fbpx
الرياضة

أوناحي… قلب الأسد

منتوج محلي يجمع بين السرعة والمهارة وبرشلونة يعتبره خليفة إنييستا

يستحق عز الدين أوناحي لقب «قلب الأسود» ورئتهم، التي لا تتعب أبدا، رغم نحافة جسمه، والمشاكل التي يعانيها بسبب تجدد إصابته بين حين وآخر.
يعد أوناحي منتوجا محليا خالصا، إذ تكون في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ومنها انتقل إلى ستراسبورغ الفرنسي، الذي لعب له ثلاث سنوات، وهو في سن 18 سنة، ليغادره صوب أونجي الفرنسي، الذي مازال يواصل معه رحلة الإبداع والإمتاع في الملاعب الفرنسية.
لا يمكن الحديث عن أوناحي مع المنتخب الوطني، دون استحضار الجهد الكبير، الذي لعبه وحيد خاليلوزيتش ومساعده مصطفى حجي، لأجل استقطابه، إذ كانا في زيارة إلى أونجي لمتابعة سفيان بوفال، وإذا بهما يفاجآن بالمستوى المبهر، الذي قدمه هذا اللاعب، ليقررا استدعاءه للمشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا بالكامرون 2021.

السرعة والمهارة

يجمع عز الدين أوناحي بين المهارة والأداء والسرعة في التمرير، والقدرة على التسديد والاختراق، وهو ما ساعده على إبراز نجوميته في مونديال قطر 2022، وجعله محظ أنظار العالم.
وصفه كثيرون باللاعب النحيف، الموهوب ومتعدد القدرات من حيث مراكز اللعب، إذ يلعب في خط الوسط، وجناحا، وموزعا في غالب الأحيان، إلى حد أنه أصبح حديث منافسي الأسود ووكلاء اللاعبين، الذين يلاحقونه بمقر إقامة الأسود بالدوحة.
وما جعله محظ اهتمام أندية عالمية، مرونة لعبه وقدرته على التمرير في العمق، وجودة تسديداته تجاه المرمى، واحتفاظه بالكرة، مقابل انتزاعها بسهولة من المنافس، فضلا عن لياقته البدنية العالية، فهو يركض 13 كيلومترا في كل مباراة، فيما ركض 14 كيلومترا في مباراة المغرب وفرنسا، حسب الإحصائيات التقنية.
ورغم توفره على كل هذه كل المؤهلات، ضمنها قدرته على تسجيل الأهداف، إلا أن أوناحي يميل أكثر إلى التمرير نحو زملائه، خصوصا عندما يكون موقعهم أنسب أمام المرمى.
«أوناحي بمؤهلات عالمية وينتظره مستقبل واعد»، هكذا علق وليد الركراكي عن صانع ألعاب المنتخب الوطني، وتابع «لدى هذا الفتى هامش كبير للتطور، وسينتهي به المطاف في صفوف ناد كبير، وينبغي أن يحسن الاختيار لا غير. إنه لاعب استثنائي».
ويملك أوناحي كل المؤهلات، كي يصبح مفاجأة مونديال قطر، وتنتظره مباراة واحدة أمام كرواتيا، اليوم (السبت)، بملعب خليفة الدولي، لإعلان اسمه نجما ساطعا في سماء كرة القدم العالمية.

إنريكي منبهر

انهالت الإشادات على أوناحي من كل حدب وصوب، نظير ما قدمه في المونديال، ومنذ مباراة إسبانيا تحديدا، ليواصل الإمتاع أمام البرتغال وفرنسا، ولعل أبرزها تلك التي صدرت عن لويس إنريكي، مدرب «الماتادور»، الذي أعجب بمهارات اللاعب المغربي «اللاعب صاحب رقم 8 لعب بطريقة مدهشة لم يتوقف عن الركض. لا أعرف أين يلعب، لقد فاجأني مستواه».
ورد أوناحي قائلا: «لم أسمع تصريح إنريكي، لكنني سعيد بما قاله عني. إنها إشادة من مدرب كبير يفخر بها أي لاعب، خصوصا عندما تصدر عن مدرب عالمي».
ولأن أوناحي خطف أنظار العالم بتقنياته ولياقته البدنية العالية، فإن رئيس أونجي الفرنسي إلى استغل هذا التوهج، من أجل بيعه إلى أحد الأندية الأوربية القوية، في ظل وجود العديد من العروض، أبرزها من برشلونة الإسباني.
ارتفعت قيمة أوناحي التسويقية، بعدما دخل المونديال مغمورا، ومتعطشا للتألق وقيادة منتخب بلاده نحو المزيد من الإنجازات، ليودعه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في العالم.

إنييستا ملهمه

يشبه عز الدين أوناحي الإسباني أندريس إنييستا، لاعب وسط برشلونة السابق، في أسلوب لعبه، فكلاهما يتمتعان بقدرة خارقة في التمرير وامتصاص اندفاع المنافس والتسجيل من مواقع مختلفة.
أما لياقته البدنية العالية وطول قامته (182 سنتمترا) فيجعلانه عرضة للإصابات، بسبب تقنياته الفنية والتدخلات القوية من منافسيه. أوناحي، الذي يتفنن في إخراج الكرات، أصبح مستهدفا من قبل المدافعين، هكذا علق على إصاباته المتكررة «أعمل جاهدا على تجنبها قدر الإمكان، بالابتعاد عن النزالات الثنائية . لكن في قطر صرت مضطرا للقتال والمجازفة، لتكسير هجومات المنافس ومساعدة زملائي على مواصلة التألق في المونديال. كل شيء يهون في سبيل القميص الوطني والشعب المغربي».

رحلة ألف ميل

«رحلة ألف الميل تبدأ بخطوة» مثل شعبي صيني ينطبق على عز الدين أوناحي، المولود في 19 أبريل 2000 بالبيضاء، سليل عائلة شغوفة بكرة القدم.
بدأ هذا اللاعب مداعبة الكرة في سن الخامسة من عمره في حي لالة مريم بالبيضاء، وسرعان ما التحق بالرجاء الرياضي، الذي لعب له في فئة أقل من 13 سنة.
في أكاديمية محمد السادس تلقى تكوينا احترافيا ومهنيا، أهله لدخول تجربة احترافية في أندية فرنسية، وتحديدا في ستراسبورغ وفرانش، الممارس بالهواة، ومنه إلى أونجي، الذي برز اسمه، إلى جانب مواطنه سفيان بوفال.
لعب لمنتخبي أقل من 20 سنة والأولمبي، وتألق فيهما، خصوصا مع التقني الفرنسي باتريس بوميل، قبل أن يستدعيه وحيد خاليلوزيتش للمنتخب الأول، وبرز في صفوفه في ظرف وجيز.

إنجاز: عيسى الكامحي (موفد «الصباح» إلى قطر)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى