fbpx
ملف الصباح

روبي… راقصة زلزلت رئاسة إيطاليا

علاقة جنس في حفلات ماجنة جرت رئيس الوزراء الإيطالي إلى المحاكمة ومنعته من نشاطه السياسي

رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني، واحد من الشخصيات العامة التي قضى عليها الجنس أمام منصة القضاء، القصة حديثة وغريبة، سيلفيو برلسكوني ابن الممثلة فيرونيكا، الذي بدأت شهرته منذ ثمانينات القرن الماضي، ومالك أكبر إمبراطورية إعلامية تضم أكبر ثلاث شبكات تلفزيونية في إيطاليا. كما أنه في سنة 1986  اشترى نادي إيه سي ميلان لكرة القدم.
وكان مصنفا من قبل مجلة فوربس الاقتصادية أغنى رجلا في إيطاليا. فهو يرأس إمبراطورية مالية تضم العديد من المؤسسات الإعلامية والإعلانية وشركات التأمين والأغذية والبناء.   قرر برلسكوني دخول السياسة عام 1994 وأنشأ حزبا فاز معه في الانتخابات التشريعية وتولى منصب رئيس الوزراء، لكنه سرعان ما استقال بعد فقدان الأغلبية وانتقال حليفه إلى المعارضة، وفي سنة 2001 عاد إلى المنصب بعد فوزه في الانتخابات على رأس ائتلاف اسمه منزل الحريات. لكنه خسر انتخابات 2006، وفي يناير 2008 استقالت حكومة يسار الوسط بزعامة رومانو برودي إثر انهيار الائتلاف الحاكم فتقرر إجراء الانتخابات العامة  في أبريل من السنة نفسها ليقود برلسكوني حكومته الثانية بعد فوزه في الانتخابات.
هذه المسيرة السياسية كانت مليئة بالمفاجآت والانتصارات والكبوات، وظل الرجل الاقتصادي بابتسامته العريضة يواجه الصعاب ومكائد المنافسين من السياسيين، إلا أنه لم يكن يعرف أن شيئا ما يخبأ له وأن العجلة تدور لهزمه قضائيا بعد عسر هزمه سياسيا أو دعائيا، وهي الفضيحة التي هزت كرسي الرئيس الإيطالي، والتي من ضمن أسخن فقراتها راقصة مغربية تتحدر من مدينة الفقيه بنصالح وتدعى كريمة المحروق.
اللقاء الأول
التحقت روبي أول مرة بالبلاط الساخن لبرلسكوني، عندما شاركت سنة 2010 في مسابقة للجميلات بمدينة صقلية، وكان عمرها آنذاك 16 سنة. وكانت هذه الفتاة من الجميلات التي قادهن «الحظ” إلى لقاء رئيس الوزراء في تلك الليلة، بل أكثر من ذلك انتبه الرئيس إليها وتقدم نحوها ليسلمها ظرفا ماليا مبتسما في وجهها ومعلقا أنها «مساعدة صغيرة” قبل أن يردف كلامه طالبا رقم هاتفها المحمول، وهو ما استجابت له الجميلة الصغيرة في الحال. وتضيف المعلومات التي دونت عن تلك الليلة أن كريمة المحروق قدمت نفسها باسمين مختلفين، أحدهما روبي كما حكت قصة مفبركة عن أصلها مدعية أنها مصرية وأمها مطربة عربية مشهورة، وأنها أيضا قريبة للرئيس المصري حينها حسني مبارك.
بداية الانهيار
انطلقت خيوط متابعة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في غشت 2010، إذ في أحد أيام هذا الشهر الصيفي الساخن، استمع المدعي العام بمحكمة ميلانو إلى المغربية كريمة المحروق، حول اتهامات رئيس الوزراء بممارسة الجنس معها عندما كانت قاصرا، وهي الوقائع التي دارت في قصر الرئيس بمنطقة أركوري بشمال المدينة نفسها التي استمع إليها فيها على اعتبار أنها النفوذ الترابي لمسرح الجريمة.
وأدلت حينها كريمة بتصريحات  حول علاقتها ببرلسكوني ومشاركتها في الحفلات الجنسية الصاخبة التي كان يحتضنها قصر رئيس الوزراء. كما أجابت على مختلف الأسئلة التي طرحت عليها من قبل ممثل الحق العام وفضحت الأشخاص الذين توسطوا في علاقتها مع برلسكوني، وتحدثت عن أول لقاء لها به.
بدأت علاقة الشابة المغربية ببرلسكوني تتوطد شيئا فشيئا بعد حضورها عددا من الحفلات الصاخبة في بيته، غير أن حدثا لم يكن في الحسبان سيساهم في إدانة برلسكوني خلال المحاكمة، إذ وبينما كان يشارك في إحدى قمم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي احتضنتها العاصمة الفرنسية باريس في 27 ماي 2010 رن هاتفه الخاص، وفي الجانب الآخر من الخط إحدى الفتيات اللائي كن يحضرن بشكل متكرر إلى حفلاته تحمل إليه خبرا غير سار مفاده أن كريمة المحروق التي دأب على استضافتها في بيته معتقلة من طرف الشرطة  بسبب السرقة، وأنه يتوجب عليه إيجاد حل سريع من أجل إخراجها من المأزق الذي سقطت فيه، على اعتبار أنها يمكن أن تتحدث إلى الشرطة خلال التحقيقات عن علاقتها به، وهو ما سيشكل خطرا على مستقبله السياسي.
هذا الأمر دفع برلسكوني إلى المسارعة ومن خلال مساعديه في الاتصال برئيس شرطة ميلانو التي اعتقلت بها كريمة المحروق، من أجل تخليصها بدعوى أنها حفيدة الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك، وأن من شأن الاحتفاظ بها إثارة أزمة دبلوماسية مع مصر، وهو ما امتثل له قائد الشرطة الذي تخوف من تحمل أزمة سياسية، وقام بإطلاق سراح المحروق.

اعترافات مثيرة
روت روبي التفاصيل الدقيقة لحفلات الجنس التي حضرتها، إذ أنها حضرت حفلات رفقة فتيات أخريات ترتدين لباسا مغريا وتقتربن من برلسكوني وهن يرقصن بطريقة مثيرة جنسيا، ولكنها قالت إنها لم تر أي اتصال بين النساء ورئيس الوزراء. وأضافت أنها زارت المنزل نحو خمس مرات، وكانت تحصل في كل مرة على ظرف مالي يحتوي عادة مبلغا من فئة 500 أورو، وفي الليلة التالية التي ذهبت فيها قالت إنها حصلت على نحو ألفي أورو. وحكت روبي، التي تعد محور الفضيحة الجنسية لبرلسكوني، أن شابة حضرت إحدى حفلات الجنس الجماعي التي عرفت باسم «بونغا بونغا”، مرتدية ملابس راهبة وترقص بصورة مثيرة وتتجرد من ملابسها باستثناء الملابس الداخلية أمام رئيس الوزراء آنذاك، في صالة «الديسكو” الموجودة في منزله.

إدانة بيرلسكوني

بعد سلسلة من الجلسات التي انطلقت أولى أطوارها في غشت 2010، وتابعها الإعلام الدولي، أصدر القضاء الإيطالي حكمه في قضية رئيس الوزراء الإيطالي في فضيحة روبي، وأدين في يونيو 2013 بالسجن سبع سنوات ومنعته من تولي مناصب رسمية بعد إدانته بممارسة الجنس مع قاصر مقابل المال وإساءة استغلال صلاحيات منصبه لإخفاء الأمر.
كما أدين في ما بع، أي في غشت من السنة نفسها، بحكم قضائي أصدرته أعلى محكمة إيطالية، يؤيد الحكم بالسجن لرئيس الوزراء الايطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني في قضية تهرب ضريبي.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى