fbpx
مجتمع

فوضى منع الوقوف … أين السلطة؟

تسيب وحواجز غير قانونية للحرمان من ركن السيارات بأزقة بالبيضاء

يتفنن أصحاب فيلات فاخرة بالأزقة المتفرعة عن شارع إدريس السلاوي، في اختيار الوسائل التي يمنعون بها أصحاب السيارات من الوقوف وركن ناقلاتهم، ورغم أن الشارع أصبح يحتضن مقرات شركات ومطاعم فاخرة وقاعات للرياضة، غير أن ذوي النفوذ، لا يستسيغون التوقف بجنبات سكناهم، وعمدوا إلى وضع عراقيل لدفع الراكب إلى الابتعاد كثيرا، ويقع هذا على مرأى ومسمع من السلطات، دون أن تتحرك لإعمال القانون وتغريم المخالفين.

إنجاز: المصطفى صفر/ تصوير (فدوى الناصر)

اختلفت الوسائل التي لجأ إليها أصحاب الفيلات الفاخرة، والتي لا تقل مساحاتها عن 500 متر مربع، ولم يعد يكفيهم امتلاك تلك المساحة فقط، بل امتدت أطماعهم إلى الرصيف والطوار والطريق، إذ حسبهم كلها أجزاء تدخل في ملكيتهم والويل لمن يعمد إلى إزالة حاجز موضوع على الطريق لركن سيارته، فقد يتعرض لما لا تحمد عقباه، بل وقد تتكبد سيارته خسائر لن يعلم من المتسبب فيها.

حواجز وسلاسل وبراميل إسمنتية

فوضى الحواجز، بدأت بحالة لأسرة معروفة، تتحدر من شخصية نافذة، وامتدت العدوى إلى باقي الجيران، كل حسب ذوقه في تشكيل العراقيل التي يمنع بواسطتها أصحاب السيارات من الوقوف أو ركن سياراتهم.
هذا وضع حاجزا حديديا مربوطا بسلسلة، وطلى الكل باللون الأحمر، وذاك اكتفى بطلاء الطوار بالأحمر والأبيض، وآخر نصب براميل إسمنتية أمام الطوار ملتهمة جزءا من الطريق، ومهددة الراجلين والراكبين، وآخرون اكتفوا بوضع قطع من الآجر أو طوارات مكسرة على جنب الطريق، هدفها حرمان أصحاب السيارات من الحق في الركن.
وتنشب بين الحين والحين ملاسنات بين من يركنون سياراتهم وحراس للفيلات، ينضم إليها أصحاب الفيلات، بالتهديد والوعيد، قبل تدخل ذوي النوايا الحسنة لإيقاف التوتر ودعوة صاحب السيارة إلى الانصراف بعيدا، رغم أن القانون في صف صاحب السيارة، إذ أن أماكن منع الوقوف محددة قانونا، وتلك التي يطلبها الخواص تقتضي القيام بإجراءات بالبلدية وتشكيل لجنة مختلطة، قبل الإذن بذلك عبر وضع علامات قانونية لمنع التوقف في مسافة محددة، مع أداء الرسوم عنها سنويا.

احتلال فاضح للملك العمومي

لا يقتصر دور الشرطة الإدارية على مراقبة الأسواق والبحث عن مخالفات التعمير، بل إن من أدوارها المهمة، أنها الوسيلة القانونية التي تبيح للإدارة التدخل للحفاظ على النظام العام، عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية، أو بواسطة تدابير شرطة فردية، تتمثل في الإذن أو الأمر أو المنع، وتستمد أهميتها من أنها مرتبطة بحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية، من صحة وطمأنينة وسكينة وسلامة المرور.
فالمخالفات المسجلة أمام بوابات الفيلات والتي تظهر للعيان، سيما أن أصحابها يضعون أشياء تعيق المرور والتوقف، هي في الواقع من اختصاص الشرطة الإدارية والسلطة المحلية، وعلى أفرادها التحرك، بالطريقة نفسها التي يتحركون بها عندما يتعلق الأمر باحتلال ملك عمومي، أو زجر مخالفة في البناء، فوضع علامات خارج القانون للحد من حرية توقف السيارات بالشارع أو الأزقة المسموح فيها الوقوف قانونا، هو تعد على الملك العام، يفرض الردع وإنزال العقوبات المقررة ضد من يضع أشياء في الطريق أو بجنباتها.
ولا تتوقف حواجز المنع غير القانونية التي وضعها أصحاب الفيلات عند المسافة المقابلة لبوابة الفيلا، بل تتعداها لتحيط بها إن كانت لها واجهات، أو لتشمل كل الواجهة المطلة على الزقاق أو الشارع، في فوضى عارمة، تزداد يوما بعد يوم، بسبب صمت السلطة ووقوفها موقف المتفرج.
أكثر من ذلك يقلد أصحاب بعض الفيلات، علامات منع الوقوف القانونية، ويعدون أعمدة ينصبونها أمام الطوار، لمنع ركن السيارات، ما يضع السائق أمام لبس، إذ لا يعرف إن كانت العلامة قانونية نصبتها السلطات المختصة، أم مقلدة وينبغي معاقبة من قرصنها.

هذا ما يستوجبه القانون

منع الوقوف هو في الأصل اختصاص للبلديات، وبمقرر للمجلس الجماعي، إذ يدخل ضمن الفصل المتعلق بالسير والجولان وتشوير الطرق العمومية ووقوف العربات. وتعالج الجماعات الطلبات الفردية لمنع الوقوف أمام المحلات التجارية والمؤسسات الخصوصية، إذ تحيلها على الجهات المختصة وتتشكل لجنة تتكون من الأمن والمطافئ وغيرها من القطاعات قبل الإذن بوضع علامة منع الوقوف، مع تحديد المساحة، وأداء الرسوم المتعلقة بذلك.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى