أحدهم ظل يتعرض للاغتصاب مدة ثماني سنوات يعيش خمسة إخوة معاقين (بنتان وثلاثة أولاد) بدوار البيهات التابع لجماعة سيدي احساين بن عبد الرحمان بقيادة أولاد افرج بإقليم الجديدة ظروفا مزرية.. إعاقة ذهنية وجسدية تقعد ثلاثة منهم، بنتان وولد، لا يغادرون الغرفة المظلمة التي تفتقد أبسط شروط الحياة، من ماء وإنارة ونظافة.. الأم العجوز لا تدخر جهدا في سبيل تلبية طلبات الأبناء في غياب أي دعم من أي جهة كانت.. انتقلت «الصباح» إلى دوار البيهات عبر طريق مترب أحيانا وموحل أحيانا أخرى، وسط أحراش جماعة أولاد حمدان وجزء من جماعة سيدي احساين بن عبد الرحمان. الزيارة، صادفت خروج عامل الإقليم إلى جماعة أولاد حمدان، في مسلسل دشنه للوقوف والتعرف على إمكانيات الجماعات القروية الاقتصادية والفلاحية، وربما لم يسمع بوجود خمسة أفراد معاقين، ما زالوا يعيشون تحت عتبة الفقر والجهل والفاقة، في غياب أدنى شروط الحياة، كأنهم في القرون الوسطى.بيت معزولتاهت «الصباح» ومرافقوها وسط الأحراش والأحجار والصبار، وقطعت كيلومترات عديدة، قبل أن تعود إلى الطريق المؤدي إلى دوار البيهات. في ربوة تطل على أودية وأشجار الكالبتوس والصبار، يوجد البيت المقصود. من حسن حظ هؤلاء الأشخاص، أن جمعية علمت بواقعهم المزري وتكلفت إلى جانب بعض المحسنين بإجراء بعض الترميمات على البيت/الحفرة حيث يعيشون. «الصباح» استمعت إلى ممثل السلطات المحلية بأولاد افرج، الذي أفاد أنه حرر تقريرا منذ سنة 2008 في النازلة. رئيس الجماعة بدوره، صرح أنه كان يساهم من ماله الخاص من حين لآخر من أجل تخفيف العبء عن الأم العجوز التي وجدت نفسها في وضع لا تحسد عليه بعد وفاة زوجها ومعيلها.تعيش عائلة شرف المكونة من الأم والإخوة الخمسة، البكر، العامرية في الثلاثين من عمرها تقريبا، لا تفارقها الابتسامة، تبدو الأعقل في إخوانها، كانت تتابع دراستها إلى حدود السنة العاشرة، أكدت والدتها أنها لم تغادر الغرفة منذ عشرين سنة تقريبا. كانت تتابع دراستها قبل أن تصاب إصابة بليغة في رجلها، لم تعالج لتتطور حالتها إلى الأسوأ. فتيحة التي تليها، مصابة بإعاقة ذهنية وجسدية تمنعها من الخروج والكلام، تقضي أيامها ممددة فوق حصير بال ورائحة النتانة تفوح منها. أما حميد البالغ من العمر حوالي الخامسة والعشرين، ازداد معاقا ذهنيا وجسديا، وجدناه نائما، نادينا عليه لم يجب، إلى درجة أننا خلناه ميتا. نادت عليه العامرية مرة ومرتين وثلاث، قبل أن يتحرك ويزيل الغطاء على وجهه. لا يتكلم، شارد لا يتحرك كالصنم. المكي وحسن يعانيان من إعاقة ذهنية. يخرجان ويتجولان في الدوار، مسالمان لا يصدر منهما أي أذى تجاه السكان رغم تعرضهما للأذى من العديد من الأطفال.اغتصاب رغم الإعاقةتحكي إحدى جارات الأسرة، أن الأبناء المعاقين يعيشون وضعية مزرية، لا يستطيعون الاعتماد على أنفسهم، هم في حاجة إلى عناية فائقة ودائمة، ومساعدة على الشرب والأكل والتخلص من النفايات وتغيير ملابسهم. ورغم أن بعضهم يتحرك، فإنه لا يمكنه الاعتماد على نفسه، تقول الجارة التي تساعد والدة الأبناء المعاقين أثناء غيابها.زيارة «الصباح»، صادفت غياب الأم إلى السـوق الأسـبوعي لأولاد حمدان، لشــراء لــوازم البــيت. طلبت من الجارة الاعتناء بالأبناء. الأم لها بنت سوية متزوجة بعيدا عن الدوار. تأتي من حين لآخر لزيارة إخوتها ولكنها تضطر إلى العودة إلي بيت زوجها، كما أن هناك ابنا آخر ربته إحدى الأسر لم يصب بأي إعاقة يعيش حياته بشكل عاد. يحـــــكي أستــــاذ يعمل بالمؤسسة التعليمية الوحيدة القريبة من بيت عائلة شرف، عن معاناة أفراد العائلة المعاقين وعن حياتهم البئيسة التي تفتقد أبسط شروط الحياة. أكد من خلال تصريحه، أن الأخ الأكبر حسن ذي الخمسين سنة، قضى حوالي ثماني سنوات عرضة للاغتصاب من طرف أحد أبناء الدوار. الغريب في الأمر أن العديد من سكان الدوار يعلمون بالقصة ولم يحرك أحدهم ساكنا. وقالت مصادر «الصباح»، إن السلطات المحلية علمت بواقعة الاغتصاب ولكنها لم تأمر بمتابعة الجاني.جمعيات ومحسنون يحاولون المساعدةتجندت سيدة تعمل لدى المجلس العلمي وتطوعت لمتابعة الملف بتنسيق مع الجمعية الإقليمية للشؤون الاجتماعية التابعة لعمالة إقليم الجديدة، وأجرت إصلاحات شملت الغرف وبناء مرحاض وحمام وتعبيد الفناء وربط البيت بالتيار الكهربائي. وعملت أيضا على تزويد البيت بمجموعة من الملابس والأفرشة والأغطية. وقالت السيدة للصباح، إنها وجدت صعوبة مع المكلف بعملية البناء إذ ظل يماطل في القيام بالأشغال المتفق عليها، مما جعلها تتردد مرارا على الدوار في غياب وسائل النقل لوعورة المسالك وغياب العربات وسيارات الأجرة، إذ تضطر لتكليف أحد السكان بنقلها مسافة تزيد عن أربع كيلومترات لتصل إلى المنزل حيث تعيش عائلة شرف.قد لا يصدق القارئ أنه في القرن الواحد والعشرين، ما زال بعض الأفراد من المجتمع المغربي يعيشون في مثل هذه الظروف، ولكن ليس من رأى كمن سمع. فالحياة التي تحياها عائلة شرف، بئيسة جدا كأنها لازالت تعيش في القرون الوسطى. أحمد ذو الرشاد (الجديدة)