وطنية

الداخلية تكشف تلاعبات في برامج التأهيل الحضري

تقييم تدبير 324 برنامجا للتأهيل خصص لها غلاف مالي قدره 57 مليار درهم

كشفت تحريات قامت بها أجهزة سرية تابعة لوزارة الداخلية عن ارتكاب مقاولين كبار، بتواطؤ مع بعض رؤساء الجماعات، خروقات خطيرة، تستوجب المساءلة القضائية، بخصوص التلاعب في برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية.   وكشف مصدر مطلع لـ»الصباح» أن الجماعات الترابية عملت ، منذ 2005، وبتعاون مع مختلف المتدخلين في التنمية المحلية على بلورة برامج متعددة السنوات للتأهيل الحضري.  وعرفت كل المدن والمراكز الحضرية انطلاق أو إنجاز هذه البرامج التي يتم تنفيذ أشغالها بتنسيق وشراكة مع الجماعات الترابية المعنية ومصالح الدولة والمؤسسات العمومية، بهدف تقوية جاذبية المدن، وتحسين محيط عيش السكان، وتجاوز المقاربات التجزيئية للمشاريع.  وأسفر تقييم مجموعة من البرامج على وضع معايير وضوابط متعلقة بتمويل وإنجاز أشغال المشاريع المرتبطة بالتأهيل الحضري، نظير الطرق والأرصفة والإنارة العمومية والحدائق والمساحات الخضراء والمرافق الاقتصادية والتجهيزات.  وأظهرت التقييمات عيوبا ونواقص كثيرة.
وموازاة مع ذلك، قامت مديرية الجماعات المحلية بإعداد الوثائق الضرورية لإنجاز دراسة حول نتائج برامج التأهيل الحضري ووقعها على البنيات والموارد المالية والبشرية للمدن، ومحيط عيش السكان.
ويأمل مهتمون بحماية المال العام أن تمكن هذه الدراسة من تقييم وضعية البرامج المنجزة، أو التي هي في طور الإنجاز، مقارنة مع الأهداف المسطرة، وتحديد أثرها على السكان والموارد المحلية والحكامة ونفقات الجماعات المتعلقة بتسيير المرافق، وكذا التجهيزات المرتبطة بهذه البرامج، نظير الإنارة العمومية والمساحات الخضراء، بالإضافة إلى تقييم دور آليات تحديد المشاريع وبرمجتها وتنفيذها، ومنظومة مواكبتها ودعمها، وتحديد الصعوبات التي تعوق إنجاز بعض المشاريع، واقتراح الحلول لتجاوزها، وضبط الجوانب التقنية والمساطر الإدارية المتعلقة بها. واستنادا إلى وثيقة رسمية صادرة عن المديرية العامة للجماعات المحلية حصلت «الصباح» على نسخة منها، فإن عدد برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية، بلغ إلى حدود غشت الماضي 324 برنامجا، بغلاف مالي إجمالي قدره حوالي 57 مليار درهم، ساهمت فيه وزارة الداخلية عبر المديرية العامة للجماعات المحلية بنحو 18 مليار درهم.
وإذا كانت هذه البرامج، مكنت من تعبئة التمويل الضروري لتحسين المشهد الحضري للمدن، وتطوير وتقوية عمليات الشراكة مع الجماعات الترابية، فإنها، في الوقت ذاته، طرحت أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مبدأ الحكامة المالية في إنجازها، خصوصا أن بعض الأصوات المستفيدة بدأت تردد في الكواليس أن هذه البرامج ساهمت في تقوية قدرات المصالح التقنية بالعمالات والجماعات المستفيدة في المجالات المرتبطة بإعداد وتدبير وتنفيذ وتتبع المشاريع، بفضل التعامل والاحتكاك مع المصالح الخارجية الحكومية والمؤسسات العمومية ومكاتب الدراسات وشركات الأشغال، ورغم ذلك، تحصل بعض الانفلاتات في ضبط الجوانب التقنية للمشاريع ومساطر إعداد الصفقات والإعلان عنها وتتبعها.
عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق