السؤال الأول هل يحق للبائع أن يتمسك ببطلان البيع النهائي الذي أبرمه مع المشتري، بعلة أن العقار موضوع البيع غير قابل للتفويت لوجود شرط بذلك لفائدة الدولة أو مؤسسة أخرى؟ جواب المرشد القانوني يصبح البيع تاما ويسري في مواجهة البائع والمشتري لمجرد أن تتوفر شروطه القانونية. وقد ينصب البيع على عقار به شرط عدم التفويت أو غير قابل للتفويت لمدة معينة، فلا تحول هذه الموانع من إجراء التصرف بالبيع، لكن نفاذها متوقف لمن تقرر له الشرط دون أطراف العقد من البائع أو المشتري. إذ لا يحق للبائع أو المشتري أن يتنصلا من العقد بعلة وجود مثل هذا الشرط المقرر لفائدة الغير. لقد رفض القضاء أن يستجيب للدفع بالبطلان لبيع، أنجز لفائدة مشتر مثقل بمنع التفويت لعلة أن هذا الشرط مقرر لمصلحة الغير ولا يمس العقد ولا تمامه في شيء. لكن إنجاز مثل هذا العقد من طرف الموثق من شأنه أن يفتح باب المتابعة التأديبية في مواجهته على أساس الخطأ الذي يجد أساسه في الفصل 38 من قانون التوثيق، لأنه أبرم عقدا بطبيعته قد لا يحقق الهدف المقرر منه. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « لكن حيث إن الفصلين 488 و 491 من (ق.ل.ع) يقضيان» بأن البيع يكون تاما بمجرد تراضي طرفيه أحدهما بالبيع والآخر بالشراء وباتفاقهما على المبيع والثمن وشروط العقد الأخرى، ويكسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه» وأن الفصل 230 بالقانون نفسه يقضى» بأن الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما». والثابت من وثائق الملف أن البيع الحاصل بين الطرفين أجري كتابة في محرر ثابت التاريخ، ويقر فيه الطاعن أن يكون رهن إشارة المطلوب من أجل التصفية القانونية والعقارية للعقد المذكور تحت غرامة تهديدية في حالة امتناعه، ولم يدل لقضاء الموضوع بأي عقد لاحق يعدل ما تم الاتفاق عليه في العقد السابق، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته « بأن الادعاء بأن عقد البيع باطل لمخالفته للقرار الوزيري المؤرخ في 10/7/77 الذي يمنع تفويت المساكن الممنوحة من طرف الدولة إلا بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الحصول علي رخصة السكن غير مستند على أساس، لأن الإبطال مقرر لفائدة الإدارة وليس للمتعاقدين، ويبقى عقد البيع ملزما للطرف المستأنف الفرعي « تكون استبعدت عن صواب ما ادعاه الطالب من عقد الشراكة وما صرح به الشهود بشأنه، واعتبرت ما تم الاتفاق عليه بعقد لا يمكن تعديله إلا برضي الطرفين في عقد لاحق فركزت قضاءها على أساس وما بالوسيلة غير مؤسس .» قرار محكمة النقض عدد 2087 المؤرخ في : 13/6/2007 ملف مدني عدد : 1883/1/3/2006 غير منشور. السؤال الثاني هل يحق للمشتري أن يبادر إلى إجراء الحجز التحفظي على عقار البائع لضمان مبلغ الثمن، أم أن ثمن البيع لا يعد دينا في الذمة لإيقاع الحجز على أساسه؟ جواب المرشد القانوني لقد ذهب القضاء إلى عدم اعتبار ثمن البيع أو المبلغ المضمن في الوعد بالبيع دينا في ذمة البائع أو الواعد، وبالتالي لا يحق له أن يطلب إيقاع الحجز على أساسهما حجزا تحفظيا على عقار البائع أو الواعد ما لم يتم فسخ العقد. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث صح ماعابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه استند فيما قضى به إلى أن «الحجز التحفظي موضوع الدعوى الحالية أنجز من أجل ضمان أداء ثمن البيع والمراد منه في حقيقة الأمر ضمان الحق العيني للعقار المبيع، لأن الثمن لا يمكن اعتباره دينا في ذمة المستأنف عليه لفائدة طالب الحجز، إلا إذا تم فسخ عقد البيع وإرجاع طرفيه إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وهو الشيء الذي لم يحصل لحد الآن والبيع لازال قائما». في حين أن الحجز التحفظي المطلوب يرمي إلى ضمان أداء مبالغ مالية تشكل ثمن بيع لحقوق المطلوب في عقار غير المطلوب حجزه تحفظيا ومقامة بشأنه دعوى ترمي إلى فسخ البيع مما لا يمكن معه القول، بأن الحجز التحفظي الحالي يرمي إلى الحفاظ على حق عيني كما ذهب إلى ذلك القرار المطعون فيه ما يكون معه هذا الأخير غير مرتكز على أساس قانوني وخارقا للفصلين المحتج بهما.» قرار محكمة النقض عدد 3187 المؤرخ في : 30-11-2005 ملف مدني عدد 3701-1-1-2004 ولا يحق لمن أدى الثمن أو جزءا منه إلا المطالبة بإتمام البيع تراضيا أو تقاضيا وتقييد حقه العيني تقييدا احتياطيا دون مكنة الجمع بين التقييد الاحتياطي والحجز التحفظي. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث صح ماعابه الطاعنون على القرار، ذلك أنه اعتمد في قضائه برفض طلب رفع الحجز التحفظي الواقع على عقارهم موضوع الصك العقاري عدد 22667/ض على أن «طلب الحجز في النازلة كان من أجل الحفاظ على العقار المطلوب حجزه حتى لا يقع التصرف فيه من قبل الورثة تصرفا يضر بطالب الحجز الذي يدعي شراءه دون تمكينه من الحيازة القانونية، خاصة أن هناك دعوى رائجة بين الطرفين حول إتمام البيع». في حين أنه بمقتضى الفصل 452 من قانون المسطرة المدنية، فإن الحجز التحفظي يقع من أجل مبلغ مالي وليس للحفاظ على حق عيني على عقار محفظ. الذي بمقتضى الفصل 85 من ظهير 12-8-1913 بشأن التحفيظ العقاري يمكن لكل من يدعي حقا في عقار محفظ أن يطلب تقييدا احتياطيا قصد الاحتفاظ المؤقت بهذا الحق. ولذلك فالقرار المطعون فيه لما برر رفض طلب رفع الحجز التحفظي بالعلة المشار إليها يكون معللا تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه مما عرضه للنقض والإبطال.» قرار محكمة النقض عدد :710 المؤرخ في : 10-3-2004 ملف مدني عدد 4062-1-1-2002 غير منشور