سيدات وفتيات مصريات ينظمن وقفة حداد على شهداء الانتفاضة أكد عدد من الصحف الفرنسية أول أمس (الاثنين)، أن الجيش يشكل «الحصن الأخير» لنظام الرئيس المصري حسني مبارك في مواجهة انتفاضة شعبية غير مسبوقة تقمع بالقوة. وكتبت صحيفة «ليبيراسيون» اليسارية أن «الرئيس المصري وجد ضابطين برتبة لواء وافقا على دعم نظامه لتصحيح مؤقت للأمور لا يخدع أحدا». وأضافت «ظن نفسه رمسيس (مبارك) وأراد تأسيس سلالة حاكمة جديدة من الفراعنة». وتابعت «لكن هذه المرة وقف الشعب في وجهه مستلهما من التجربة التونسية. وفي كل الأحوال من الواضح أن مصير مصر بيد الجيش». وقالت صحيفة «لا كروا» الكاثوليكية إن «السؤال الذي طرح أمس في تونس ويطرح غدا في مصر يتعلق بالمرحلة الانتقالية». وأضافت «علينا الاعتراف بأن المؤسسة العسكرية تمسك بأوراق عدة في كل هذه الدول ... الحكمة تقول إن على الضباط في القاهرة أن يحذو حذو زملائهم في تونس. بالطبع هذا ليس شرطا كافيا لإرساء الديمقراطية لكنها خطوة تسمح بوقف إراقة الدماء». وذكرت «أويست فرانس» أن «إستراتيجية الرئيس المصري منذ الجمعة هي التمسك بالسلطة آملا في أن تتراجع التظاهرات الشعبية ويحظى بدعم الجيش». وقالت صحيفة «لو فيغارو» المحافظة «حتى وإن أكدت أنها لا تتدخل في الشأن المصري ترغب العواصم الغربية في انتقال منظم للسلطة» ما يعني أن «الجيش يلعب دورا محوريا» وأيضا أن «بقاء الرئيس حسني مبارك في السلطة لم يعد يشكل أولوية».وكتبت صحيفة «لالزاس»، «من خلال تعيين نائب رئيس ورئيس وزراء، وهما مسؤولان كبيران في المؤسسة العسكرية، وضع مبارك مصيره ومصير مصر بين أيدي الجيش. وأضافت أن «الجيش في تونس لعب دورا محوريا في سقوط نظام بن علي. وفي مصر يشكل الجيش آخر حصن للنظام».وفي سياق آخر، وقفت مجموعة من السيدات والفتيات المصريات، أمام جامع مصطفى محمود في القاهرة، وارتدين ملابس سوداء في وقفة حداد على «شهداء الانتفاضة» الشعبية التي تشهدها مصر منذ ستة أيام وسقط خلالها 125 قتيلا وآلاف الجرحى حتى الآن. وبدأت هذه الوقفة بمجموعة لا تزيد عن عشرين أو ثلاثين من هؤلاء النساء والشابات اللاتي تجمعن بدون تنظيم مسبق وإنما بدعوة شفهية ومن صديقة لأخرى وجميعهن تقريبا ينتمين إلى الطبقة الميسورة وغير محجبات. من هؤلاء علا (35 سنة) الموظفة والأم لطفلين تقول «جئت للمشاركة حزنا على الشهداء الذين سقطوا برصاص الشرطة وعلى حرق مصر» في إشارة إلى أعمال التخريب والنهب التي يعتقد العديد من المصريين أنها تمت بإيعاز من الشرطة التي أطلقت عمدا السجناء والمسجلين خطر من السجون ومراكز الشرطة.الشابة عبلة (24 عاما) الموظفة في بنك والمتخرجة من الجامعة الأمريكية في القاهرة تقول «لا يكفي أن يرحل مبارك نريد حكومة شعبية، نريد أن يختار الشعب رئيسه بحرية».أما هناء علي (40 سنة) ربة المنزل والمتخرجة أيضا من الجامعة الأمريكية فتقول «جئت من اجل مستقبل أفضل لأبنائي». وتضيف «نريد أن نحلم من جديد لأننا لم نعد نحلم منذ ثلاثين عاما» أي منذ تولي الرئيس مبارك الحكم. وبعد انتهاء صلاة الظهر أخذت الفتيات اللاتي كان معظمهن يرتدي الجينز وسترات سوداء يدعون الخارجين من المسجد الكائن في حي المهندسين بالجيزة للانضمام إليهن. وما هي إلا لحظات حتى ارتفع العدد إلى أكثر من ألفي شخص من النساء والشباب والرجال الذين حمل بعضهم أبناءهم على الأكتاف. وعن السبب في اختيار ميدان مصطفى محمود قالت هدى الصدى، أستاذة الأدب الانجليزي في جامعة القاهرة «نريد أن تكون كل ميادين مصر مثل ميدان التحرير» حيث يحتشد عشرات الآلاف من المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام. وفجأة وقفت أمام المتظاهرين امرأة منقبة أخذت تردد وهي ترقص هتافات مؤيدة للرئيس مبارك لكن سرعان ما قام الحشد بإبعادها.بعد ذلك قام المتظاهرون بالسير حول الميدان مرددين هتافات مناهضة للنظام مثل «الشعب يريد إسقاط النظام» أو «ارحل بقى يا عم خللي عندك دم» و»يا سوزان قولي للبيه مش حيرحل ولا ايه»، في إشارة إلى زوجة الرئيس مبارك، وهم يدعون من يشاهدونهم من المارة وسكان البنايات المجاورة إلى الانضمام إليهم. ج.خ