الأولى

دجالون بفضائيات يتنبؤون بثورة في المغرب

احترفوا الشعوذة للحديث عن صدق تنبؤاتهم وترويج الأعشاب الطبية

سطع نجم دجالي بعض القنوات التلفزيونية العربية، وشطح خيالهم بعيدا في عالم النبوءات الوهمية، فوجدوا في ثورة تونس واحتجاج الشارع المصري فرصة لكشف مواهبهم في الشعوذة لاستيلاب ملايين المشاهدين. من آخر الأمثلة على شطحات مشعوذي القنوات التلفزيونية ما بثته، أول أمس (السبت)، قناة تلفزيونية موجهة إلى المرأة العربية، إذ طلع أحد المنجمين الجدد مبشرا بصدق نبوءاته في الأحداث التي تشهدها بعض الدول العربية، ومتوعدا دولا أخرى باحتجاجات تأتي على الأخضر واليابس.
وحرص المنجم «التلفزيوني» على إضفاء نوع من المصداقية على نبوءاته، إذ أطلق العنان لخياله الواسع، وتحدث عن علمه المسبق، قبل شهور، بثورة تونس واحتجاجات مصر، وأقسم أمام الملايين، في عز حماسه، أن «نجومه الفلكية» همست له بثورات دول أخرى، خصوصا في اليمن والأردن والجزائر والمغرب، ثم سكت كأن وحيا طلب منه عدم ذكر اسم دول خليجية فتحت له المجال لنشر الخرافة وجني الملايين.
وحرص منجم القناة التلفزيونية على تأثيث المشهد بحديث مسترسل عن إنجازاته، فهو منجم أنيق وحليق اللحية في مقتبل العمر لا يتوقف عن الكلام ويقدم أدلة على كل نبوءاته، وأحيانا يتطاير الزبد من فمه لتأكيد صدقها، في محاولة لاستدراج المشاهدين، مشيرا إلى أنه سبق له أن تنبأ بثورات في تونس ومصر والأردن واليمن والجزائر وأن «نجومه» تشير إلى أن المغرب ودولا أخرى ستشهد المصير نفسه.
واختارت القناة التلفزيونية، التي تدعي أن برامجها مخصصة للعائلة والصحة والتعليم وتستهدف ما يقارب 70 في المائة من النساء في المنطقة العربية، (اختارت) وقت الذروة لإفساح المجال لمشعوذ لبث سمومه، وتأليب المشاهدين والادعاء بقدرته على تحقيق كل التنبؤات التي جاد بها خياله، في مسلسل مشوق للدجل والشعوذة التي تستهدف العنصر النسوي بالدرجة الأولى.
وتخلت القناة عن برامج عالم الموضة والطبخ وديكور المنزل والبرامج المتخصصة في القضايا السياسية والاجتماعية التي اعتادت بثها طيلة اليوم لفسح المجال لنجمها الذي يستقطب ملايين النساء لاستغبائهن، فبعد الحديث عن الثورات الاجتماعية والسياسية انتقل إلى حثهن على الاتصال به هاتفيا لقدرته على علاج السرطان وأمراض أخرى خطيرة.
وعمد الدجال نفسه إلى «لعبة» استغباء لاستغلال تعلق المرضى بأي بصيص من الأمل، مستغلا المحطة الفضائية لكشف مواهبه التي تفوق علم الأطباء والصيادلة، وتسويق أفكار بالية تستخف بعقول الناس وتستغل آلام المرضى ابشع استغلال.
ولأن حديث الثورات كان فقط محاولة لركوب الموجة، فقد خصص باقي حديثه لأهمية الطب البديل، في بدعة جديدة تميط اللثام عن احترافية كبيرة ونفوذ لبيع منتجات تتكون في الغالب من «زيت الزيتون وحبة البركة ولسان الثور»، ولا يتوقف إلا للحديث عن منتجاته التي شفت آلافا من مرضى السيدا، وعشرات الحالات الميؤوس منها من مرضى السرطان.. كذب المنجمون ولو صدقوا.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق