fbpx
ملف الصباح

الضريبة على الدخل أكبر مصدر جبائي

73 في المائة منها تقتطع من المنبع وقطاعات اقتصادية خارج المنظومة

تشكل الضريبة على الدخل أحد المصادر الأساسية للمنظومة الجبائية، بالنظر إلى حجم مساهمتها في تمويل خزينة الدولة، واتساع الخاضعين إليها.

ورغم التوصيات المتتالية لمختلف المناظرات الوطنية حول ضرورة إقرار منظومة جبائية تتسم بالإنصاف، وتخفف الضغط الضريبي، على فئات المأجورين والموظفين، فقد ظلت هذه الضريبة في ارتفاع متواصل، إذ بلغت 8 في المائة في القانون المالي الحالي.
ويرى محمد نادير، الباحث في المالية، أن هذه الزيادة تؤكد المنحى التصاعدي للاقتطاع من الأجور، خاصة من المنبع، التي تشكل 73 في المائة من حصيلة الضريبة، وهو ما يشكل ضربة للقدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن فئات الموظفين والأجراء كانت تنتظر من حكومة أخنوش، ومن جولة الحوار الاجتماعي، التي كان من نتائجها اتفاق 30 أبريل، إعادة هيكلة أشطر الضريبة، لتواكب الارتفاع المتواصل للأسعار، وموجة التضخم النقدي التي أرهقت مختلف الطبقات الاجتماعية.

ورغم إجماع الفاعلين الاجتماعيين على أهمية مراجعة الضريبة على الدخل، في إطار رفع السقف المعفى، ومراجعة الأشطر، وضرورة إعفاء المعاشات من الاقتطاع الضريبي، إلا أن السياسات المنتهجة ظلت بعيدة عن مطلب إصلاح المنظومة الجبائية.
وأكد نادير، الإطار في إدارة الضرائب بالبيضاء، في حديث مع “الصباح” أن العدالة الجبائية المنشودة تفرض بناء منظومة متكاملة تقوم على تشجيع الانفتاح الاقتصادي، وتجاوز وضعية التركيز ومحاربة الريع والامتيازات، وتجاوز الاختلالات المجالية، وتحقيق التنافسية الضريبية بين مختلف فئات المجتمع.

وبخصوص الضريبة على الدخل، أوضح نادير أنها تعكس غياب العدالة الجبائية، مشيرا إلى أن مناظرة 2019 اختارت شعار “الإنصاف الضريبي”، بهدف توزيع العبء بشكل يكفل التضامن، ويوسع الوعاء الضريبي، ويساهم في محاربة الغش والتملص الضريبيين، وإدماج القطاع غير المهيكل داخل منظومة تطبعها الحكامة المحققة للإنصاف المنشود.

ويرى الباحث في المالية أن الفشل في إقرار عدالة ضريبية، يرجع إلى عدم الاستقرار ووضع مقتضيات ضريبية في قوانين المالية، وتغييرها بسرعة، ما يضعف مفعولها، خاصة أن بعضها يكون تحت ضغط موازين قوى غير متكافئة أو تلبية طموحات لوبيات مؤثرة، مشيرا إلى أن تحليل وضعية الضريبة على الدخل، يؤكد أن الجزء المحصل من المنبع، والذي يهم الأجراء يبلغ 73 في المائة من إجمالي الضريبة، في حين تقسم النسبة المتبقية على الأرباح الناتجة عن المهن الحرة والأرباح العقارية وأرباح الرساميل، ما يؤكد أن الضغط يتحمله الأجراء في المقام الأول.

ونص القانون المالي 2022، على ارتفاع حصيلة الضريبة على الدخل بـ 8 في المائة، لتنتقل من 39 مليار درهم إلى 43 مليار، في حين أكد على ارتفاع للضريبة على الشركات بنسبة 34 في المائة، لتنتقل من 38 مليار درهم إلى 52 مليار، بفعل عودة النشاط الاقتصادي بعد تداعيات كوفيد 19.

ولم يفت الباحث الاقتصادي، وهو يقرأ الجانب الضريبي، في القانون المالي، أن يسجل تخفيض السعر الهامشي لجدول الضريبة على الشركات من 28 في المائة إلى 26 في المائة، بالنسبة إلى الشركات الصناعية، التي يقل ربحها الصافي عن 100 مليون درهم. كما اعتمد القانون المالي المساهمة الاجتماعية، للتضامن على أرباح الشركات، التي يساوي أو يفوق مبلغ ربحها مليون درهم.
برحو بوزياني

10 شركات تساهم بـربع الضريبة
أكد نادير أن مساهمة أهم عشر شركات مغربية في إيرادات الضريبة على الشركات، تبلغ 25 في المائة، في حين يرتفع الرقم إلى 37 في المائة عند أهم 100 شركة، مضيفا أن 0.02 في المائة من الشركات المسجلة تدفع 35 في المائة من الضريبة، وأن المساهمات الضريبية والاجتماعية لمائة شركة تبلغ 6.5 في المائة من رقم معاملاتها.
وأوضح نادير في هذا الصدد، أن النسبة الكبيرة من الضريبة على الشركات، تؤديها المجموعات والشركات الكبرى، مشيرا إلى أن التحولات التي عرفها الاقتصاد الوطني والعالم بعد الجائحة، وموجة التضخم التي عصفت بالأسعار العالمية ومواد الطاقة، وتداعيات الحرب الروسية، باتت تفرض إصلاحا عميقا للضريبة على الشركات، في اتجاه إلزام الشركات والمجموعات التي راكمت أرباحا خلال مرحلة الجائحة، خاصة قطاعي التجارة الإلكترونية والمعلوميات والتجارة في المساحات الكبرى والمجموعات المالية بالمساهمة في إعادة بناء المنظومة الاقتصادية والمالية الوطنية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

أنتم تستعملون حاجب إعلانات

أنتم تستخدمون أدوات لحجب الإعلانات. يرجى تعطيل مانع الإعلانات قبل تصفح الموقع.