خاص

بوغابة: المؤسسات المحلية والجهوية لا تواكب تطور المهرجان

الناقد السينمائي أكد أحقية طنجة في مشروع ثقافي يليق بإشعاعها

أكد الناقد السينمائي، أحمد بوغابة، أن المهرجان الوطني للفيلم بطنجة قد نضج وأصبح تظاهرة ضخمة في الواقع الملموس، “ففضاؤه لم يعد يستوعب الإقبال الكثيف المتصاعد سنويا، وهذا إيجابي بطبيعة الحال. وإذا لم يتم التفكير جديا في حلول ناجعة

قد يعاني مستقبلا من مشاكل تُجاه جمهوره المحلي والوطني والدولي، فالمطلوب هو أن تتفاعل الجهات المحلية مع هذا النجاح باستثماره في مشروع يليق بالمدينة من خلال خلق مَعْلَمَة للفُرجة يجد الأغلبية المتابعة عن كثب للمهرجان مكانهم فيه”.
وأشار بوغابة، في لقاء مع “الصباح”، إلى أن الفضاء الرئيسي “قاعة سينما الروكسي” لم يعد يستوعب الحضور، وهو ما يفسر أن المدينة والمسؤولين عليها لا يسيرون بإيقاع المهرجان وإنتاجه وتطوره في التنظيم، بل يحس المرء أن المؤسسات المحلية والجهوية سواء المُنتخبة أو المُعينة على حد سواء متخلفة عن الركب كثيرا وليس لها بعد النظر أو إستراتيجية ما. ولا يبدو أنها ستقدم على خطوة جريئة نحو تشييد فضاء الذي قد يكون متعدد الاستعمالات ما دامت المدينة تستقبل حاليا كثير من المؤتمرات والندوات الدولية أو المرتبطة بحوض المتوسط. فهل مدينة طنجة بتاريخها العميق ومستقبلها المفتوح نحو النجاح المؤكد لا تستحق فضاء قي مستواها؟ يتساءل بوغابة.
“لم يعد المهرجان الوطني للفيلم مجرد تظاهرة محلية متواضعة تدور بين بعض الأسماء المغربية التي تجتمع حين تتوفر بعض الأفلام للاحتفال بها فقط، بل حدث سينمائي ضروري ومُلزم. وعليه فإن إلتزام السلطة المحلية بمواكبة ذلك هو أيضا ضرورة وطنية وينبغي أن تتجسد على أرض المدينة حتى تكون منظورة من الجميع”.
ويضيف بوغابة، “لا يمكن لمهرجان مثل المهرجان الوطني للفيلم بطنجة أن يكبر باللباس نفسه والفضاء نفسه الذي أصبح يخنقه الآن، لأنه تجاوز خطواته الأولى في الحياة. كنت أتمنى لو كانت الأشغال في فضاء آخر للمدينة قد انطلقت حتى تكون السنة المقبلة انطلاقة أرحب والتي ستصادف 30 سنة على انطلاق المهرجان الوطني. وأنا لا أتحدث عن قاعة العروض فقط، بل أيضا قاعة الندوات التي بدورها لم تعد تستطيع جمع جميع المهتمين والراغبين في متابعة مختلف الأنشطة من نقاشات الأفلام والندوات المُقررة وغيرها وكذا إدارة مُمركزة… تحتوي طنجة الآن على أكبر ميناء وسيتم بها قريبا تدشين أحد أكبر ملاعب المغرب، كما تتوفر المدينة على مناطق صناعة حرة هامة جدا وفضاءات الترفيه واسعة فهل لا تستحق مركبا ثقافيا أيضا؟ ونشير إلى أن مدينة طنجة تعاني خصاصا فظيعا جدا في الفضاءات الثقافية سواء تعلق الأمر بالمسرح أو السينما أو المكتبات العمومية.
نقر بأن السينما هو قدر مدينة طنجة حيث استــرجعت تــاريخها السينمائي وتصالحت معــه بعــد أن قتلــوا فيها هــذا الإبداع لمــدة عقود. ويمكننــا اعتبــار هــذه العودة تدخل في إطار “الإنصاف والمصالحة”. لذا تطالب المدينة بحقها في المشروع الثقافي الذي يبدأ بالبنيات التحتية الهامة التي تفتقــر إليها بسبب حرمانها منها لسنوات خلت. وكنا قد وجهنا الرسالة نفسهــا إلى مــؤسسة المبــادرة الوطنيــة للتنمية البشرية ندعــوها للتفكيــر الجـدي في هذا العوز الكبير للمدينة”.
وقال بوغــابة إن مهــرجان طنجة يكرس من جديد هذه السنة مكانته كتظاهرة سينمــائية متميزة ببعد دولي حيث أصبح الآن يحظى باهتمام كبير من خــارج الحدود سواء من لدن المحترفين السينمائيين أو من الإعلام والمؤسسات والجمعيات المدنية. “لقد انتشر إشعاعه كحلقة أساسية لمن يسعى إلى رصد إنتاجنا بما له وما عليه. وتعود أسباب النجاح طبعا للتطور الحاصل في الإنتاج، خاصة أنه أصبح قارا في المكان والزمن (بمدينة طنجة في الأسبوع الأخيــر من شهــر يناير). وهــذا يتيح له أن يدخل إلى أجندة الكثيرين بعد أن كان من الصعب سابقا بتنقــلاته وصعوبة معرفــة تاريخ انعقاده. إن نجاح أشهــر المهرجانات الدولية يعود إلى استقرارها في المكان أولا والزمن ثانيا فامتدت فيهما، ومازالت جلها حاضرة بثبات كمعالم البلد والمدينة نفسها”.
وأضاف بوغابة، “هذه الخطوة، التي نعتبرها مكسبا ثقافيا للمغرب، تتطلب دعمها ببنية تحتية ضرورية وهو ما كنا قد أثرناه قبل ثلاث سنوات من خلال رسالة مفتوحة لوالي مدينة طنجة والتي حاولتُ أن يتفاعل معها محيطه بالاتصال المباشر مع أغلبيتهم لكن دون جدوى ما دامت البنية نفسها لم تتفاعل إيجابيا، إلى حد الآن، مع تطور التظاهرة في عمقها الحقيقي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق