خمسون تلميذا في مؤسسات للتعليم العمومي وإداريون وأساتذة وآباء يشتكون طفت في السنوات العشرين الماضية ظاهرة الاكتظاظ داخل المدارس العمومية بالمدار الحضري كما العالم القروي. وأرجع عدد من المديرين والمؤطرين التربويين وحتى الأساتذة الأمر إلى ارتفاع عدد المتمدرسين من جهة، وإحجام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وتراجعها عن سياسة البناء والاكتفاء بالإحداث عبر تقسيم المؤسسات الموجودة، من جهة ثانية. ولم تفلح سياسة تشجيع التعليم الخصوصي ومنحه امتيازات كبيرة من قبل الدولة في تقليص الاكتظاظ، كما لم تفلح السياسات والبرامج المختلفة، بداية من ميثاق التربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي وغيرهما في الحد من تفشي ظاهرة الاكتظاظ وتعدد المستويات داخل الأقسام بالعالم القروي على الخصوص. ومن الأسباب التي ساهمت في ارتفاع عد التلاميذ داخل الأقسام حسب تدوينة للصحافي عبد الرحيم أريري، تعثر الدولة في الوصول إلى جعل التعليم الخاص يحتضن خمس الممدرسين بالمغرب (أي تحقيق عتبة 20 في المائة من كافة التلاميذ بالمدارس الخاصة)، واستمرار التداعيات الكارثية لأزمة كورونا على الوضع الاقتصادي للآلاف من الأسر، فضلا عن الغلاء الحالي والانكماش الاقتصادي الذي ضيق الخناق على فئة واسعة من أرباب الأسر، التي اضطرت إلى "تهجير" أبنائها من التعليم الخاص إلى التعليم العمومي. وأضاف أريري، أن هذا المستجد خلق ضغطا رهيبا على المدارس العمومية، مما زاد من حدة الاكتظاظ بالحجرات، إلى درجة أن مدارس ابتدائية عمومية بالمدن الكبرى، اضطرت إلى حشر أكثر من 40 تلميذا في القسم الواحد، وهو أمر لم يكن مألوفا في التعليم الابتدائي العمومي. وخلق هذا الاكتظاظ صعوبات جمة للأطر الإدارية والتربوية داخل المدرسة العمومية، في ظل ندرة الموارد البشرية من جهة، وإحجام الوزارة الوصية وتراجعها عن سياسة البناء واكتفائها بسياسة الترقيع بتقسيم المؤسسات التعليمية العمومية الموجودة، من جهة ثانية. واقترح (ع.ا) مدير مؤسسة إعدادية في هذا الباب بعض الحلول الآنية للتغلب على ظاهرة الاكتظاظ داخل مؤسسات التعليم العمومي، والبحث عن مؤسسات ومرافق اجتماعية تابعة للدولة، كدور الشباب ودور الطالب والطالبة والداخليات واستغلال فضاءات أخرى كالقاعات التابعة مثلا للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمجالس المنتخبة، ريثما تعود الوزارة نفسها لاعتماد سياسة البناء والتكوين، التي تبقى الحل الأنجع للتغلب على هذه الظاهرة، التي تثقل كاهل الدولة والآباء والأمهات. واعتاد عدد من المهتمين بالشأن التربوي على تفشي ظاهرة الاكتظاظ بالعالم القروي، لكنها انتقلت إلى الوسط الحضري. وأكد (ع.ج) أستاذ باحث، أن الموسم الدراسي الحالي، يشهد ازدحاما كبيرا واكتظاظا مكثفا وإقبالا على المدرسة العمومية، التي أصبحت وجهة أساسية تبعا للتغيرات الاقتصادية الجديدة. وأضاف، "اعتدنا على تفشي ظاهرة الاكتظاظ في المدرسة العمومية بالعالم القروي، التي لم تستطع جميع المحاولات الإصلاحية التغلب عليها، رغم تخصيص ميزانيات ضخمة لها، إذ استنفدت عقودا دون الوصول إلى هدفها الرامي إلى خلق مدرسة الجودة والاتقان والتنمية". وعزا الأستاذ ذاته، انتشار ظاهرة الاكتظاظ داخل مؤسسات التعليم العمومي، إلى محدودية المدارس العمومية وعدم قدرتها على استيعاب عدد المتعلمين الذين يفدون عليها من محيطها، في ظل ارتفاع الكثافة السكانية، وتراجع الموارد البشرية التربوية والإدارية بالشكل الذي يجعل هؤلاء المدرسين يلبون حاجيات العدد الهائل الذي تعرفه المدرسة العمومية، إضافة إلى التأثير السلبي لجائحة فيروس كورونا، التي نتجت عنها تحولات اجتماعية واقتصادية، أثرت على مكونات النسيج المجتمعي. أحمد ذو الرشاد (الجديدة) البناء والتكوين اتفق جل المتدخلين، من مهتمين بالشأن التربوي وأطر إدارية وتربوية وجمعيات الآباء والأمهات ومجتمع مدني، على أن السبيل الوحيد لحل أزمة الاكتظاظ داخل مؤسسات التعليم العمومي، (ما بين 40 و50 تلميذا)، يبقى هو البناء (بناء المؤسسات التعليمية) والتكوين (تكوين أطر تربوية). أ. ذ