حوادث

المسؤولية المدنية والجنائية لاتحاد الملاك المشتركين

مجلس الاتحاد ومفهوم المسؤولية

من المعلوم أن اتحاد الملاك شخص معنوي لا يرتكب أخطاء شخصية بصفة مباشرة، ولكن لشخصيته الاعتبارية، فإنه يعمل وينشط بواسطة أعضائه في الجمع العام أو بواسطة جهازه التنفيذي المعروف بوكيل الاتحاد أو بواسطة مجلس الاتحاد، وبالتالي

فإن مسؤوليته تثار إذا كان هو مصدر الخطأ أو مرتكبه، حسبما ما يستفاد من المادة 13 من قانون الملكية المشتركة، وله الرجوع بعد ذلك على الغير المسؤول عن الضرر.

لكي نقترب من فهم طبيعة المسؤولية المدنية والجنائية لاتحاد الملاك المشتركين، يجدر بنا التطرق إلى مفهوم المسؤولية، ثم إلى أنواعها، ثم التمييز بينها لنبحث بعد ذلك في طبيعة كل من المسؤولية العقدية لاتحاد الملاك ثم مسؤوليته التقصيرية، لنخلص في البحث إلى أساسيهما، وهل يمكن الجمع بينهما أو اختيار إحداهما كأساس لدعوى المسؤولية، لنفرد في الأخير للمسؤولية الجنائية فرعا خاصا بها.
أولا: المسؤولية المدنية لاتحاد الملاك المشتركين
إن مسؤولية اتحاد الملاك نتيجة منطقية للشخصية المعنوية المعترف بها، وبهذه الصفة فإن الاتحاد يتحمل بالتزامات في مواجهة الملاك المشتركين والأغيار كما يكتسب حقوقا، ولقد بات طبيعيا أن تثار مسؤوليته طبقا للقواعد العامة في إطار الفصول 77، 85، 87، 88 و89 من قانون الالتزامات والعقود، لأنه مسؤول عن العقار وملحقاته، كما أنه مسؤول عن الخطأ المرتكب من طرفه.
ونرى أنه إذا كان أساس مسؤولية اتحاد الملاك المشتركين في إطار القانون الملغى لسنة 1946 قد يرتكز على القواعد العامة للمسؤولية المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، فإن قانون الملكية المشتركة الجديد بادر إلى سد الفراغ التشريعي بهذا الخصوص الذي كان سائدا من قبل، وسن القاعدة المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 18.00 التي جاء فيها:
«يسأل اتحاد الملاك عن الأضرار التي تنتج عن إهمال في تسيير الأجزاء المشتركة أو صيانتها، كما يسأل عما يقوم به من إصلاحات للبناء أو أعمال للحفاظ عليه. يحق لاتحاد الملاك الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر».
ونصت المادة 34 من نفس القانون كذلك على أنه:
«يحق للمالك المتضرر من الأشغال المذكورة في المادة السابقة الحصول على تعويض يؤديه له اتحاد الملاك ولهذا الأخير الحق في الرجوع على المتسبب في الضرر».
إن المادة 13 المشار إليها أعلاه وضعت مبدأ قانونيا كان راسخا في القـانون والفقه المدنيين وهو عدم الإضرار بالغير وعدم التعسف في استعمال الحق.
فاتحاد الملاك ومجلس الاتحاد يسألان عن الضرر الذي يحدثانه سواء لأحد أعضائه أو للغير، كما يسألان عما يقومان به من أعمال مشروعة ولو بعد الحصول على ترخيص إداري إن كان ضروريا ولو بعد اتخاذ قرار بذلك داخل إطار الجمع العام.
والمسؤولية المنصوص عليها في المادة 13 أعلاه سيما الفقرة الرابعة تستدعي الوقوف شيئا ما على طبيعتها القانونية، فهل هي مسؤولية تقصيرية أم مسؤولية عقدية؟ أم هي مسؤولية مزدوجة؟ وهل يمكن الجمع بينهما في إطار دعوى المسؤولية أم للمدعي الخيار في إحداهما فقط؟ وهل يمكن أن تثار مسؤولية اتحاد الملاك الجنائية عندما يكون لها موجب؟ هذه التساؤلات سنجيب عليها ضمن الصفحات الموالية.
ثانيا: مفهوم المسؤولية:
تنشأ المسؤولية عن الإخلال بالتزام معين، وينجم عن ذلك اعتبار الشخص الذي صدر عنه إخلال مسؤولا عن نتائجه وتبعاته، فيكون الإخلال ماسا بالتزام لم يرتبه القانون وهذه هي المسؤولية الأدبية أو الأخلاقية، ويكون أمرها موكولا لضمير الشخص وذاته ولا دخل للقانون فيها.
وإذا كانت المسؤولية داخلة في دائرة القانون الذي ينظم أسسها ويرتب الجزاء عنها فهي مسؤولية قانونية. وتنشأ المسؤولية القانونية عن الإخلال بالتزام قانوني، وتقوم على أساس موضوعي هو مسؤولية شخص أمام آخر، ولا تتحقق إلا إذا وجد ضرر يلحق شخصا آخر غير الشخص الذي تسبب فيه، ويكون الجزاء المخصص لها ناتجا عن القانون نفسه.
وقانون الملكية المشتركة يتحدث عن تعويض المتضرر وهو الجزاء المخصص عند ثبوت المسؤولية المدنية لاتحاد الملاك.
والمسؤولية المدنية نوعان، فهي إما مسؤولية تقصيرية أو مسؤولية عقدية. فالمسؤولية العقدية مصدرها الإرادة وتنشأ عن الإخلال بالتزام مصدره العقد. أما المسؤولية التقصيرية فمصدرها القانون وتنشأ عن التزام مصدره العمل غير المشروع.
المبحث الأول: المسؤولية العقدية لاتحاد الملاك المشتركين ولمجلس الاتحاد   
يذهب الفقه المغربي إلى أن المسؤولية العقدية بصفة عامة هي الجزاء الناشئ عن الإخلال بالالتزام العقدي، فكلما توفر عقد مستوف لأركانه وأخل أحد طرفيه بالالتزامات الناشئة عنه إلا ورتب المسؤولية العقدية أيا كانت طبيعة العقد حتى ولو كان من العقود التمهيدية.
ولما كان إنشاء اتحاد الملاك مصدره القانون والمقتضيات الأخرى التي تحكمه يرجع فيها إلى نظام الملكية المشتركة، فإن طبيعة هذا الأخير تعاقدية في ظل التشريع المغربي، فهو عقد من حيث إنشائه وتكوينه يلزم متعاقديه من الملاك المشتركين حسبما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون الملكية المشتركة بقولها: «يلزم المالك الأصلي أو الملاك المشتركون باتفاق فيما بينهم بوضع نظام للملكية المشتركة …».
وبناء على ما ذكر، نرى أن المسؤولية العقدية لاتحاد الملاك أو لمجلس الاتحاد قائمة كلما كان الضرر الذي لحق بالمضرور ناشئا عن عدم تنفيذ العقد،  كالحالة التي يتعاقد فيها اتحاد الملاك بمقتضى قرار للجمع العام مع مقاول للبناء بشأن القيام بأشغال الصيانة الكبرى، ويحدث أن يخل الاتحاد بأحد شروط الاتفاق كعدم تسديد مستحقات المقاول مثلا.
ولعل أبرز مثال نضربه في هذا المجال، هو إخلال اتحاد الملاك بأحد مقتضيات نظام الملكية المشتركة ويتسبب في إحداث الضرر لأحد الملاك المشتركين، كالحالة التي يتضرر فيها أحد الملاك المشتركين من الترخيص الممنوح من طرف الجمع العام طبقا للمادة 21 من القانون رقم 18.00 لبعض المشتركين الآخرين بإنجاز أشغال على نفقتهم تمس الأجزاء المشتركة أو المظهر الخارجي للعقار.
كما تقوم مسؤولية الاتحاد على أساس تعاقدي عند الامتناع عن قيامه بما يلزم لمنع الوقوف التعسفي للسيارات في الساحة المشتركة للعقار، أو عدم إبرامه لعقد تأمين مشترك لدرء كل الأخطار، أو عدم اتخاذ الإجراءات التي من شأنها ضمان أمن الملاك وممتلكاتهم. ثم إن مسؤولية اتحاد الملاك أو مجلس الاتحاد عقدية بناء على التزامه المنصوص عليه في المادة 13 من قانون الملكية المشتركة الذي تنص على أن الغرض من إنشاء اتحاد جميع الملاك هو الحفاظ على العقار وإدارة الأجزاء المشتركة. وفي مفهوم المخالفة يتبين أن الإخلال بالقاعدة (الحفاظ على العقار) أو «إدارة الأجزاء المشتركة» يثير دعوى المسؤولية في مواجهة الإتحاد إذا ثبت إهمال أو تقصير في الحفاظ على العقار المشترك أو سوء تسيير الأجزاء المشتركة، وبالتالي فهو إخلال بالتزامات الاتحاد المنصوص عليها في نظام الملكية المشتركة سيما إذا قام وكيله بإجازة أشغال مخالفة للنظام المذكور.

بقلم: مصطفى أشبان: دكتور في الحقوق

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق