حوادث

اعتقال قاتل حاكم إقليم البنجاب بباكستان

أحد حراسه الشخصيين أعلن فخره بالجريمة لأن الهالك “طالب بإلغاء أحكام الإعدام”

اعتقلت الشرطة الباكستانية، بداية الأسبوع الجاري، المدعو مالك ممتاز حسين قادري، منفذ عملية اغتيال حاكم إقليم البنجاب وأحد قادة حزب الشعب سلمان تاسير. وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك إن أحد حراس تاسير هو الذي قتله، وربما يكون ذلك بسبب معارضته لقانون التجديف المثير للجدل في باكستان.
واستنادا إلى ضابط استخبارات حقق مع المتهم قادري، فإن القاتل، وهو من قوات النخبة، أعلن فخره بقتل حاكم إقليم البنجاب بوصفه «أحد المجدفين». ونقل عن قادري (26 عاما) قوله إنه قتل تاسير (56 عاما) بسبب مواقفه الداعية لإلغاء قانون سب المقدسات (التجديف)، الذي يحكم بالإعدام على أي شخص يدان بالتطاول على الذات الإلهية، أو سب الرسول محمد عليه السلام أو القرآن الكريم.
وكان تاسير أعلن مرارا، وعلى صفحته في تويتر، وقوفه ضد هذا القانون، ورغبته في العفو عن المسيحية آسيا بيبي، التي حكم عليها بالإعدام بتهمة الإساءة إلى النبي محمد عليه السلام.
وفي تفاصيل الاغتيال، قال مسؤولون أمنيون وشهود عيان إن تاسير كان يترجل من سيارته في سوق راق يرتاده الأجانب والأثرياء في العاصمة إسلام آباد عندما أطلق قادري عليه الرصاص من سلاحه ثم ألقاه على الأرض مستسلما للشرطة.
وتبع عملية الاغتيال إطلاق نار من جانب أفراد الحماية، مما تسبب في جرح خمسة أشخاص في المكان، كما طوقت قوات الأمن والدفاع المدني مكان الحادث ومنعت الاقتراب منه.
يذكر أن إضرابا عاما نظم في باكستان احتجاجا على احتمال إجراء تعديلات على قانون التجديف، واشتبك المحتجون على طرح القانون للتغيير في البرلمان مع الشرطة التي لجأت إلى استخدام القنابل وإطلاق الرصاص في الهواء.
الحاكم القتيل هو أحد أبرز قادة حزب الشعب الذي يقود ائتلافا حاكما في باكستان، ويعد اغتياله هو الأهم سياسيا منذ اغتيال رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بينظير بوتو في دجنبر سنة 2007. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني الحداد ثلاثة أيام لاغتيال تاسير، وأمر بإنزال الأعلام إلى منتصف السواري.
ووصفته إحدى مساعدات الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بأنه أقوى صوت، بعد الراحلة بينظير بوتو، في الدفاع عن حقوق المرأة والأقليات الدينية.
وهتف العشرات من أنصاره في المستشفى، الذي نقل إليه جثمانه بشعارات منددة بالاغتيال، كما تظاهر المئات من مؤيدي الحاكم القتيل أمام بيته في مدينة لاهور مطالبين بمعاقبة القاتل، وأحرق أنصار لحزب الشعب غاضبون إطارات السيارات في مدينة ملتان.
وأعلنت الشرطة الباكستانية وقوع اشتباك في بهاي كور بمنطقة مهمند القبلية التي شهدت معارك بين الجيش الباكستاني ومن يشتبه في أنهم مسلحون من عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وقال مسؤول حكومي يدعى رسول خان إن جنديا أصيب في الاشتباك، ولكنه لم يعط أي تفاصيل عن الخسائر المحتملة في الأرواح، وقال إن حملة اعتقالات للمسلحين في المناطق المجاورة أعقبت الهجوم شملت 39 منهم. وفي إقليم بلوشستان (جنوب غرب البلاد) أعلنت الشرطة إصابة 15 تلميذا في المرحلة الابتدائية، إثر انفجار قنبلة تم التحكم فيها عن بعد في حافلة كانت تقلهم، مضيفة أن خمسة منهم في حالة خطيرة. وصرح مسؤولون في الشرطة والجيش بأن الحافلة أصيبت عندما كانت تنقل ثلاثين طفلا من أبناء عناصر قوات حرس الحدود إلى مدرسة في مدينة تربة الواقعة قرب الحدود الإيرانية، على بعد نحو 550 كيلومترا غرب العاصمة الإقليمية. وتشهد منطقة بلوشستان أعمال عنف متقطعة تنسبها الحكومة إلى متمردين قبليين انفصاليين، يطالبون بتقاسم أفضل لثروات المنطقة المعدنية، كما تشهد أيضا تمردا تقوده حركة طالبان الباكستانية وأعمال عنف طائفية.
وفي أكتوبر الماضي، دعت منظمة العفو الدولية باكستان إلى التحقيق في عمليات تعذيب واغتيال تعرض لها نحو أربعين ناشطا مفترضا من قومية البلوش، محذرة من أن عمليات الاختفاء المتواصلة، والتي ما زالت أسبابها غامضة، قد تزيد من تأجيج أعمال العنف.
وقال مالك ممتاز حسين قادري لمحكمة مكافحة الإرهاب في روالبندي إنه هو مدبر العملية. وعقدت جلسة الاستماع أمام محكمة مكافحة الإرهاب تزامنا مع مطالبة بابا الفاتيكان للسلطات الباكستانية بإلغاء قانون التجديف والذي يعتقد أن دعوة تازير لتغييره كانت وراء اغتياله.
ومن جانبه، قال أوان، شقيق قادري، لهيأة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» إن أسرته لا علاقة لها بعملية الاغتيال .وأضاف «الشرطة كانت مهتمة بمعرفة ما إذا كان لشقيقي أي صلة بمجموعة دينية أو سياسية»، مشيرا إلى ميول شقيقه الدينية وحضوره عددا من «التجمعات الدينية».
وكانت الشرطة الباكستانية ألقت القبض على أوان ووالده وأربعة من أشقائه الآخرين بغرض استنطاقهم قبل أن تطلق سراحهم. ويتساءل المحققون «كيف استطاع قادري إفراغ مستودعي ذخيرة من مسدسه في جسد الحاكم دون أن يصادف أي مقاومة من رفاقه». ونقل قادري إلى المحكمة قبل يوم من الموعد المحدد تجنبا لمشاهد التأييد التي حظي بها قبل بداية جلسة سابقة، فقبل مثوله أول مرة أمام المحكمة استقبله حشد من المؤيدين ومن بينهم أعضاء في البرلمان بالورود.

عن موقع (مكتوب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق