3 أسئلة إلى * رشيد لزرق < لا شك أن الدورة الربيعية هي محطة تشريعية استثنائية، بالنظر إلى طبيعة النصوص المتوقع الحسم فيها، والتي تأخرت عن موعدها بسبب الدورة الخريفية الماضية التي هيمن عليها قانون المالية. لذلك يمكن القول إن البرلمان يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها تنزيل المخطط الاجتماعي للحكومة، وأن قدرة أعضائه ستكون في امتحان ممارسة الرقابة على الحكومة، من خلال تفعيل آليات الرقابة البرلمانية، الأمر الذي من شأنه الرفع من الأداء التشريعي ورهان احتضان نقاشات مجتمعية أشعلت فتيلها طبيعة القوانين المطروحة . و من المتوقع أن يكون لها مدلول سياسي، إذ سيرخي بتداعياته على الاستقطاب السياسي، أغلبية ومعارضة، بخصوص القضايا التي تحمل تباينا قيميا، مما قد يؤدي لفرز جديد خاصة عند طرح مشروع قانون الأسرة و مشروع القانون الجنائي للمراجعة حيت إن أضلاع المثلث الحكومي يضم حزب الاستقلال المصنف حزبا محافظا والشيء نفسه بالنسبة للمعارضة التي تضم العدالة و التنمية الذي يرتكز على مرجعية مشابهة. < هناك إرهاصات استقطاب قوي قد تزيد من حدة السجال البرلماني هذا الصيف، رغم إمكانية تشكل تيار حداثي يجمع أحزابا من الأغلبية والمعارضة، باعتبار التقارب الذي يمكن أن يظهر بين التجمع والوطني للأحرار، الذي يترأس الحكومة وحليفه الأصالة والمعاصرة مع الاتحاد الاشتراكي والتقدم الاشتراكية بالإضافة إلى فدرالية اليسار لتشكيل تيار داعم للطرح الحداثي. وهذا يمكن أن يؤثر على المشهد السياسي ببروز جبهة حداثية في مواجهة حزب الاستقلال والعدالة والتنمية، اللذين يمكن أن يظهرا مقاومة للتوجهات التحديثية. وستحاول «بيجيدي» اللعب على اختلاف مرجعيات الأغلبية لكسر طوق عزلته، من خلال التقرب من حزب الاستقلال. وستمتد دائرة النقاش العمومي إلى الشق الاجتماعي من خلال طرح تنزيل قانون التنظيمي للإضراب و الزيادة في الأجور، ذلك أن الحكومة على ما يبدو تحاول مساومة بين تمرير هذا القانون و إعداد لمشروع قانون المالية لسنة 2024، رافعة مبدأ تمرير قانون الإضراب مقابل الزيادة في الأجور. < توجد الحكومة في حالة سباق مع الزمن في تنزيل القوانين المتعلقة بقطاع الصحة، باعتبارها من العناوين الأساسية للدولة الاجتماعية، بغاية تأهيل القطاع الصحي، لينسجم مع مطالب المواطنين في تنزيل الحق في الصحة مكتسبا دستوريا. لكن يلاحظ أن هناك تعطيلا في إعمال الآليات الرقابية بفشل المعارضة في الحصول على النصاب الدستوري لطرح لجان تقصي الحقائق، إضافة إلى طرح إحداث لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ومواجهة الأصوات الداعية إلى المحافظة على مكتسبات دستورية منحت التنظيم الذاتي للصحافيين بإحداث المجلس الوطني للصحافة القائم على الانتخاب. أجرى الحوار : ي. ق * رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية