دعا إلى إخضاع مناقشة المدونة لمراجعة عميقة بمنطق تحديثي رد التقدم والاشتراكية على تهجمات بعض " الفقهاء"، وباللا مباشر على انتقادات عبد الإله بنكيران، زعيم الإسلاميين، حول مطلب تعديل مدونة الأسرة التي لم تعد صالحة. وقال قادة حزب " الكتاب"، إن مقاربة مسألة المساواة، باعتبارها قضية تتقاطع فيها الأبعاد الثقافية والديمقراطية والتنموية والاجتماعية والاقتصادية، تستدعي الحرص التام على أن يتم ذلك في إطار جو من النقاش الهادئ والبناء، الرزين والهادف، "دون السقوط في منطق التخويف، والترهيب والتخوين والتهديد والاتهامات الخطيرة والتراشقات العقيمة"، وأن هذا الأسلوب، لا يليق بالحوار الديمقراطي والتدبير السليم للاختلاف في كنف العناصر الجامعة للأمة المغربية، المنصوص عليها دستوريا، في إشارة إلى الإسلام وإقرار المساواة بين الجنسين، والمناصفة، وما تقر به التشريعات الوطنية، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وجاء هذا التوضيح من حزب " الكتاب" في إشارة إلى ما راج أخيرا من تهجم بعض الفقهاء، وبنكيران على الداعين لتغيير مدونة الأسرة، بخوض مسيرات مليونية أكثر قوة وحدة في الشعارات، إذ تم المس بتماسك الأسرة المغربية، ومكوناتها الطبيعية، وبطريقة توزيع الإرث، رغم تأكيد القوى الحداثية في البلاد، أنها دعت إلى تغيير مدونة الأسرة والقانون الجنائي، لحل ثغرات ظهرت أخيرا بعد مرور 20 سنة على الإصلاح السابق، وأن مطلبها هذا لن يمس بأي شكل من الأشكال بالآيات القرآنية القطعية في مجال ترسيخ الزواج الطبيعي بين الرجال والنساء، أو في كيفية توزيع الإرث، وفقا لما صرح به الملك محمد السادس، أمير المؤمنين بأنه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا، وأنها تريد اجتهادا فقهيا بعضه موجود في التراث المغربي، ويتطلب إقراره لحل مشاكل الأسرة المغربية. واعتبر التقدم والاشتراكية أن مدونة الأسرة، التي شكــــلت في أوانــــها ثورة هادئة وتحولا عميقا في السعي نحو المساواة، ونحو صون كرامة المرأة والطفل والرجل، صارت اليوم متجاوزة في العديد من مقتضياتها، من خلال ثغرات عديدة، وإكراهات تطبيقية، فــــســــحـــت المجال واسعا أمام التأويل الجامد، وأمام ممارسات تحايلية ونكوصية. وسجل التقدميون أهمية مراجعة فصول مدونة الأسرة، التي لم تعد تستجيب للتحولات العميقة، التي طرأت على المجتمع المغربي، وكذا تطلعات المرأة المغربية، كما أنها لا ترقى إلى مستوى الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، وهو ما يستلزم إخضاعها لمراجعة عميقة بمنطق تحديثي. وجدد التقدميون الدعوة إلى تعديل مدونة الأسرة، وفق مقاربة قوامها الحوار الهادئ والرزين، ووفق المرجعية الدستورية، وروح العصر، وباعتماد الاعتدال المنفتح والاجتهاد المتنور، لذلك عبر عن اعتزازه بالمضامين القوية لخطاب جلالة الملك بمناسبة عيد العرش، والتي تـــلتقي حولها، بشكل عريض، كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والحقوقية الفاعلة. وسيصدر حزب " الكتاب" قريبا مذكرة حول إصلاح مدونة الأسرة، سعيا وإسهاما منه في وضع حــــد للثغرات والإخفاقات والتحايلات التي تــــحيط بالمدونة الحالية، بما يحفظ الأسرة المغربية، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، وبما يضمن حقوق الأطفال، ويصون مكانة وكرامة المرأة، ويحفظ حقوقها على أساس المساواة مع الرجل، باعتبارهما شريكين حقيقيين ومتكافئين، دون أي تراتبية، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلعان بها معا في بناء صرح الأسرة المغربية. وقال التقدميون إنهم لا يعتبرون قضية المساواة سياسية أو تشريعية فقط، بل قضية مجتمعية وثقافية عميقة. كما أن المساواة لا يمكن اختزالها في مدونة الأسرة فقط. ولذلك مطروح اليوم، السعي نحو فتح نقاش واسع ومسؤول حول مختلف القضايا المرتبطة بالإقرار الفعلي للمساواة في جميع المجالات، بما فيها مسألة الإرث.كما يتطلب الأمر النهوض بوضعية المرأة، وتمكينها من كافة حقوقها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك يستلزم التنفيذ الأمثل لالتزامات المغرب المتعلقة بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، وتفعيل المؤسسات والهيآت ذات الصلة، ومراجعة القانون الجنائي، وقانون المسطرة المدنية، ومدونة الشغل، وقانون الوظيفة العمومية، وقانون محاربة العنف ضد النساء، والقوانين الانتخابية، مع تفعيل كل هذه التشريعات في شكل ممارسات وسياسات عمومية متناغمة. أ. أ