الأولى

زيارة الملك إلى ليساسفة تربك مسؤولي البيضاء

استخدام “العصا السحرية” لردم الحفر وتزفيتها وشوارع كان المرور منها ممنوعا أصبحت فسيحة

أربكت الزيارة غير المنتظرة لجلالة الملك إلى حي ليساسفة بمقاطعة الحي الحسني المسؤولين على صعيد مجلس المدينة وعمالة المقاطعة وولاية الجهة. وتسارعت أشغال كبرى منذ العاشرة من صباح أول أمس (الثلاثاء) لتنتهي في حدود منتصف النهار، وتغطي كل العيوب والتشوهات التي كانت تؤرق المواطنين خلال الأشهر الماضية.
بعض العارفين بخبايا الأمور رددوا أن أشغال الردم ليست إلا ظرفية وستعود الحفر مباشرة بعد انتهاء الزيارة، فيما آخرون اعتبروا أنها “العصا السحرية” التي تمتلكها الإدارة في حال أرادت العمل بجد ووقفت “برجليها” على سير الأشغال وتسريعها.
كانت مدارات شارع سيدي عبد الرحمان بكل من تقاطع مدرسة الطنطاوي وشارع ابن سينا، خلال الأشهر الماضية ورشا لتجارب تعرقل السير وتجبر المواطنين راكبين أو راجلين على انتظار ممل، تزداد معه محنة رجال تنظيم المرور، الذين يتيهون بين وديان السيارات المتدفقة من الجهات الأربع، فتارة يلجؤون إلى استعمال الضوء الأحمر، وأخرى إلى الإشارات اليدوية، فمن أشغال الطرامواي إلى حفر قنوات التطهير السائل إلى حفر جديدة لتمرير شبكات الاتصالات، إلى درجة أن السكان أصبحوا يستهزئون من الوضع ويفوهون بعبارات ساخرة من قبيل بين حفرة وحفرة توجد حفرة. شارع سعد الخير أو ما يطلق عليه (HH24) كان هو الآخر مسرحا لديكورات تجميلية حلت به في التوقيت نفسه وانتهت قبل الثانية عشرة ظهرا بأغراس وصباغة وزفت أتى على كل الجنبات المهترئة، وتحول الشارع المخيف المؤدي إلى مستشفى الحسني والرابط مع شارع مولاي التهامي، أنيقا يغري السكان الذين ملوا من التشكي من الحالة الرهيبة التي كان عليها.
الشيء نفسه عم أزقة وطرق حي الحاج فاتح والزوبير، التي كانت مسرحا متواصلا لحفر أسقطت الكثير من الضحايا، فالمسؤولون عمدوا إلى تجنيد كل الإمكانات خوفا من غضبة ملكية أو زلزال يضرب المنطقة بسبب اللامبالاة التي تعيشها.
أما طريق الجديدة، عند مستوى الملحقة الإدارية ومقر جماعة ليساسفة القديم، فقد تحول مما يشبه السوق الأسبوعي القروي، إلى حاضرة تغطي واجهة شارعها الكبير العيوب التي تخفيها الأبنية المتراصة من الجهتين، كما تغطي فشل مشروع إعادة هيكلة دوار المقاوم الحاج بوشعيب الوطني.
الزيارة الملكية التي لم يعلن عنها إلى في الصباح دفعت المسؤولين إلى الاستيقاظ باكرا وإجبار المقاولات المستفيدة من الأوراش المفتوحة على ردم كل الحفر، لتنساب حركية السير وتتجمل الشوارع.
فبالإضافة إلى أنها (الزيارة الملكية) زفت بشرى إلى المواطنين وأعطت انطلاق الاستفادة من مشروع حي السلام الذي ما زالت الأشغال جارية به لإنجاز 7129 وحدة مخصصة للسكن الاجتماعي (250 ألف درهم). شكلت وجها آخر من أوجه «التنمية البشرية» التي تستهدف المسؤولين وتوقظهم من سباتهم وتخرجهم من مكاتبهم المكيفة ليتفقدوا معاناة المواطنين ويتدخلوا ضمن اختصاصاتهم في التسيير والمراقبة وحسن سير الأشغال.     

م . ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق