ملف الصباح

“الهارليون” المغاربة…متعة وسياحة ومبادرات إنسانية

عددهم بالآلاف ويتوزعون على 18 جمعية وأسعار الدراجات ومستلزماتها تصل إلى 120 مليون سنتيم

يزداد شغف المغاربة بالدراجات النارية من الحجم الكبير، إذ يندر أن تقطع مسافات بالطرق السيارة بالمغرب دون أن تتجاوزك، بسرعة فائقة، قوافل دراجين يمتطون صهوة آلات عملاقة وضخمة بأشكالها وألوانها المختلفة، و»يتنكرون» في خوذات باللون الأسود في الغالب ، ويغلفون أجسادهم بسترات وسراويل من الجلد المتين، اتقاء لشر رياح قارسة تشتد ضراوة، كلما زادت سرعة المحركات… فتبدأ لعبة التحدي. منذ سنوات، تحول ركوب الدراجات النارية إلى هواية تستقطب إليها عددا كبيرا من المغاربة ينتمون في الأغلب إلى الطبقة المتوسطة، ومنهم عدد من الأطباء والجراحين، والمحامين والقضاة والأساتذة الجامعيين وإعلاميين وأطر بنكية ومتقاعدين ووزراء ومسؤولين سابقين، من الذكور والإناث، يستهويهم ركوب الرياح، ومستعدون لدفع مبالغ، تبدو، في بعض الأحيان خيالية لتحقيق متعة السفر على متن عجلتين ضخمتين، وقطع مسافات طويلة قد تصل إلى 2000 كيلومتر يوميا دون كلل.
ويمكن قياس اتساع رقعة هذا الولع، بعدد الجمعيات التي تحتضن عشاق الدراجات النارية الكبيرة، وعددها أكثر من 18 جمعية، تضم مئات المنخرطين والمنخرطات الملتزمين ببرنامج متعة حقيقية، تنطلق مع وضع المفتاح في علبة المحرك، والضغط على الدواسة لصعود ذاك الصوت المتفجر، مثل صعقات رعد قريب، والذي يبعث أحاسيس مختلفة في نفوس هواة هذه الرياضة، وتصل ذروتها حين تقارب سرعة الدراجات، وهي تلوي الطريق، سرعة الرياح القادمة من الجهة المقابلة.
ويحاول الدراجون المغاربة، الذين ينتمون إلى فئات مختلفة، أن يمحوا عنهم صورة مجموعة من الميسورين ودون شغل الذين يمضون سواد يومهم في التجوال على متن دراجات باهظة الثمن (تصل في الأقصى 120 مليون سنتيم)، تكفي واحدة منها لإعالة أسرة كاملة من أربعة أفراد لخمس سنتين، كما يحاولون التميز على مجموعات الدراجين كما اشتهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وصورتهم استوديوهات هوليوود عصابة من الأشرار وقطاع الطرق والخارجين عن القانون.
عكس ذلك، يعطي دراجو المغرب الانطباع، في كل المناسبات، أنهم أشخاص عاديون، وقد تبدو «تهمتهم» الوحيدة شغفهم بهذه الآلات الضخمة التي كلفتهم مبالغ كبيرة من الأموال، بعضهم يدفع أقساطها إلى البنوك، وبعضهم ضحى بالغالي والنفيس من أجل شرائها، وقليل منهم من الميسورين الذين تتوفر لهم إمكانيات ذلك.  
وأقرب اللحظات إلى قلوب سائقي الدراجات النارية، حين يجتمعون في قوافل سفر، تضم عشرات الدراجين، ويضعون صوب أعينهم منطقة نائية من المغرب، أو المشاركة في سباقات وتجمعات بأهداف إنسانية أو اجتماعية.
طلب المتعة، والأعمال الخيرية والمبادرات الاجتماعية ليس كل ما يحرك مجموعات الدراجين المغاربة. هناك أيضا الوعي بضرورة المساهمة في التعريف وتقريب السياح إلى المواقع السياحية الأكثر شهرة في المغرب. وما بين 26 و28 أبريل من السنة الماضية، نظم تجمع دولي للدراجات النارية، تحت إشراف، نادي نسور أطلس للدراجات النارية، كان من بين أهدافه، إضافة إلى النهوض بهذه الرياضة وتشجيعها، تعزيز وتشجيع الوجهة السياحية للمغرب وجعله قبلة دولية لسائقي الدراجات النارية الكبيرة لاكتشاف القدرات السياحية الهائلة التي تشتهر بها المملكة وما تزخر به من مناظر طبيعية متنوعة وســــاحرة.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أقامت الجمعية مخيما كبيرا على الطريق الساحلية (طريق زناتة) لاستقبال أفواج المشاركين الوافدين من مختلف البلدان الأوروبية والولايات المتحدة والشرق الأوسط. وتميز هذا المخيم  بتنظيم عدة تظاهرة فنية وثقافية وحفلات من الفلكلور أحيتها فرق مغربية وأجنبية، كما نظمت سباقات رمزية بشوارع المدن بمشاركة الآلاف منهم للتحسيس بعدد من القضايا الاجتماعية وتحفيز المواطنين على التضامن وتقديم مساعدات لتشجيع التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض