الرياضة

التكوين داخل الرجاء…الإستراتيجية الغائبة

مجهودات لإعادة الاعتبار إلى مركز أنجب أسماء كبيرة ويعاني في صمت

يعتبر مركز تكوين الرجاء الرياضي، من أقدم المراكز على الصعيد الوطني، أنجب العديد من اللاعبين الكبار، منهم من ولج عالم الاحتراف، على غرار مروان زمامة، وهشام أبوشروان، العائد إلى أحضان الفريق، وسفيان العلودي، وآخرون لا يسع المجال

لذكرهم. ورغم الصعوبات التي واجهها المركز منذ نشأته، إلا أنه حافظ على مساره ومهمته في إنجاب النجوم، قبل أن يتوقف في السنوات الأخيرة، ويصبح عبارة عن مأوى لمن لا مأوى له، بسبب صراعات المسيرين والمؤطرين، وغياب سياسة تكوين واضحة المعالم. اليوم، وبعد مجيء مكتب عبد السلام حنات، تحاول لجنة التكوين التي يرأسها أيت بوعلي، رد الاعتبار لهذه البناية، من خلال زرع دماء جديدة، ووضع استراتيجية واضحة، رغم الصعوبات التي تواجهها.

غياب إستراتيجية تكوينية
من عيوب كرة القدم الوطنية في مجال التكوين، ربط البرامج المسطرة بالأشخاص وليس بسياسة النوادي، ما يخلق نوعا من الارتباك في البرامج المسطرة بمجرد ذهاب مؤطر، أو الاستغناء عن خدمات مسؤول عن مركز التكوين، كما حدث داخل الرجاء بعد ذهاب عادل متني، المحسوب على المكتب المسير لعبد الله غلام، ومجيء الغندور بمباركة من المكتب الجديد برئاسة عبد السلام حنات.
ولم يقتصر التغيير هذه المرة على سياسية المركز في التكوين، وإنما تم تغيير اللاعبين من مواليد 1993، والذين قضوا سنوات بالمركز، وقدموا مستويات جيدة بشهادة المتتبعين، دون الاكتراث بمستقبلهم الدراسي أو الرياضي، وتم تعويضهم بآخرين من مواليد 1994 و1995، وفق سياسة المدير الجديد، التي تتماشى مع سياسة الإدارة التقنية الوطنية حسب رأيه.

معايير الاختيار
بمجرد مجيء الغندور، وبعد نهاية الجمع العام بانتخاب حنات رئيسا للرجاء، أطلق الفريق حملة للتنقيب عن مواهب جديدة لاستقطابها إلى مركز التكوين، في برنامج، سطر مبدئيا على مدى ثلاث سنوات.
انطلق الاختبار ب48 لاعبا من مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية، إضافة إلى بعض اللاعبين القادمين من خارج البيضاء، ليتقلص العدد في الأخير إلى 22، نجحوا في الاختبارات البدنية والتقنية والتكتيكية والذهنية، كما جاء على لسان الغندور، مدير المركز.
وأجريت هذه الاختبارات، تحت إشراف الغندور وعزيز أوزوكات، لاعب الأولمبيك البيضاوي سابقا، المشرف الحالي على تداريب تلاميذ المركز،  وبحضور المستشارين التقنيين للرئيس عبد المجيد ظلمي، وصلاح الدين بصير، ويوسف روسي.

اختيارات مثار جدل
من الطبيعي أن تثير اختيارات المسؤولين الجدد، جدلا من حولها، في ظل المعايير التي اعتمدت في انتقاء 22 لاعبا، خصوصا أن بعضهم فشل في أكثر من مناسبة في ولوج مركز تكوين الرجاء، ووجد نفسه بين عشية وضحاها من بين المحظوظين الذين وقع عليهم الاختيار لخوض هذه التجربة.
ويقول الغندور بخصوص هذا الموضوع” أبدا لم يتدخل أحد في اختياراتي، التي تمت وفق معايير علمية، وبتنسيق مع مستشاري الرئيس”.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل شملت كذلك طريقة تدبير المركز، التي يشوبها حسب المتتبعين الكثير من الخروقات، خصوصا الجانب المالي.
وردا على هذه الانتقادات يضيف الغندور” التدبير المالي لا دخل لنا فيه، فالمكتب المسير هو المكلف بتوفير كل ما يتعلق بالأكل والتنقل و التمدرس، ونحن بصفتنا مؤطرين مهمتنا تقنية محضة، واستغرب مثل هذه الإشاعات التي تحول دون قيامنا بمهمتنا على أحسن وجه”.

التعليم قبل الرياضة
رفع مركز الرجاء الرياضي شعارا مفاده أن التعليم شرط أساسي لمواصلة المسار في المركز.
ومن هذا المنطلق عمدت إدارة المركز إلى تسجيل 22 لاعبا في مدارس متاخمة لمركب الرجاء منها ابن المؤقت والمقري والواحة، إضافة إلى مركز التكوين المهني بالحي الحسني، ووضعت برنامجا موحدا للتداريب، وفق جداول حصص التلاميذ.
وفي هذا الإطار، يقوم مجموعة من الأساتذة الرجاويين المتطوعين، بإعطاء دروس إضافية لتلاميذ المركز مساء كل يوم في مختلف المواد الدراسية، على أن تقوم إدارة المركز بمتابعتهم والوقوف على مستواهم الدراسي، ويقول الغندور”التكوين الرياضي الذي يخضع له اللاعبون جزء لا يتجزأ من تكوينهم العلمي، ونحن باعتبارنا مسؤولين داخل المركز، نهتم بهذا الجانب، ونعمل على أن يوفق اللاعب بين تكوينه الرياضي والعلمي، لأن العقل السليم في الجسم السليم”، ويضيف” حياة اللاعب تتوقف على الكثير من الجزئيات، أبرزها الإصابات لا قدر الله، أو تراجع في المستوى، أو العديد ممن الأمور التي قد توقف مسيرة اللاعب بشكل مفاجئ، لذلك نعمد إلى تكوينهم علميا حتى إذا ما فشلوا رياضيا، يجدون في جعبتهم ما يواجهون به حياتهم العملية.

اجتماعات منتظمة مع الآباء
وفي إطار عملية التواصل، تصر إدارة مركز التكوين، على عقد اجتماعات دورية مع آباء وأولياء اللاعبين، للوقوف على مدى تطورهم ومسايرتهم لإيقاع التداريب والدراسة، وتبادل الأفكار في هذا المجال.
كما تصر الإدارة على نقل آخر أخبار اللاعبين إلى أوليائهم، خصوصا في حال حدوث أمور تستدعي ذلك، أو تجاوز أحدهم القانون الداخلي للمركز، الذي اطلع عليه ووقعه بحضور ولي أمره قبل ولوج المركز، بعد ذلك تأتي مرحلة العقوبات والتي تنحصر في غالبيتها في الحرمان من ساعات الراحة والعطل، إلا أن في حالة ارتكاب خطأ جسيم، والتي تستدعي الفصل.

التمويل…المشكلة الأزلية
منذ إنشاء مركز تكوين على عهد الرئيس أحمد عمور، وهو يعاني العوز المادي، لأن ميزانية الفريق لا تتضمن ميزانية فرعية خاصة بمركز التكوين.
يتوصل مقتصد المركز بعشرة آلاف درهم بين الحين والآخر من المكتب المسير، لسد حاجيات المركز الغذائية، وكلما نفذ هذا المبلغ، عليه أن يطرق باب الإدارة للتوصل بمبلغ آخر، في عملية تشبه إلى حد ما الاستجداء. تصوروا مليون سنتيم للإنفاق على أزيد من ثلاثين فرد، يعول عليهم لحمل مشعل الرجاء مستقبلا.
وأوضح الغندور، أن المركز يجب أن يتوفر على ميزانية مستقلة لتدبير شؤونه، لأنها ستضمن له نوعا من الاستقرار، وستساعده على وضع برنامجا رياضي متكامل.

عطلة عشوائية
والروبورتاج جاهز للنشر، توصل “الصباح الرياضي” بمعلومات تفيد أن مركز التكوين أغلق بابه نهاية الأسبوع الماضي، وطلب من اللاعبين البحث عن مكان يؤويهم، وسقف يحميهم من صقيع البرد، في انتظار استئناف نشاط المركز، صباح أول أمس (الثلاثاء).
ومن بين اللاعبين الذين تتضرروا من قرار الإغلاق لاعبو الفريق الأول، سليمان ديمبا وعمر ديوب المقبلين على خوض منافسات عصبة الأبطال بعد غد (الجمعة).
وشوهد اللاعبان يتناولان وجبة «الطون» بالقرب من مركب الوازيس، في صورة أقرب للهواية منه إلى الاحتراف الذي يتطلع إليه الرجاء، فمن المسؤول عن إغلاق مركز التكوين إذن؟ سؤال إجابته لدى رئيس لجنة التكوين الذي حاول «الصباح الرياضي» الاتصال به لاستفساره عن الموضوع، إلا أن هاتفيه المحمولين كانا مقفلين.

إنجاز:  نور الدين الكرف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق