fbpx
الرياضة

ملاعب المونديال … نيازك تختفي

تفكيك معظمها بعدما أبهرت العالم بروعة تصاميمها وقطر تتبرع بـ 170 ألف مقعد

ثمانية ملاعب بمونديال قطر كافية كي تبهر العالم بأسره، لتفردها وجماليتها وتصاميمها المبتكرة، الممزوجة بين الموروث الشعبي والحداثة، فضلا عن تمتعها بوسائل تكنولوجية حديثة، للتبريد والحفاظ على درجة حرارة معتدلة. إنها فارقة في تاريخ المونديال، المقام لأول مرة في دولة عربية، فضلا عن قربها جغرافيا من بعضها، الأمر الذي مكن جمهور المونديال من متابعة أكثر من مباراة في يوم واحد. ولم يتوقع كثيرون، خصوصا أولئك، الذين استهدفوا قطر، أن ما قامت به هذه الدولة، ذات ثلاثة ملايين نسمة، يعد إنجازا غير مسبوق في تاريخ كؤوس العالم، بعدما لبت جميع متطلبات «فيفا»، من حيث جودة الملاعب، وسحرها وشكل تصميمها، صديقة للبيئة والتحكم في درجة الحرارة داخلها، ما أهلها للحصول على شهادة المنظومة العالمية لتقييم الاستدامة، بتصنيف 4 أو 5 نجوم. والمدهش حقا، أن عددا من الملاعب ستختفي، كما سيتم تفكيك بعض مقاعدها، إذ ينتظر التخلص من 170 ألف مقعد، حسب مصدر من اللجنة العليا للمشاريع والإرث، على أساس منحها لدول نامية وفقيرة، لإنشاء 22 ملعبا بسعة 20 ألف متفرج.

ملعب 974 يختفي للأبد
سيصبح ملعب 974 في خبر كان للأبد، بعد المونديال، فالسلطات القطرية قررت تفكيكه بالكامل، رغم أناقته وتصميمه الفريد من نوعه، وموقعه، إذ يطل على ساحل الخليج، وقريب من مطار حمد الدولي، ويتسع ل40 ألف متفرج، كما سيحتضن 7 مباريات في المونديال.
وقال مصدر من اللجنة المنظمة ل”الصباح”، إن الملعب صمم حتى يفكك بالكامل، بعدما جرى تشييده من عناصر بناء قابلة لإعادة الاستخدام والتدوير، كما لا يحتاج إلى تقنية التبريد المستخدمة في باقي ملاعب المونديال الأخرى.
واستعملت وحدات مستقلة من الصلب وحاويات الشحن البحري في بناء ملعب 974، الذي أطلق عليه هذا الاسم حتى يعكس رمز الاتصال الدولي.
ولم يجد جمهور المونديال أدنى صعوبة في الوصول إلى هذا الملعب، عبر استخدام “ميترو» الدوحة، الأكثر رواجا وجذبا، مرورا عبر محطة راس بوعبود على طول الخط الذهبي.

مدارس بملعب النهائي
سيتحول ملعب “لوسيل”، الذي يحتضن نهائي نسخة 2022، إلى مدارس وعيادات ومساكن، بعد انتهاء المونديال.
ولن يسلم هذا الملعب، الذي يتسع لأزيد من 80 ألف متفرج من زواله، رغم تحفته المعمارية، المستوحاة من الثقافة القطرية العريقة، وصمم على شكل وعاء تقليدي مزخرف بألوان ذهبية.
ووفق إفادة مصادر قطرية، فإن الحكومة قررت استبدال ملعب “لوسيل”، بمدارس ومساكن ومحلات تجارية وعيادات طبية، كما سيتم تحويل مرافقه لخدمة سكان المدينة، مع الإبقاء على هيكله الخارجي، بغرض تذكير القطريين بمونديالهم الناجح.
هكذا يتحدث صحافي قطري عن لوسيل “إنه إرث ثقافي بالنسبة إلى جميع القطريين، ويجسد كيفية نجاح الدولة في بناء ملعب بكل هذه المواصفات في ظرف قياسي”.

“البيت” يتخلص من 32 ألف مقعد
سيتخلص ملعب البيت الشهير، الأكثر جمالا وأناقة وإبداعا من مقاعد جزئه العلوي، البالغة 32 ألفا، بعد نهاية كأس العالم 2022، وبالتالي تقليص عددها لتصل إلى 30 ألف مقعد، وصمم على شكل خيمة تقليدية، تيمنا بأهل البادية، الذين سكنوا صحراء قطر والخليج العربي.
ولأن ملعب “البيت” يحاكي بيت الشعر، أو الخيمة، ويجسد قمة العراقة والضيافة، التي اشتهر بها قطر منذ القدم، فإن تفكيك جزئه العلوي أثار الكثير من الدهشة والاستغراب، خصوصا من قبل الجماهير ومختلف متتبعي المونديال.
يقول مدرب مغربي، مقيم في قطر، إن ملعب “البيت” يجسد قمة وأروع إبداعات قطر، وأحد أشهر الملاعب، التي تحتضن المونديال، مضيفا ل”الصباح” أن قطر كسبت رهان التنظيم وحسن الاستقبال عن جدارة واستحقاق.
وتابع مشجع مغربي أنه “يحق لقطر أن تتمتع بكل هذه المصداقية من قبل “فيفا”، لأن ما عايناه من جودة الملاعب وأناقتها، يؤكد أن قطر نجحت إلى حد كبير في إخراس منتقديها”.
وقررت السلطات القطرية التبرع بمقاعد ملعب البيت المفككة، إلى بعض الدول المعوزة.

الثمامة يتحول للترفيه
سيتحول ملعب الثمامة إلى مشروع ترفيهي متعدد الاختصاصات بعد انتهاء المونديال.
وسيتم تفكيك نصف عدد مقاعده، التي تصل إلى 40 ألف متفرج، لتصبح 20 ألفا فقط، على أن تتبرع السلطات القطرية بالبقية، في إطار دعمها وانخراطها في تنمية المنشآت الرياضية في بعض الدول الفقيرة.
وما إن تلج ملعب الثمامة، حتى تقف منبهرا ومشدوها، لروعة تصاميمه، التي أبدع فيها المهندس المعماري القطري إبراهيم الجيدة، وينتظر أن يستضيف خمس مباريات متبقية بالمونديال.
الضيوف الأجانب، كما المغاربة يتحسرون كيف لهذه التحفة المعمارية أن تزول، أو على الأرجح أن يفكك جزء من مقاعدها. يقول صحافي مغربي “مؤسف أن هاد المعلمة ما غاديش تبقى من بعد المونديال”.
وما يثير إعجاب جماهير المونديال، هو شكل الملعب وتصميمه المستوحى من غطاء الرأس التقليدي في قطر، والذي يشكل تراثا مهما لا محيد عنه في الزي الرسمي القطري. كما أن موقعه وسهولة الوصول إليه، لقربه من ميترو الأنفاق، جعلاه من بين أفضل الملاعب، الأكثر إمتاعا للجماهير.

تفكيك مقاعد جديدة
قررت السلطات القطرية تفكيك مقاعد أخرى بملعبي المدينة التعليمية في الريان والجنوب بالوكرة، والتبرع بها كذلك إلى دول معوزة، على غرار ملاعب ستزول للأبد، أو سيتم تقليص المقاعد بها.
ورغم وجود ملعب المدينة التعليمية وسط جامعات في مركز قطر العالمي للتميز، وقربه من ميترو الأنفاق ويتسع ل40 ألف متفرج، إلا أن مصيره لن يختلف عن سابقيه، إذ سيتم تقليص سعته إلى 20 ألف متفرج، مقابل الاحتفاظ بهويته، التي تربط بين الرياضة والعلوم.
أما ملعب الوكرة الجنوبية، الموجود في أحد أقدم أحياء الدوحة الآهلة بالسكان، ويتسع بدوره ل40 ألف متفرج، كما يتميز بوجود تقنية تبريد مبتكرة وسقف قابل للطي، فسيتخلص من نصف مقاعده بعد المونديال، شأنه شأن ملعب أحمد بن علي، الذي ستمنح مقاعده المفككة إلى دول نامية ضمن مساعدة قطر الرامية تطوير كرة القدم عبر العالم، قبل تفويته إلى نادي الريان القطري.
وتتميز الملاعب الثلاثة بواجهات تعكس الثقافة القطرية وبيئتها ووحدات متحركة ومرافق على شكل كثبان رملية، وتجسد البيئة الخليجية بصورة عامة.

ملعب خليفة… الاستثناء
يشكل ملعب خليفة الدولي الاستثناء في قطر، من حيث مكانته الرمزية بين القطريين، واحتضانه العديد من الألعاب والبطولات الرياضية الدولية.
ولن تطرأ أي تغييرات على هذا الملعب، الذي يحتضن مباريات المجموعات الأولى والثانية والخامسة، ومباريات ال16، إضافة إلى مباراة الترتيب، إذ سيحافظ على عدد مقاعده المحددة في 40 ألف متفرج، بعد إضافة 12 ألفا، قبل انطلاق المونديال.
وحسب العديد من الملاحظين فإن ملعب خليفة، ينفرد بضم منشآت رياضية من مستوى عال، ضمنها أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي، ومجمع حمد للألعاب المائية ومستشفى الطب الرياضي “أسبيتار”، الذي نال شهرة في استقطاب نجوم وأساطير كرة القدم العالمية، لأجل الاستشفاء والتعافي.
واستبعد منظمون إمكانية إحداث تغييرات على الملعب بعد نهاية المونديال، رغبة من السلطات القطرية في الحفاظ على هويته وخصوصيته ورمزيته.

إنجاز: عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى قطر)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى