fbpx
ملف عـــــــدالة

شهور وراء القضبان ظلما

المتهم أحيل على قاضي التحقيق وإجراء مواجهة أفضى إلى إخلاء سبيله

يرى الكثير من المهتمين بالشأن القانوني، أن موضوع المساطر المرجعية، يعرف غياب تأطير قانوني، وأن كثرة اللجوء إليه، أضحى بدعة قضائية، أنجبتها الممارسة العملية لضباط الشرطة القضائية.
وبالرجوع إلى قانون المسطرة الجنائية، يتضح جليا أن المشرع المغربي لم يأت بأي نص صريح يتضمن في طياته أي مصطلح أو أي إشارة حول موضوع المساطر المرجعية أو الاستنادية، ولا شك أن مصطلح المساطر المرجعية، يؤكد الأستاذ سليم الناصري، جاء نتيجة العمل القضائي المغربي، وتم تداوله بالخصوص في جرائم المخدرات، نظرا لأن هذا النوع من الجرائم له طبيعة خاصة، والتي تتضمن في أغلب الأحيان مجموعة من المشتبه فيهم أو المتهمين، وأيضا باعتبار قضايا الاتجار في المخدرات أصبحت من الجرائم المنظمة في وقتنا الراهن.
وبالتالي، فإن المساطر المرجعية أو الاستنادية، ما هي إلا محضر ضد مشتبه فيه لدى الشرطة القضائية، أثناء عملية البحث والتحري، استنادا إلى مجموعة من التصريحات التي يدلي بها شخص آخر. وفي هذا الصدد، نورد قضية تتعلق بالاتجار بالمخدرات، إذ تم إيقاف مشتبه فيه باليوسفية، كان يشكل موضوع مذكرة بحث، من أجل الاتجار في المخدرات، استنادا إلى مسطرة مرجعية.
وأثناء الاستماع تمهيديا إلى المشتبه فيه، من قبل الضابطة القضائية، نفى المنسوب إليه، لتتم مواجهته بتصريحات متهم آخر معتقل على ذمة قضية تتعلق بحيازة المخدرات والاتجار فيها، إذ أكد المتهم الأول، أن المتهم الثاني هو من كان يزوده بكميات من مخدر الشيرا بالشماعية للاتجار فيها، وأن الكمية التي ضبطت بحوزته، هي ما تبقى بحوزته.
ونفى المتهم الثاني جميع تصريحات المتهم الأول، مؤكدا أن هناك خصومة بينه وبين الموقوف، وأن الأخير سبق أن وجه شكايات ضده من داخل السجن، خلال اعتقاله في فترة سابقة.
وتمت مواجهة الموقوف الثاني، بسوابقه القضائية في مجال الاتجار في المخدرات، إذ أكد بهذا الخصوص، أنه فعلا كان يتاجر في المخدرات، واعتقل أكثر من مرة، غير أنه أقلع عن الاتجار فيها، منذ أزيد من خمس سنوات، وأصبح يدبر إسطبلا للأغنام.
وأدلى المصرح بإشهاد موقع من أزيد من 75 شخصا يقطنون بالقرب منه، يؤكدون أن المعني بالأمر، أقلع عن أي ممارسة غير قانونية، وأصبح شخصا مستقيما. وأمرت النيابة العامة بوضع المشتبه فيه رهن الحراسة النظرية، وأحيل بعدها على النيابة العامة، فتشبث بأقواله، لتتم إحالته على قاضي التحقيق، من أجل تعميق البحث معه في شأن المنسوب إليه.
وأجرى قاضي التحقيق مواجهة بين المتهم الأول والمتهم الثاني، إذ أصر كل طرف على تصريحاته، غير أن تعميق البحث مع المتهم الأول حول ظروف الاتصال بالمتهم الثاني من أجل تزويده بالمخدرات، جعله يرتبك، سيما أن المتهم الثاني أكد أنه منذ أزيد من ست سنوات لم يكن لديه أي اتصال بينه وبين الموقوف الأول، ولم يلتق به أبدا.
وخلص قاضي التحقيق إلى عدم وجود أدلة قضائية ضد المتهم، ولذلك صرح بعدم متابعته. هكذا إذن، ورطت مسطرة مرجعية شخصا، وزجت به في السجن لشهور عديدة، فقط استنادا إلى تصريحات متهم ضد متهم آخر.
محمد العوال (آسفي)


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى