fbpx
ملف الصباح

أزمـة المـاء: التوحل … أكبر التحديات

يساهم في فقدان 70 مليون متر مكعب من سعة السدود سنويا

لا يواجه المغرب، مشكل الجفاف فقط، إنما مشاكل أخرى، تعتبر أيضا من التحديات، والتي تحول دون ملء السدود 100 في المائة، رغم تسجيل التساقطات المطرية.
فمن بين هذه المشاكل، الأوحال، إذ أن مجموعة من السدود الصغيرة والكبرى تعاني التوحل، ما يستدعي ضرورة البحث عن حلول ميدانية مستعجلة، لتدارك الوضع ومواجهة آثار الجفاف.
ووفقا لتقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات، يقدر الحجم الإجمالي للتوحل بـ2.24 مليار متر مكعب، وهو ما يمثل نحو 12.72 في المائة من إجمالي سعة السدود المقدرة بنحو 17.6 مليار متر مكعب.
وحسب الأرقام المعلن عنها أبريل الماضي، فيقدر الحجم الإجمالي الذي فقدته السدود بسبب التوحل ما يعادل حجم ثلاثة سدود كبرى، علما أن نسبة ملء السدود لم تتجاوز هذه السنة 5.52 ملايير أمتار مكعبة بنسبة 34 في المائة فقط.
ويمنع التوحل استفادة السدود كليا من مياه التساقطات المطرية والثلجية، ورغم امتلاء بعضها مائة في المائة مثل سدي النخلة وأسمير بتطوان، إلا أنه باحتساب نسبة التوحل فيها، فإن نسبة الملء ليست حقيقية مقارنة بالحقينة الأصلية للسدود.
ويقلص التوحل نسبة ملء الحقينة الأصلية للسدود والتي تقدر بـ 19 مليار متر مكعب، بما يفوق 15 في المائة، وتفقد السدود بسبب ذلك طاقة تخزينية تفوق 83.5 مليون متر مكعب سنويا.
وفي سياق متصل، تتطلب عملية إزالة الأوحال تكلفة مالية باهظة على الصعيد العالمي، قد تتجاوز ميزانية تشييد السد في بعض الأحيان، وهو ما يطرح تحديات كبرى على صانع القرار البيئي بالمغرب.
ويهدد التوحل مستقبل المنشآت المائية بالمملكة في العقود المقبلة، خاصة أن التقارير الرسمية تشير إلى أن الظاهرة تساهم في فقدان 70 مليون متر مكعب من سعة السدود كل سنة.
ويؤدي ضعف الغطاء النباتي وتوالي الفيضانات والجفاف والضغط على المجال الغابوي إلى رفع وتيرة انجراف التربة، ما من شأنه زيادة توحل حقينة السدود.
وغالبا ما يلجأ في إطار صيانة السدود، إلى حلول طبيعية من أجل تقليل نسبة الأوحال، والتي تتمثل في غرس الأشجار لتفادي انجراف التربة، إضافة إلى حلول تكنولوجية تتجسد في اعتماد الأسماك التي تقتات على الكائنات الحية، إلا أنها تعتبر مكلفة، وتعتمدها بعض الدول فقط.

إيمان رضيف


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى