المئات يحتلون جنبات المحطة الطرقية وسكك الطرامواي والسلطات تدبر الوضعية بحذر لم تصل الحملة الأخيرة التي شنتها سلطات البيضاء إلى أهدافها المرجوة، ضد احتلال مئات المهاجرين السريين، للملك العالم بجنبات المحطة الطرقية «أولا زيان»، وتقاطر عدد من الشكايات على السلطات من السكان المحليين، الذي اشتكوا انتشار «البراريك» والخيم العشوائية، التي يقطن فيها هؤلاء المهاجرون، ناهيك عن تحويل المناطق المجاورة للمحطة إلى فضاء للتسول والفوضى والعشوائية. إنجاز: عصام الناصيري / تصوير (عبد اللطيف مفيق) بعدما كان المهاجرون السريون يختبئون عن الأنظار في مخيماتهم المحصنة، أدى تفكيكها إلى انتشارهم على طول طريق أولاد زيان، في مشهد غير مسبوق، إذ أصبحوا يعيشون في العراء ودون مأوى، ناهيك عن وضعيتهم المزرية، سواء تعلق الأمر بأوضاعهم الصحية أو نظافتهم الشخصية، أو المساكن الجديدة التي اتخذوها تحت القناطر، على طول الشارع. غضب شديد اتهم البعض المهاجرين السريين بالبيضاء، برشق السلطات العمومية بالحجارة، أثناء محاولتها تفكيك مخيماتهم، وهو أمر طبيعي رغم أن الأمر مجرد اتهامات، لكن ما لا يمكن نفيه هو الغضب والانفعال البادي على وجوه كل المهاجرين المصطفين على طول الشارع، إذ يرمقون المارة بنظرات تحمل في طياتها كمية الغضب، خاصة أن السكان بدورهم دخلوا معهم في ملاسنات وتبادل العنف. وحاولت «الصباح» في زيارتها إلى طريق «أولاد زيان»، استقاء آراء بعضهم غير أنهم يرفضون الحديث، والتعامل مع أي شخص، إلا إذا كان سيقدم لهم مساعدة معينة، سواء كانت مالا أو غذاء، لأنهم يعيشون ظروفا اجتماعية لا إنسانية. ويمتد الشريط الذي «يحتله» المهاجرون، على طول مئات الأمتار، ويلتئمون في مجموعات صغيرة، إذ أن بعض الفرق تضم ما بين ثلاثة أفراد وستة، وأخرى تضم أعدادا كبيرة، كما أن من بينهم نساء وأشخاصا متقدمين في السن، ناهيك عن شباب يبدو أنهم لم يصلوا سن الرشد بعد. وأصبح البعض يمارس أنشطة تجارية معينة، إذ منهم من يبيع السجائر وأشياء أخرى، ومنهم من يقدم بعض الوجبات، عبارة عن أطباق «لوبيا»، تطبخ في ظروف غير صحية، كما أن البعض أعاد بناء خيمته ويستلقي داخلها. وبعد إخراجهم من المخيم المتاخم للمحطة الطرقية، جمعوا أغراضهم في أكياس بلاستيكية ضخمة، ووضعوها تحت القناطر المنتشرة على طول الشريط، وأما الأفرشة والأغطية والملابس، فقام البعض بنشرها على الجدران، وبعض المنشأت غير المكتملة لخط الطراموي في هذا الشارع. حلول عاجلة اتضح بالملموس أن التدخلات الأمنية لتفكيك تجمع المهاجرين، لم تعد تؤتي أكلها، خاصة أنهم يخلون مكان وينتقلون لآخر، وهو ما يجعل هذه المشكلة مزمنة. والمثير في الموضوع، أن أعدادهم تضاعفت بشكل يثير الريبة، فبعد أن كانوا بضع عشرات، أصبحوا اليوم بالمئات، ويشكلون تحديا أمنيا كبيرا للمدينة. وأصبح من المفروض على الحكومة أن تسن إجراءات عاجلة للتعاطي مع المهاجرين بالبيضاء، لأن الوضع بدأ يخرج عن السيطرة بعد تضاعف أعدادهم، إذ يحتاج ملفهم إلى حلول عاجلة، تنهي هذا الوضع غير الطبيعي بمنطقة أولا زيان، سواء ترحيلهم إلى بلدانهم أو مساعدتهم على تحسين أوضاعهم، وهما خياران لا يقبل بهما المهاجرون إذ يرغبون في السماح لهم بالمرور إلى الضفة الأخرى، لكن المغرب مرتبط بالتزامات دولية وإقليمية للحد من الهجرة. ووجب تشديد الحراسة على الحدود لتفادي توافد أعداد كبيرة في وقت قصير، فإذا استطاع المغاربة والحكومة التعايش مع المهاجرين دون مشاكل، فإن كثرة الأعداد يمكن أن تدفع البعض إلى سلوكات عنصرية، كما هو الأمر بالنسبة إلى بعض السكان، الذين يعانون بسبب وجودهم في محيط مساكنهم، إلى درجة أن البعض أصبح يكيل لهم اتهامات خطيرة. وأصبح من الواجب على الجمعيات الدخول على الخط، لمساعدة السلطات العمومية، كما هو الأمر في أوربا، إذ أن المجتمع المدني يشكل خزانا للمعلومات، لأن أعضاء الجمعيات يتمكنون من النفاذ إلى أسرار المهاجرين اللانظاميين، وبالتالي التعاون مع الحكومة لتفادي المخاطر، خاصة أن المغرب اختار طريقة مختلفة في التعامل مع المهاجرين، لكن المقاربة الأمنية والإدارية وحدها غير كافية لمواجهة مخاطر الهجرة.