fbpx
الأولى

انهيـار “بوليساريـو”

الحركة انتهت وتفككت ولم تعد ضمن فريق لصوص المخيمات

بقلم: الفاضل الرقيبي

لم تشكل ما أطلق عليه استقالة أبي بشرايا البشير، كبير نصابي ومحتالي “بوليساريو” في الخارج، أي مفاجأة بالنسبة إلى الذين يعرفون جيدا الأزمة والواقع الحقيقي لـ “بوليساريو”، فتغريدات الرجل على “تويتر” تعبر عن الحالة الخطيرة التي تمر منها عصابة الرابوني، التي لم يجد بعض أعضائها سوى وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار تذمرهم ورفضهم للطريقة التي يستحوذ بها إبراهيم غالي وزبانيته على النفوذ والأموال داخل الحركة، كما حدث قبيل شهر تقريبا من قبل البشير مصطفي السيد، حين حمل غالي وزمرته مسؤولية انهيار الحركة من الداخل، قبل أن يتبعه القيادي محمد لمين ددي، الذي اتهم الزعيم الحالي بالهروب إلى الأمام والاستفراد بالسلطة، وحيازة قنوات الاتصال مع الجزائر، مشيرا إلى أن الوضع في المخيمات لم يعد يحتمل مزيدا من هذه الإدارة الفاشلة.
القيادي بشرايا البشير، الذي يعتبر الابن غير الشرعي للمخابرات الجزائرية، التي احتضنته منذ أيام دراسته الابتدائية والإعدادية شمال الجزائر، حيث كان المبلغ الأول عن جميع تحركات زملائه، واحد من الذين تلاحقهم الفضائح المالية والجنسية، كغيره من قيادات “بوليساريو”، فهو المتهم بسرقة مليون ونصف مليون دولار وجهتها جنوب إفريقيا لبناء ملاعب، وأماكن ترفيه داخل المخيمات، قبل أن يتم تنقيله لنيجيريا لتكتشف “بوليساريو” أنه حول أموالا طائلة خصصتها الحكومة النيجيرية لدعم التعليم في مخيمات تندوف إلى حسابات في إحدى الدول اللاتينية، ليتم بعد ذلك تعيينه في باريس، التي اشتهر فيها بفضائحه الجنسية والمالية، خصوصا محاولاته النصب على السفارة الجزائرية بباريس، عبر تقديم فواتير وهمية، بالتنسيق مع مدير ما يسمى جاليات “بوليساريو”، سيدي محمد الخليل، تهم أنشطة لا توجد إلا في مخيلة الرجل، الذي ترك كذلك لخلفه محمد سيداتي ديونا تقارب 80 ألف أورو لأنه لم يؤد فواتير الماء والكهرباء والتليفون، وكذلك تجهيزات مكتبية طيلة مدة وجوده بمكتب باريس، الذي عمل فيه على تلميع صورته، مستغلا فترة التأجيج الإعلامي الفرنسي ضد المغرب.

وبالإضافة إلى فساده المالي والأخلاقي، أمعن بشرايا في معاكسة التيار الأقوى في الرابوني، معتبرا نفسه وصيا على خارجية “بوليساريو” بعد وفاة امحمد خداد، فراح يؤسس لنفسه على أنه قد يكون أحد الأسماء المطروحة لقيادة “بوليساريو”، بل صار يجاهر بامتعاضه من سياسة إبراهيم غالي والطريقة التي يدير بها المخيمات، مختلفا في ذلك عن شريحة واسعة من القيادات التي اختار العديد منها الاختفاء عن المشهد، بدل مصادمة غالي و”كريكاو”، وسالم لبصير.
لا يمكن أن تخرج استقالة بشرايا البشير، الذي يعتبر أحد أبرز أوجه “بوليساريو” الإعلامية، عن الحالة العامة التي تعيشها هذه الحركة في ظل التخبط الجزائري الداخلي، وكذلك عجز العديد من الدوائر الجزائرية عن فهم الطريقة التي يمكنها أن تدير بها “بوليساريو”، فالمشهد داخل المخيمات تطغى عليه مجموعات مسلحة تتاجر في المخدرات والأسلحة مع مالي وليبيا والنيجر وقيادة متلهفة للأموال الجزائرية وأموال المساعدات، وغيرها من أساليب استدرار الدعم الإنساني، وبعض الضباط الجزائريين الذين أغرتهم قيادات بأساليب المجون والسهرات الليلية، وبالتالي يقدمون تقارير ليست حقيقة الوضع داخل الرابوني، وهذا ما جعل “بوليساريو”، خلال السنوات الأخيرة، مبهمة وغير مفهومة الداخل، لدرجة أن بعض كبار السياسيين الجزائريين باتوا يتعاملون معها إرثا “بوتفليقيا”، كما يدل على ذلك امتناع شريحة واسعة من الوجوه السياسية الجزائرية عن الحضور للمخيمات لحضور أنشطة “بوليساريو”، بمن فيهم أعضاء حزب جبهة التحرير الوطني.
لم يكن اختيار هذا التاريخ بالذات، ونحن على مقربة من المؤتمر المسرحية، الذي سيعقد في أول شهر من السنة الجديدة، إلا محاولة أخيرة من بشرايا البشير لأجل تدارك بعض الحطام الذي تمر به “بوليساريو”. فمن المعروف أن بشرايا ينتمي إلى قبيلة “الركيبات” أولاد موسى، وهي قبيلة لها وزنها الاجتماعي داخل مخيمات تندوف، وتمتلك مجموعات مسلحة وأعدادا كبيرة من “البلطجية”، وظهرت في الكثير من الأحداث الدموية في المخيمات واحدة من القبائل القادرة على الصدام مع مليشيات “بوليساريو”، وهذا ما يعول عليه بشرايا كثيرا في معركته ضد إبراهيم غالي، خصوصا بعد وصول محاولات تصالحهم إلى حائط مسدود. فزعيم العصابة أوقف تدفق الأموال المخصصة لمكتب “بوليساريو” في بروكسيل، وهو ما رأى فيه بشرايا دليلا واضحا على نية إبراهيم غالي في الثأر منه، بعد مرور المؤتمر، خصوصا أن موجة الاعتقالات التي طالت جنرالات، وبعض وجوه المشهد السياسي في الجزائر، أربكت حسابات أغلب قيادات “بوليساريو” الداخلية.
هذه الاستقالة ورسائل القيادات الحانقة عبر “واتساب”، وغيرها من المواقع، تبين حقيقة هذه المجموعة، وأن ما كانت تحاول أن تخفيه قد ظهر للعلن بالفعل، ويمكن القول إن “بوليساريو” انتهت بالفعل، فكل ما نشاهده اليوم ينبئ بأنها تفككت، ولم يعد يوجد منها سوى بعض الكهول التائهين ومقطوعي السبل، إذ ليس لها من أمرها شيء، فأقصى ما يمكن أن تقوم به، حسب ما ظهر، وما يظهر، هو تغريدة على “تويتر”، تعلن من خلالها أنها لم تعد موجودة ضمن فريق لصوص المخيمات.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى