفعه إلى الأمر بإعادة البحث في الملف مع التقديم، ليوضع الفاعل رهن الحراسة النظرية، ويحال على قاضي التحقيق، الذي أجرى تحقيقا معمقا معه، انتهى بإثبات التهمة المنسوبة إلى الفلاح وقرر متابعته، في مقرر الإحالة الموجه إلى النيابة العامة، من أجل تهمة محاولة القتل العمد عن طريق الإحراق بالنار، ليحال على المحاكمة.ورغم أن المتهم ظل يتشبث بإنكار التهمة المنسوبة إليه، فإن المحكمة استندت، في الحكم الذي أصدرته، على إصرار الضحية على اتهام مشغله بالاعتداء عليه حرقا بالنار، إضافة إلى مجموعة من القرائن والحجج التي تدعم هذا الاتهام. محمد البودالي