fbpx
الأولى

درون “بوليساريو”!

قادة الجبهة يمرون بحالة إفلاس خطابي منقطعة النظير

بقلم: الفاضل الرقيبي

أطل، نهاية الأسبوع الماضي، أحد قياديي “بوليساريو”، من العاصمة الموريتانية نواكشوط، بتصريح جعله محط سخرية واسعة من قبل سكان المخيمات، الذين خبروا، مع مرور الوقت، بهلوانية عصابة الرابوني، مع اقتراب أي مؤتمر، إذ ترتفع وتيرة الخرجات، والتسابق غير المضبوط لقادتها، مهما كان توجههم السياسي والقبلي. فمنهم من يبرز من خلال القنوات التلفزيونية نابحا مقتربا من الثكنات العسكرية، من خلال ترديد خطاب استهلاكي لم يعد ينطلي على أحد، وتلجأ ثلة منهم، خصوصا التي تمتلك خلفيات قبلية قوية، إلى إطلاق عمليات تخريب وحرق الخيام، وتعليق الأعلام المغربية، وكل هذا في إطار إظهار ضعف الخصوم أو لزيادة شعبية الفاعلين، من خلال اعتقال وتوقيف منظمي تلك المسرحيات، والتي أثبتت بدورها نجاحها بشكل واضح، خصوصا مع تولي إبراهيم غالي زعامة العصابة، والذي نشر حالة من الضعف في حركة تلفظ أنفاسها الأخيرة، على وقع الأزمة السياسية في الجزائر، وفقدان “بوليساريو” لقدرتها في تأطير المخيمات، التي يبدو أن الوعي قد تسلل إلى سكانها على حين غفلة من عجائز “بوليساريو”.
وفي خضم هرطقات زعماء “بوليساريو”، خرج عمار منصور، خلال زيارته لموريتانيا، في رده على أسئلة المتدخلين، أثناء عشاء أقامه ابن عمه رجل الأعمال الموريتاني، تقيو ولد حبيب الرحمان، ليقول إن “بوليساريو” تقوم حاليا بتدريب أفرادها على استعمال “الدرون”، وأنها على بعد خطوات من اقتناء دفعات منها! إلا أنه لم يحدد النوع، ولا الجهة المانحة لهذه الدرون، التي يبدو أن منصور يريدها أن تقلع من داخل التراب الجزائري لضرب أهداف مغربية، لأنه لم يتبق لدى “بوليساريو” مكان في الصحراء يمكن أن يجتمع فيه شخصان دون التعرض للقصف، بعدما حطمت العملية العسكرية في الكركرات أسطورة المناطق المحررة ونسفت تلك الدعاية تماما.
لكن علينا أن نعذر قادة “بوليساريو”، فهم يمرون بحالة إفلاس خطابي منقطعة النظير، وهم مستعدون لأي شيء من أجل نفخ معنويات مناصريها، على قلتهم، بعدما حطمت الدرون المغربية كل خططهم، ومنعت زعيمهم حتى من مغادرة النقطة 75 خارج الحدود الجزائرية. لذلك لم تبق لهم إلا صناعة الكذب. ففي الوقت الذي كان عمار منصور يتشدق بأحلام امتلاك الدرون، كان معلمو وأستاذة المخيم يشتكون تأخر رواتبهم لستة أشهر، وكان مخيم السمارة يرزح تحت أكوام من القمامة، لأن نصيب شاحنات القمامة من المحروقات استولت عليه عشيقة زعيم الجبهة مريم الحمادة، التي عينها واليا على هذا المخيم، وكانت أيضا أطنان الحليب المجفف المخصص للأطفال تعبر إلى الشمال المالي على متن شاحنات تحمل تراخيص أمن الناحية السادسة!
زيارة منصور عمار إلى موريتانيا في هذا التوقيت بالتحديد، وبعد أن طلبت نواكشوط من “بوليساريو” عدم إقحامها في أي مناوشات مع المغرب، ليس لها أي معنى سوى أن الرجل يقود حربا داخلية يستخدم فيها كل المتاح لديه. فبقراءة بسيطة لمنصبه ومهامه، نجد ألا علاقة له بهذه الزيارة سوى أنه فرضها لإثبات قدرته على الخروج عن النص، هو أيضا، بعد خرجات البشير مصطفى السيد، التي يحاول دائما أن يقطر فيها الحقيقة على شكل قنابل صوتية يفهمها خصومه جيدا. لهذا اختار منصور عمار موريتانيا، التي ينتمي إليها أصلا وفصلا، ليعلن قوته وقدرته على التجييش من قواعده القبلية وليس من تندوف.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى