fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

جامعيون يقرؤون “ووالد وما ولد” لأحمد التوفيق

أثنوا على ما حبل به الكتاب من تأريخ سردي لمرحلة مهمة من تاريخ المغرب مقارنين النص برائعة “الأيام” لطه حسين

أثنى مبدعون وأساتذة جامعيون، قدموا عصر الأربعاء الماضي قراءات في كتاب “ووالد وما ولد” لمؤلفه أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في يوم دراسي احتضنه قصر المؤتمرات بفاس، على ثراء هذا النص النابع من تناوله مرحلة مهمة من تاريخ وحياة المغرب تمتد من ميلاد المؤلف إلى أواخر دجنبر 1955 ، وحياة أهل الأطلس الكبير التي نقلها بسرد جمالي ميز عمله مستخدما لغة رفيعة وعميقة مفعمة بمعان تتجاوز تلك المباشرة وتغوص في قلب الكلمات وما وراءها.
وأكدوا أن ذكريات الكاتب التي تناولت وقائع وحوادث معينة، ما هي إلا رابط يفسر العلائق الإنسانية وصورة الحياة بهذه البقعة من المغرب الحبيب، انطلاقا من قرية إمرغن التي ولد بها أحمد التوفيق ونقل منها ومن مختلف المناطق التي مر بها، وقائع بقيت عالقة بذهنه لتتابعها زمنيا وتداعياتها في وقائع لم تتناس أصول العائلة وحياة الوالد، إلى حين زواجه من أم المؤلف وولادته ونموه إلى الخامسة، كفترة مهمة من حياته نقلها بأسلوب إبداعي أرخ لذكريات ما زالت محفورة في ذهنه. 
وتحدث نجيب العوفي من كلية الآداب بالرباط، في مداخلته حول “حفريات الولد في نص “والد وما ولد”، عن “رواء روائي” كبير حبلت بها رواية أحمد التوفيق المختصرة لصورة من طفولته منذ ولادته في 1943، إلى أن بلغ الاثنا عشر ربيعا، في جماع طفولة سردت بحبكة في نص يعتبر سيرة غيرية بيوغرافية لطفولة كاتب كتبها بأثر رجعي في عمر متأخر، مشبها إياه بالكاتب المصري طه حسين وكتابه الأيام”، مقدما مقارنة مختصرة بين العملين والكاتبين.
وأوضح أن الأمر يتعلق بسيرة يشيد فيها الكاتب بما يشبه “القداس” الاحتفالي بقريته بالأطلس الكبير، مؤكدا أن للقرآن حضورا قويا وجليا في النص الذي كتبه بلغة روحية مؤرخة للهوية المغربية، بعدما جمع بين عمل السلف والخلف والأصالة والمعاصرة والعتاقة والحداثة، في قالب روائي يمتح من قلب التاريخ المغربي، ما أكده علال العمراوي نائب عمدة فاس في كلمته بالمناسبة في افتتاح هذا اليوم الدراسي الذي حضره الكاتب.
وقال إن مؤلفات أحمد التوفيق أو “نموذج رجل الدولة المثقف” كما وصفه، إغناء للمكتبة المغربية وإثراء لذاكرتنا التاريخية، لما قدمه من تفاصيل دقيقة عن حياته بقرية ولد بها، فيما قال سعيد يقطين من كلية الآداب بالرباط، إن الكاتب رصد مرحلة تاريخية من خلال الكتابة عن الذات كشكل من “معرفتنا لذواتنا وبذاتنا”، كشكل إبداعي لا يمكن أن يتم بدون ربطه بالآخر والعائلة والأسرة والمحيط العام، كخطوة لفهم الذات والآخر والانصهار في ما بينهما.
وتحدث في عرضه بالمناسبة حول “الهوية السردية في كتاب “ووالد وما ولد”: طفولة في سفح الظل”، عن عتبتين يتضمنهما النص ويعتبران نصا موازيا له، ويتعلقان بالعنوان ومشتقات النص وقيمتهما الخاصة، وطفولة الكاتب في سفح الظل التي لها إيحاءات واقعية وجغرافية وإيحاء رمزي للهامش وما يرتبط به، مؤكدا أن كتابة المؤلف عن ذاته “مساهمة في تشكيل صورة التاريخ المغربي الحديث”، من خلال الكتابة السردية كضرورة مهمة للبحث عن الهوية المغربية.
ونقلت كنزة الغالي رئيسة مؤسسة فاس للإرث الأندلسي المنظمة للقاء، صورا من رواية التوفيق الذي قالت إنه “قل نظيره بين أترابه ممن يجمع بين الفكر والمسؤولية”، إذ حكى عن جارات أبي موسى وهن يتلمسن الطريق لعلهن يعثرن على شجيرة حناء وقعر ولما داهمهن “السيل” بدلن الوجهة نحو “غريبة الحسين”، ومن فوق رفوف الكتبي تراءى لهن “ووالد وما ولد” كسيرة ذاتية جاءت للتنقيب في أحداث ومجريات مسار أحفاد لسان الدين ابن الخطيب الناطق من عمق المدينة العتيقة.
وقالت إنه نقل كلمات انبعثت من الأطلس تتحدى “إمرغن” حيث يلتقي خلف تلالها عرب وإمازيغن ينسجون خيوط فردوسهم ويسطرون مسالكهم من تلك البوثقة حيث انطلق الصبي ولد الوالد يتلفع بهاء الأطلس وبراءة البادية تعبث في ذاكرته خيالات الأفق البعيد وصوت الحافلة القاذفة من المدينة وعلى متنها الوالد وما يحمل معه من هدايا وهو ينطلق من شرنقة السيطرة ليطلق جناحيه يبحث عن فضاء أوسع يحويه.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى