دوليات

أمريكا للرئيس مبارك: الإصلاحات أو مصير بن علي

كشفت مواقع المعارضة المصرية على الانترنيت أن الولايات المتحدة حثت الرئيس المصري حسني مبارك على إجراء إصلاحات سياسية في ضوء الاحتجاجات التي تطالب بإسقاطه مغيرة موقفها من حليف عربي رئيسي تغييرا واضحا.  وبتوجيه دعوة جديدة إلى إجراء اصلاحات بعد الاشتباكات التي اندلعت بين الشرطة والمحتجين المصريين، بدا أن واشنطن تراعي مصالح متعددة، من الرغبة في الاستقرار في حليف إقليمي ومساندتها للمبادئ الديمقراطية وخوفها من قيام حكومة إسلامية معادية للولايات المتحدة.
وجاءت الرسالة على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي مع وزير خارجية الأردن بعد أسبوعين من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في ثورة شعبية. 
 ودخلت الشرطة في القاهرة في مواجهات مع آلاف المصريين الذين تحدوا حالة الطوارئ المعلنة منذ 27 سنة واحتجوا على حكم مبارك المستمر منذ 30 عاما.
 وكانت ثورة تونس أثارت تساؤلات بشأن مدى استقرار الحكومات العربية الأخرى، كما كان لها بالغ الأثر في بدء أولى مظاهر الاحتجاج من خلال إقدام مواطنين على حرق أنفسهم في عدد من الدول العربية، بل وأدت في بادئ الأمر الى تراجع الأسهم والسندات وأسعار الصرف الأجنبي في أجزاء من المنطقة سيما مصر.
 وغادر بن علي تونس في 14 من يناير بعد احتجاجات شعبية استمرت أسابيع.  ولم تسع كلينتون للتخفيف من حدة كلماتها فقالت إن على الحكومة المصرية أن تتحرك الآن إذا أرادت تجنب نتيجة مشابهة لما حدث في تونس وحثتها على عدم قمع الاحتجاجات السلمية أو تعطيل المواقع الاجتماعية على الإنترنت التي تساعد في تنظيم الاحتجاجات والاسراع بوتيرتها.
 وأضافت كلينتون”نحن نعتقد بشدة أن أمام الحكومة المصرية فرصة مهمة في الوقت الحالي لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية للاستجابة للحاجات والمصالح المشروعة للشعب المصري.”
وتابعت “وندعو السلطات المصرية إلى عدم منع الاحتجاجات السلمية أو منع الاتصالات بما في ذلك مواقع الاتصال الاجتماعية.” ودعت مبارك إلى تبني إصلاحات شاملة.
 وكانت حكومة اوباما حثت في وقت سابق النظام المصري على القيام إصلاحات سياسية عميقة في مصر، لكنها نادرا ما اتسم موقفها بالالحاح الذي طبع تصريحات كلينتون.
إلا أن كلينتون اتخذت  بعد ذلك موقفا أقل حدة من النظام المصري، لما صرحت ليلة اندلاع الاحتجاجات في مصر”إن الولايات المتحدة تساند حرية التجمع والرأي، وحثت كل الأطراف على الامتناع عن العنف مضيفة أن الحكومة المصرية “تبحث عن سبل” تلبية احتياجات شعبها.
 وقال روبرت دانين من مجلس العلاقات الخارجية “إن تصريحات كلينتون توضح للمرة الأولى في ما يبدو ما تريد الولايات المتحدة أن تراه في مصر وهو تغير حقيقي ينبع من الحكومة وليس عملية إطاحة مثيرة كما وقع في تونس”.
 وتتمتع مصر بأهمية استراتيجية لدى الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، فهي أول بلد عربي يقيم سلاما مع إسرائيل، وشغلت دائما دور الوساطة ورعاية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لذلك فمكانتها أهم من تلك التي تحتلها تونس في نظر الولايات المتحدة. كما تتلقى مصر مساعدات أمريكية مهمة منذ فترة طويلة.
وضع من هذا القبيل جعل أمريكا مترددة في التدخل لدعم “الانتفاضة” المصرية كما يرى ذلك مراقبون دوليون، وهو ما يفسر ليونة الموقف الأمريكي بعد إندلاع المواجهات في مصر، إذ اعتبر روبرت دانين أن الرسالة الأمريكية إلى مبارك”لا تعني انسحابا من التحالف مع مصر بأي حال ولكن في الوقت ذاته لفت نظر الحكومة المصرية الى ضرورة أن تأتي التغييرات بسرعة”. وتابع “إنها تحاول أن ترسم طريقا يمكن أن يحدث من خلاله تحول متحكم فيه إذا استجاب النظام للشعب.. (فحكومة أوباما) لا تريد أن ترى الوسائل نفسها التي استخدمت في تونس تستخدم (في مصر)… والتي ستجبر القيادة على الفرار.”
 وفي مقال بعنوان “بعد تونس: مأزق أوباما العسير في مصر” قال شادي حامد من مؤسسة “بروكنجز” إن سقوط نظام بن على في تونس “أثار شكوكا بشأن فرضية أساسية من فرضيات السياسة الامريكية في الشرق الاوسط وهي أن النظم القمعية وإن كانت ممقوتة لكنها على الأقل مستقرة”.

عن موقع “الملف”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق