fbpx
حوادث

الجنس والسياسة … طعم الابتزاز

معارضون يستغلون فيديوهات حميمية لإضعاف خصومهم وتحقيق نصر انتخابي عليهم

لا يختلف اثنان في أن استغلال الجنس، فضحا وابتزازا، كان قديما في السياسة، والعديد من القضايا، تبرز كيف تم تحويل فيديوهات جنسية أو محادثات ساخنة بين منتخبين أو مسؤولين في إدارة الشأن العام وفتيات، إلى طعم للابتزاز السياسي.. فخلال الأسبوع الماضي، تابع الرأي العام الوطني، قضية فيديوهات جنسية تفجرت بجماعة أمزميز بإقليم الحوز، تورط فيها رئيس الجماعة، إذ مباشرة بعد تسرب هذه الفيديوهات خرجت أحزاب سياسية تطالب بعزل الرئيس، على اعتبار أن الفعل الذي قام به يعد جريمة نكراء، تستوجب تنحيته من الرئاسة.

إنجاز: محمد العوال (مراكش)

قبل أسبوع تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فيديوهات جنسية لرئيس جماعة أمزميز، يظهر عاريا تماما رفقة فتاة، إذ يتبين من خلال الشريط الأول، أن كاميرا التسجيل موضوعة بغرفة بسيطة قبالة سرير النوم، وترصد تحركات رئيس الجماعة وفتاة برفقته، في حين أن الفيديو الثاني يظهر “عشيقة” رئيس الجماعة تتحرك داخل غرفة النوم ورئيس الجماعة ممددا فوق السرير عاريا تماما، وأخذت كاميرا المراقبة الموقع نفسه.
بعد انتشار هذه الفيديوهات تم توقيف رئيس الجماعة، الذي اعترف أنه الشخص الذي ظهر في تلك الفيديوهات وأن الفتاة التي كانت بمعيته تعد خطيبته، وأنه يستعد للزواج بها بموافقة من زوجته الأولى.
وبخصوص تصوير شريط الفيديو، أكد أنه لا علم له بظروف وملابسات تسجيله، وأنه يعود إلى شهور خلت، وليس حديثا، معتبرا أن نشره في هذه الظرفية، يهدف إلى تشويه صورته، واستهدافه سياسيا.
وأجرت عناصر الدرك تفتيشا لمنزل المشتبه فيه، دون العثور على ما قد يفيد في البحث، ليتم إخلاء سبيله، والاستماع إلى “خطيبته المفترضة” والتي أكدت التصريحات نفسها، نافية في الآن ذاته علمها بالجهة التي تقف وراء تسجيل تلك الفيديوهات.

الجنس للتشهير بمنتخبين
لايعتبر نشر أشرطة جنسية لمنتخبين أو مسؤولين في عز الصراع الانتخابي أو السياسي، بالأمر الجديد، فقد سبق نشر فيديوهات جنسية لنائبة رئيس جماعة سيدي عبد المومن بإقليم شيشاوة، صورت خلسة وفي غفلة منها، إذ ظهرت عارية تماما وتقوم بإيحاءات جنسية.
وتقدمت المعنية بالأمر بشكاية لدى النيابة العامة بالبيضاء، ضد شخص متحدر من الجماعة ذاتها والقاطن بالبيضاء، متهما إياه بنشر فيديوهات تظهرها في وضع مخل بالحياء، إذ تم إيقاف المعني بالأمر، وإدانته بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، بالإضافة إلى التعويض للمطالبة بالحق المدني، في حين صدرت مذكرات بحث في حق ثلاثة متهمين آخرين لهم صلة بهذه القضية.
وببني بوعياش، خرج مسؤول بحزب العدالة والتنمية، ليتهم بشكل مباشر، رئيس المجلس الجماعي سابقا، بارتكاب أفعال جنسية ولا أخلاقية داخل مكتبه بمقر الجماعة، مشيرا إلى أن  عضوا بالمجلس، يتوفر على شريط فيديو يوثق لممارسات جنسية وقعت داخل مكتب الرئيس، مطالبا النيابة العامة بفتح بحث في الموضوع.
وتبعا لذلك، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالحسيمة، الضابطة القضائية ببني بوعياش، بالاستماع لجميع الأطراف، قبل إحالة الملف على أنظاره من أجل اتخاذ المتعين، حيث تم الاستماع لرئيس الجماعة وكذا الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى ثلاثة أعضاء بالمجلس الجماعي، وردت أسماؤهم خلال الاستماع إلى الرئيس ومسؤول بحزب العدالة والتنمية.

وسائل لاستهداف الخصوم
يرى الأستاذ مصطفى طوطو (باحث) أن مصطلح الابتزاز الجنسي، هو مصطلح جديد، يصف استخدام التطور التكنولوجي، لوصف المساومة على الأنترنيت باستخدام صور أو فيديوهات جرى تصويرها في ظروف خاصة.
وأضاف أنه إذا كان من صور الابتزاز الجنسي، مقايضة عدم نشر صور بمبالغ مالية مثلا، فإنه يأخذ صورا أخرى لدى دوائر الصراع السياسي أو الانتخابي، إذ أن تسريب جلسات حميمية لمنتخبين أو مسؤولين، الهدف منه، النيل منهم سياسيا ومحاولة إضعافهم، وجلب سخط المجتمع عليهم.
وأردف طوطو قائلا، “منذ القدم، تعتبر النساء والمال أسلحة خطيرة جدا لتقويض الخصوم خصوصا في المجال الانتخابي، وبالتالي فإن قصص الفضائح الجنسية لمنتخبين أو سياسيين، هي مجرد فانتازيا ذهنية يضخمها الخيال الشعبي، أكثر من حقيقتها الواقعية، إذ لا يمكن أن تشكل هذه الفيديوهات مثلا السلوك العام للمنتخب..
لكن طبيعة القيود المجتمعية التي تحكمنا، يضيف طوطو، تجعل من هذه الفيديوهات أدلة لا يتسرب إليها الشك، لمحاكمة سلوك المنتخب أو السياسي المتورط في مثل هكذا قضايا “أخلاقية”.
وأمام هذه الحالة، نجد أن فئة ممن يسقطون في شرك نشر فيديوهات جنسية لهم، يكونون إما ضحايا الابتزاز، أو الاستسلام، وذلك لافتقادهم للقوة الذاتية، لمحاصرة التهديدات الأخلاقية ضدهم”.

القانون يحمي الحياة الخاصة
يرى حسن الريبوح، محام بهيأة آسفي، أن المشرع المغربي، نص صراحة في القانون الجنائي، على تجريم فعل تصوير شخص في مكان خاص، إذ نص في الفقرة الأولى من الفصل 447 من القانون الجنائي، على أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة من ألفي درهم، إلى 20 ألف درهم، كل من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صور شخص أثناء وجوده في مكان خاص، دون موافقته.
والواضح، أنه أمام الدفاع عن الحياة الخاصة للفرد في ظل التطورات المجتمعية الجارية، وما واكبها من تطور تكنولوجي، ومن سرعة وانتقال وانتشار الصور والمعطيات، التي قد تلحق ضررا مباشرا بحرمة الحياة الخاصة، سارع المشرع المغربي إلى إضفاء الحماية القانونية على الحياة الخاصة من خلال التعديلات التي أجريت على مجموع القانون الجنائي بإدراج قانون العنف ضد النساء رقم 103.13 الذي نجده يجرم مجموعة من الأفعال، التي تعتبر اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، وبالتالي حماية حرمة المسكن الذي لا يحق لأي طرف كان أن يقتحمه إلا بقانون منظم ومساطر خاصة، والحق في حرمة المراسلات والمحادثات التي لا يجوز لغير طرفيها الاطلاع عليها وإلا عد منتهكا لحرمة الحياة الخاصة، لأنها تتضمن أسرارا ذات الصلة بخصوصية صاحبها، إضافة إلى الحق في صورة الإنسان حيث نجد بأن المشرع المغربي قد حدد مجموعة من الصور التي تشكل اعتداء على حق الإنسان في حماية صورته.
وبالتالي، نخلص إلى أن المشرع المغربي، أولى اهتماما خاصا لحماية الحياة الخاصة للفرد لأنها مرتبطة بكرامته وشرفه وله الحق في منع أي اقتحام لحياته، فإضفاء الحرمة على حياة الفرد أصبح حاجة اجتماعية ملحة، وهو ما يعكس تطور المشرع المغربي مع المتغيرات المجتمعية، حماية لحريات الأفراد والأشخاص.

مطالب بتفعيل القانون
تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع خبر تسريب صور وفيديوهات لرئيس جماعة أمزميز المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إذ اعتبرت منال أم أسعد، أنه “لا يهم ما يقوم به رئيس الجماعة في هذه القضية، فأغلبيتهم يقومون بأكثر من ذلك، ولكن السؤال الحقيقي، هما مضاربين على الميزانيات وتلك الفتاة التي ظهرت في الفيديو ما ذنبها”.
وفي الوقت الذي علقت فيه نور الهدى رشان بالقول «كتغطيو الشمس بالغربال ما خفي أعظم»، تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع فيديو يوثق لاحتجاجات أعضاء بالمجلس الجماعي وفعاليات سياسية وجمعوية بالمنطقة، احتجاجا على ما اعتبروه سلوكا يسيء إلى المنطقة، في إشارة إلى الفيديوهات المسربة، إذ دعا محمد أيت عبو، الأعضاء الذين احتجوا إن كانت لديهم ذرة من المروءة تقديم استقالتهم من الجماعة الترابية لأمزميز.
من جهته، اعتبر مولاي أحمد في تدوينة، أن ما ارتكبه رئيس الجماعة يفرض أن ينال العقوبة وفقا للقوانين، وانتقد بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الاحتجاجات التي شهدتها الجماعة الأربعاء الماضي، حيث عبّر فريد جوك، أن “ما يقع مجرد كلام فارغ.. فالجميع متواطئ ومفسد، وبالتالي لا ذاك ولا هؤلاء يريدون المساهمة في تنمية المنطقة، حبذا لو نظمت مثل هذه الوقفات للفت الانتباه إلى التهميش الحاصل في المنطقة”.
والموقف نفسه تبنته فاطمة الكَمرة، إذ علقت على الأمر، بالعبارات التالية ” لم يطلع الكثير من المواطنين، على هذه الفيديوهات وأصدروا أحكاما، قبل أن ينطق القضاء بأحكامه في هذه القضية، فمن يدري قد يكون الأمر مفبركا للنيل من رئيس الجماعة، واستغربت أن من ينتقدون اليوم الرئيس بسبب الفيديوهات لم ينتقدوا يوما حالة الطرق وحالة البنيات التحتية”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى