دوليات

مصر تقتفي أثر تونس

الشارع العربي يستلهم الثورة والأنترنت يقرب المسافات

هل تلقى مصر مصير تونس؟ سؤال يتداوله الحكام العرب والشارع العربي على السواء، وهو على أهبة الاقتداء بهذا النوع من الثورات الشعبية غير المسبوقة، رغم أن التفاوتات بين الأنظمة العربية من حيث مستويات التسلط والدمقرطة تتباين حسب عدد من المحللين السياسيين، كما أن علاقة مركز القرار بمحيطه ووسائطه تعكس مدى عزلة النظام، المهددة بسقوطه رغم احتمائه بأقليات تتكون من أجهزة القمع وطبقة حاكمة مستفيدة من النظام، إلا أن نموذج تونس يعني أن الحصار والتحكم في آليات القمع والطبقات الاجتماعية المستفيدة من الحكم، لا تفيد دائما في حماية الأنظمة من غضب الشارع، خاصة أن تطور وسائل الاتصال من خلال شبكة الأنترنت يعني أن تأطير الشارع أصبح منفلتا من كل رقابة.
لذا فغضب المصريين لم يكن محصلة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية، وإنما فقط انطلقت الدعوة ليوم الغضب من بعض الشباب الغاضبين مما وصل إليه الحال في مصر، وذلك من «ساحات الحوار»، و»المنتديات الإلكترونية»، و»المدونات”، وبعض المواقع الاجتماعية الشهيرة وأبرزها «الفيسبوك»، و»توتير»، وهؤلاء الشباب هم من فجر البداية، وتفاعل مع دعوتهم شباب الجامعات المصرية، واستجابت لهم بعض العناصر من أحزاب المعارضة، إضافة إلى عناصر القوى السياسية الأخرى مثل: الجمعية الوطنية للتغيير، وحركة كفاية، وجماعة الإخوان المسلمين، والبرلمان الشعبي، وحركة 6 أبريل.
رغم أن المطالب كانت في بدايتها اجتماعية، إلا أنها أضحت سياسية وشاملة أجملتها قوى المعارضة في مصر في مثلث المطالب الشعبية (التغيير/ الحرية/ العدالة)، ولتحقيقها هناك مطالب أخرى تفصيلية يمكن تحديدها في حل فوري لمجالس الشعب والشورى التي تتهم المعارضة الحكم بالضلوع في تزويرها وفي الدعوة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة بنظام القائمة النسبية وفي أن تتم الانتخابات تحت الإشراف الكامل والشامل للقضاء المصري وفي محاسبة ومحاكمة «رموز الفساد».
هناك من أراد الالتفاف على مطلب الجماهير للرئيس مبارك بالرحيل، وهي الأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات الأخيرة وتبحث لنفسها من خلال ثورة الغضب على موطئ قدم في سياسة الإصلاحات التي قد يتبناها النظام الحالي، إلا أن الأمور غير متحكم فيها ولم يعد بالإمكان لأي جهة أن تتبنى الاحتجاجات أو أن تدعو إلى وقفها.
إن للنموذج التونسي دور كبير في استلهام ثورة الغضب في مصر إذ أدرك الشعب المصري أنه يمكن للشعوب التغيير دون انتظار السياسيين وقادة الأحزاب والقوى السياسية، كما كان لحادث الكنيسة الأخير وما عرفته الانتخابات الأخيرة من أحداث أدت إلى انسحاب المعارضة منها، دور في تفجير الأوضاع بمصر والتي سرعت وتيرتها ثورة الياسمين.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق