ثغرات قانونية توفر الحصانة للمفسدين مل المغاربة من سماع تقارير تفضح كبار المسؤولين، وزراء ورؤساء ومديري المؤسسات العمومية، ورؤساء المجالس الترابية، ونوابهم، وبرلمانيين دون إعمال القانون ولو في شقه المتعلق باسترجاع الأموال، أو حجز الممتلكات المالية والعقارية للمعنيين بالأمر ولأفراد أسرهم. ولا يهم المغاربة اعتقال مسؤول، بقدر ما يهمهم استرجاع الأموال إلى الخزينة العامة، وهو القرار المرتبط بضرورة إحداث تغيير في القانون الجنائي، وقانون التصريح بالممتلكات، قصد ترسيخ الحكامة الجيدة، ومحاربة سلوك الفساد وسد ثغراته، وتطبيق التوصيات الصادرة عن التقارير لأجل حماية المال العام. وضاعت التوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، بسبب رفض وزراء وكبار المسؤولين والمنتخبين تطبيقها، لتفادي ارتكاب الأخطاء نفسها، أو ترك الثغرات القانونية مفتوحة في وجه المفسدين، الذين يتحركون كما يريدون. وأنفقت الأحزاب 50 مليارا من مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية، وقالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إن الأحزاب صرحت بموارد ناهزت 500 مليون درهم (499.69)، مقابل 121.93 مليون درهم عن 2020. وتوزعت هذه الموارد بين مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية برسم 2021 (384.29 مليون درهم)، والموارد الذاتية للأحزاب السياسية (92.60 مليون درهم)، والدعم السنوي لتغطية مصاريف التدبير (58.59 مليون درهم) ودعم تشجيع تمثيلية النساء (0.21 مليون درهم). أما من حيث النفقات، فسجل التقرير أنها بلغت برسم 2021 ما يناهز 502 مليون درهم، مقابل 122.07 مليون درهم عن 2020. وذهبت هذه النفقات أساسا لتمويل الحملات الانتخابية بـ378 مليون درهم، مقابل نفقات التدبير بمبلغ 123.37 مليون درهم. وسجل المجلس عددا من الملاحظات في ما يخص تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب، التي همت أساسا صرف نفقات لم يتم بشأنها تقديم وثائق الإثبات المطلوبة، أو تقديم وثائق إثبات غير كافية، أو في غير اسم الحزب المعني، بمبلغ إجمالي قدره 5.14 ملايين درهم، أي بنسبة 4.17 في المائة. وفي ما يخص إرجاع مبالغ الدعم العمومي، ذكر التقرير بأن 16 حزبا قامت بإرجاع جزء من الدعم الممنوح لها إلى خزينة الدولة، بما مجموعه 7.68 ملايين درهم في 2021، و18.28 مليون درهم في 2022، و2.89 مليون درهم إلى حدود أواخر أبريل 2023. في المقابل سجل المجلس عدم إرجاع مبالغ الدعم بالنسبة لـ13 حزبا، بما مجموعه 7.43 ملايين درهم. وتخلفت خمسة أحزاب عن تقديم حساباتها للمجلس، في إطار مهامه بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب، وفحص حسابات الحملات الانتخابية. وقالت العدوي في عرضها أمام البرلمان، إن المجلس قام بتدقيق حسابات الأحزاب برسم السنة المالية 2021، قبل أن يشرع في فحص حسابات الحملات الانتخابية للأحزاب والمنظمات النقابية برسم استحقاقات 2021. مسجلة أن 29 حزبا من أصل 34 قدمت حساباتها السنوية في 2021، مقابل 30 حزبا في 2020. وسجلت أن 18 حزبا فقط من أصل 29، قد أدلت بحساباتها داخل الأجل القانوني، المتمثل في 31 مارس 2022، في حين قدم 11 حزبا حساباته خارج الأجل القانوني، مع تخلف 5 أحزاب عن الالتزام بتقديم الحسابات. كما سجل التقرير أن 28 حزبا قدمت حسابات مشهودا بصحتها من قبل خبير محاسب في هيأة الخبراء المحاسبين، فيما قدم حزب واحد حسابه السنوي في غياب تقرير الخبير المحاسب، وبالتالي لم يتم الإشهاد بصحة حسابه. وأوصى المجلس، السلطات الحكومية المختصة، بالعمل على إعداد لائحة الوثائق الثبوتية بالنسبة لكل صنف من نفقات الأحزاب، والعمل على تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر الإدارية للأحزاب بغرض تيسير استعمالها للمخطط المحاسبي. وأوصى المجلس الأعلى للحسابات، الأحزاب السياسية بالعمل على إرجاع مبالغ الدعم غير المستحقة وغير المستعملة، التي لم يتم الإدلاء بشأنها بوثائق الإثبات المطلوبة برسم مساهمة الدولة في تمويل حملاتها الانتخابية، وكذا المبالغ غير المستعملة برسم مساهمة الدولة في تغطية مصاريف التدبير، والحرص على تقديم كل الوثائق المكونة للحسابات السنوية في الآجال المقررة في القانون التنظيمي رقم 29.11، المتعلق بالأحزاب السياسية، وعلى الإشهاد بصحة الحسابات المدلى بها، وفق مقتضيات القرار المشترك رقم 1078.09، ووفق المعيار 5700 من "دليل معايير التدقيق القانوني"، بهدف تحقيق مزيد من الشفافية في الحسابات المالية، وكذا العمل على مسك محاسباتها وفق مقتضيات "الدليل العام للمعايير المحاسبية"، مع مراعاة الملاءمات المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية. أ. أ