fbpx
حوادث

هاتف يسقط قاتل والده

تقدم بشكاية البحث لفائدة العائلة للتمويه وحنكة الدرك فضحت جريمة بشعة انتهت بقطع رأس الضحية

خطط شاب لارتكاب جريمته في حق والده بإحكام، إذ استغل نومه للإجهاز عليه بطريقة بشعة وتخلص من جثته بمكان لا يمكن الاشتباه فيه، واستعان بأعمامه لتقديم شكاية البحث لفائدة العائلة، بالادعاء أن والده غادر المنزل دون عودة، إلا أن هفوة ارتكبها كلفته الحكم عليه بالإعدام، بعدما تنبه لها الدركيون أثناء التحقيق، فعجلت بفك لغز الجريمة.

حدثت الجريمة في 2017 بمنطقة “ثلاثاء بوكدرة” بإقليم آسفي، عندما استغل شاب يبلغ وقتها 24 سنة، نوم والده، وهوى على رأسه بفأس. ورغم قوة الضربة ظل الأب متشبثا بالحياة، وأصدر صوتا اختلط ما بين طلب النجدة والاحتضار والحسرة على نهايته، ودون رحمة، قام الابن بجز رأسه، والتخلص منه والجثة في حفرة قريبة من منزل العائلة.

محاولة التمويه
كانت ليلة صيفية غير عادية بالنسبة إلى عناصر الدرك الملكي لـ”ثلاثاء بوكدرة” ضواحي آسفي، عندما حل بمقر الدرك شاب وامرأة، اتضح في ما بعد أنها عمته، لتقديم شكاية البحث لفائدة العائلة في حق والده الذي اختفى عن الأنظار. في البداية تعامل الدركيون مع الأمر بشكل عاد، سيما عندما استفسروه عن مدة الغياب، فأجاب دون تردد أنها يومان، لدرجة أن دركيا طمأن الشاب أن والده قد يكون في زيارة دون علمه لأقارب أو أصدقاء، وأنه “بعقلو” وفي أي لحظة قد يعود إلى المنزل.
لم ترق تصريحات الدركي الشاب، الذي بدا عليه الانفعال، إذ عقب غاضبا ” محالش ارجع راني قلبت عليه عند عمامي، وها هي عمتي جات معايا خايفة عليه” ، وأصر على تفعيل شكايته، هنا تنبه الدركيون إلى أن هناك غموضا في القضية، فيقين الابن بعدم عودة والده، وإصراره على تقديم الشكاية يوحيان أنه متورط في جريمة، لكن لا دليل عليها.
بعد تفكير، قرر الدركيون الاستجابة لشكاية الابن وطالبوه بالانصراف واعدينه أنهم سيعملون المستحيل للعثور على والده. راقت هذه العبارات الشاب وغادر رفقة عمته مقر الدرك وعليه علامة الانشراح.

الكمين
أثار سلوك الابن حفيظة الدركيين، فأيقنوا أنه متورط في اختفاء والده، وأن إصراره على تقديم شكاية البحث لفائدة العائلة محاولة منه للتمويه على جريمته. أنهك الدركيون التفكير في البحث عن خطة أو وسيلة سرية قد تقودهم إلى الخيط الناظم في هذه الواقعة الغامضة، خوفا من أن يشعر الابن بتحركاتهم ويتلف كل أدلة الجريمة ويغادر المنطقة نهائيا. وضعوا خططا عديدة، منها فرض مراقبة على تحركاته أو القيام بجولة قرب منزل العائلة، اتضح أن نتائجها غير مضمونة.
ووسط الحيرة والتوتر، وجد دركي الحل، وهو إعادة استدعاء عمة الشاب، لاستفسارها من جديد عن شقيقها المختفي، ربما قد تصرح بأمور تساهم في تسليط الضوء على القضية.
وفعلا تحقق ما توقعه الدركيون، إذ خلال استفسارها، اعترفت أن شقيقها المختفي يملك هاتفا محمولا وأنها حاولت الاتصال به مرات عديدة دون جدوى، واصفة إياه أنه من نوع “سامسونغ” عاد لا يتجاوز ثمنه 120 درهما، أزرق اللون.
وبمجرد كشف العمة عن هذه المعلومة، استدعى الدركيون الابن، تحت ذريعة أنهم توصلوا إلى مكان وجود والده، بناء على معلومات من مخبرين، وبمجرد حضوره، أخضع لتفتيش، ليتم حجز هاتف أزرق اللون، ادعى في البداية أنه في ملكه، لكن بعد مواجهته بتصريحات عمته، ارتبك والتزم الصمت، وأدرك أن خطته باءت بالفشل.

حقد دفين
وجد الابن نفسه أمام دوامة من الأسئلة، كلما حاول اختلاق وقائع وهمية للإجابة عنها، يجد نفسه أمام سؤال آخر محرج، إلى أن وقع في تناقض مفضوح، وقتها، أعلن استسلامه، وقرر كشف الحقيقة، وهي أنه من قتل والده وقرر اختلاق قصة اختفائه للإفلات من العقاب.
بدأ الابن يسرد تفاصيل محزنة تعود لسنوات طويلة، لما كان طفلا صغيرا، حيث كان يعنفه والده بشكل يومي ويهينه ويحتقره، ما ولد لديه حقدا دفينا تجاهه، سيما بعد أن طرد والدته، التي اضطرت للعيش بأكادير وإنشاء أسرة جديدة، إذ وجد نفسه يعاني وحيدا دون حضن يخفف من معاناته، إلى أن قرر وقف حد لها.
وكشف الابن أنه قتل والده بضربة فأس في الرأس، قبل أن يجزه، ويضعه مع الجثة في غطاء، ويتخلص منها في حفرة مجاورة للمنزل، لإبعاد الشبهة، وبعدها باع رؤوس ماشية والده في السوق، واستغل الأموال في قضاء ليلة ساهرة.
وبناء على هذه الاعترافات، انتقلت عناصر الدرك الملكي رفقة المتهم إلى المنزل وتم العثور على جثة الأب في طور التحلل داخل الحفرة، حيث نقلت إلى مستودع الأموات، وخضعت للتشريح، ما خلص إلى وجود ثقب في الجمجمة، وأن سبب الوفاة تتطابق مع ما جاء في اعترافات المتهم.

الإعــــدام
وضع المتهم تحت تدابير الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث، حيث اعترف بكل عفوية بجريمته، ولم يبد ندمه على تورطه فيها بسبب حقده الكبير على والده، لكن بعد إحالته على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بآسفي، أدرك خطورة ما قام به والعقاب الشديد المتوقع في حقه، لما توبع بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق الأصول والتمثيل بجثة. حاول المتهم أمام قاضي التحقيق نفي التهمة عنه، والتراجع عن تصريحاته السابقة، دون جدوى، وبعد إحالته على غرفة الجنايات كان نصيبه الإعدام.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.