حوادث

أبناء مسؤولين جزائريين يروجون المخدرات

قاضي التحقيق وجه إليهم تهم المتاجرة في الكوكايين والهيروين وقرر إيداعهم السجن

استمع قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لمحكمة بئر مراد رايس بالعاصمة الجزائرية، الأسبوع الماضي، إلى أفراد عصابة تتكون من 10 أشخاص، يوجد من بينهم ابن جنرال وابن وزير سابق وقيادي في جبهة التحرير الوطني، إلى جانب مهاجرين من مالي ونيجيريا. ووجهت لهم جميعا تهم الاستهلاك والمتاجرة في الهيروين والكوكايين.
وكانت مصالح الشرطة القضائية لبئر مراد رايس أطاحت بأفراد هذه العصابة، بعد إلقاء القبض على مهاجر مالي بنواحي العفرون، ضبطت بحوزته كمية من الحبوب المهلوسة والكوكايين. وبعد تكثيف التحريات، تبين أن العصابة تنشط في أحياء العاصمة والبليدة، على غرار حيدرة والسمار وباب الزوار والعفرون.
وكشف مصدر قضائي أن الكمية المحجوزة ضخمة، من بينها 40 كبسولة من الهيروين والكوكايين، كما أن المتهم الرئيسي في القضية، حسب مصادر مقربة، نيجيري الجنسية.
وتم تقديم المتهمين أمام وكيل الجمهورية، وسط تعزيزات أمنية مشددة، مع انتشار كبير لأعوان الأمن داخل وخارج المحكمة على غير العادة، فيما ارتدى المهاجران الإفريقيان واقي الرصاص وخوذة الشرطة. كما منعت مصالح الأمن تسريب أي معلومة للصحافة.
واستمر الاستماع للمتهمين العشرة أكثـر من ثلاث ساعات، لتتم إحالة تسعة منهم على قاضي التحقيق، الذي أمر بإيداعهم الحبس المؤقت، بينما أطلق سراح المتهم العاشر، على أن يتم الاستماع إليه كشاهد في الجلسة التي لم يحدد تاريخها بعد، باعتبار أن المتهمين استعملوا رقم هاتفه المحمول فقط.
من جهة أخرى عرف تعاطي المخدرات في الجزائر ارتفاعا مذهلا في السنوات الأخيرة، فمثلا من أصل 17 قضية مطروحة على المحاكم الجزائية بالشراقة الواقعة غرب الجزائر العاصمة خلال اليوم الواحد هناك 10 قضايا متصلة باستهلاك المخدرات والاتجار فيها. وزاد عدد الحالات التي تلقتها وكالة الأمن وكميات المخدرات المحجوزة في السنوات الأخيرة.
ويرى مسؤولون جزائريون أن المخدرات التي تروج داخل الجزائر تقدر نسبتها بأزيد من 87.73 في المائة، 13.26 في المائة منها تبقى للاستهلاك المحلي، والباقي يوجه نحو الخارج.
وخلل ندوة صحافية عقدت أخيرا، أعلن الأمين التنفيذي لمجموعة التعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات لمجلس أوربا عن وجود مشروع تعاون بين المجلس الأوربي والجزائر من أجل القيام بدراسة حول الإدمان على المخدرات في أوساط الشباب وتدريب العاملين في مجال مكافحة المخدرات والإدمان.
وفي السنوات الست الماضية، بتت محاكم جزائرية في نحو 1061 قضية تتعلق بنحو 1424 مواطنا جزائريا وأجنبيا خاصة من إفريقيا. وأشار تقرير للشرطة القضائية الجزائرية إلى أن نسبة 56.32 في المائة من هؤلاء المتورطين هم شباب عاطلون عن العمل تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 45 سنة، أما نسبة 34.55 في المائة فتتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 25 سنة.
وبالنظر إلى تنامي الظاهرة قال المتحدث نفسه إنه يتوقع حجز أكثر من 15 طنا من المخدرات قريبا، علما أن الديوان الوطني لمكافحة المخدرات أحصى إلى غاية اليوم حجز أكثر من 8.5 أطنان.
ويحذر المركز الجزائري لمكافحة المخدرات من أن تتحول الجزائر من بلد مستهلك إلى بلد منتج للمخدرات في السنوات القادمة إذا لم يتم تعزيز آليات مكافحة الظاهرة.
الوضعية الخطيرة دفعت إلى تبني مجموعة من التشريعات المتعلقة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمخدرات، من بينها قانون مكافحة المخدرات الذي تم إصداره نهاية سنة 2004 وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2005 ، وكذا قانون مكافحة التهريب لسنة 2005 أيضا، إضافة إلى النصوص التطبيقية المختلفة المرتبطة بكل قانون من تلك القوانين.
وبالموازاة مع ذلك تم استحداث الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وتم تدعيم مختلف الأجهزة المكلفة بمحاربة المخدرات بأجهزة أكثر فاعلية بالمقارنة مع الأجهزة القديمة ومن بينها المروحيات التي لا غنى عنها عندما يتعلق الأمر بتعقب مجموعات التهريب أو البحث عن الأراضي المجهزة لزرع المخدرات في الصحراء الجزائرية الواسعة.
ورغم القوانين الجديدة المتميزة بصرامة نادرة في بعض الأحيان، ورغم استحداث أجهزة جديدة لمكافحة المخدرات، فإن تساؤلات كثيرة لا تزال تصدر عن المختصين حول مدى فاعلية تلك الإجراءات ومدى مسايرتها لخطورة الظاهرة وقدرتها على معالجتها.

عن موقع (دنيا الوطن)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق