fbpx
الأولى

خبراء يورطون قضاة

فجرت شكاية مقاول موجهة إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء فضيحة تلاعبات في ملفات مطروحة على المحكمة التجارية، اقترفها خبراء تجاوز نفوذهم الشق التقني فتدخلوا في الشق القانوني للدعاوى إلى حد الامتناع عن تنفيذ الأوامر القضائية الصادرة إليهم، وتغيير التكليفات الموجهة إليهم.
ولم يتردد أحد الخبراء المعنيين بالشكاية في تحريف تكليفات المحكمة بتغيير العقد موضوع طلب الاطلاع والمعاينة، إذ في الوقت الذي حصرت فيه المحكمة مهمة الخبرة رقم 2600 المتعلقة بالملف عدد 8236.10345 في استدعاء الأطراف ونوابهم بطريقة قانونية والانتقال إلى ورش بناء والاطلاع على عقد مؤرخ بـ 18 غشت 2015، حاد الخبير عن قرار المحكمة وأنجز خبرته على أساس الاطلاع على عقد ملحق أنجز في 2018 دون أن يلزم به خصوم المقاول.
ونجم عن تغيير العقد المشار إليه في الأمر القضائي خسارة بالملايير للمقاول لصالح أصحاب ودادية سكنية بسيدي رحال الشاطئ تضم في مكتبها مسؤولين نافذين، إذ عوض اعتماد تحديد ثمن أشغال بناء 30 فيلا المنجزة من قبل المقاول بالقياس أي (بالمتر المربع)، اعتمدت الخبرة ثمنا جزافيا ورد في عقد ملحق يتعلق بشقق فندقية.
ولم تشمل المعاينة كل بنايات الورش، إذ اقتصرت على 10 فيلات الأقل تجهيزا في حين تم استثناء 20 أخرى وصلت نسبة الأشغال المنجزة فيها إلى ثمانين في المائة، ليقدم الخبير خبرته دون إعلام المتقاضين بذلك متضمنة نسبة إنجاز قدرها في 53.42.
وخرقت إجراءات مماثلة في مسطرة الخبرة لدى المحكمة التجارية بالبيضاء الفقرة الثالثة من الفصل 59 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أن القاضي هو الذي يحدد النقاط التي تجري الخبرة فيها في شكل أسئلة فنية لا علاقة لها بالقانون ويجب على الخبير أن يقدم جوابا محددا واضحا على كل سؤال فني كما يمنع عليه الجواب على أي سؤال يخرج عن دائرة اختصاصه الفني وله علاقة بالقانون.
وسبقت لمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) أن اعتبرت في القرار 7.2443 الصادر في 11 دجنبر 1997 أن الخبير المعين من قبل المحكمة تقتصر مهمته على تنفيذ الأمر الصادر بتعيينه لمساعدتها في التثبت من وقائع تعود إلى اختصاصه وأنه لا يجوز له أن يستمع للأطراف عند التثبت من تلك الوقائع.
وتضمنت تقارير خبرة منجزة لصالح دائنين، خروقات تهدف إلى تبخيس قيمة عقارات، قصد تقديمها إلى البيع بالمزاد العلني، إذ تفاجأ تجار ومقاولون متضررون من كساد كورونا بتقييمات خفضت الثمن الحقيقي لمساكن فاخرة، في محيط المدينة الخضراء إلى سدس كلفتها.
وكشف أصحاب شركات أفلست بفعل الجائحة أن خبراء في الشؤون العقارية والطبوغرافية ارتكبوا خروقات ضدهم في مواجهة بنوك دائنة، وأنهم أنجزوا تقارير خبرة عن بعد، ودون الانتقال لمعاينة العقارات المستهدفة، إذ تضمنت خبرة أنجزت لصالح المحكمة التجارية للبيضاء أخطاء تقنية جسيمة.
ياسين قُطيب


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى