أخلاقيا وسياسيا، لا يمكن أن تلوح بقرار الحرب في بلد لا تملك فيه أي "شرعية"، وإلا تحولت إلى قرصان تضع غطاء أسود على عينك اليسرى، وتعترض سبيل السفن في عرض المحيط. فما اقترفه جنرالات الجزائر، أول أمس (الأربعاء)، في اجتماع ترأسه رئيس "مُسير"، يشبه اللعب في الوقت الضائع، أو محاولة فاشلة لترقيع بكارة شرذمة من "الأشخاص"، انتهت صلاحيتهم منذ الانتخابات الأخيرة، حين قاطع 80 في المائة من الجزائريين صناديق الاقتراع، وهبوا إلى الشارع في حراك شعبي مجيد تصدت له الآلة العسكرية بكل ثقلها. يجب على هؤلاء الذين عقدوا مجلسا استثنائيا لأركان الحرب أن يفهموا أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وقراراتهم غير ملزمة لأي أحد غيرهم، وحين سيقررون خوض الحرب على المغرب (إن استطاعوا إليها سبيلا)، فستكون مفتوحة على السماء، دون أي غطاء شعبي، وهو أسوأ ما قد يقع لنظام. هذه هي الحكاية برمتها، والباقي كله تفاصيل. إن من يجثم، اليوم، على صدور الجزائريين، هم عصابة مرتشية من بقايا النظام الفاسد، الذي نهب خيرات هذا البلد العربي والإفريقي والأمازيغي، وسرق ثرواته ونفطه وعائداته بالملايير ورحلها إلى البنوك الدولية، وتاجر في المواد الغذائية والسلع والأدوية والصفقات والتوريدات، وجوع القرى والمداشر وقمع الحريات وتسلط على الرقاب بقوة الحديد والنار، وهرب مقدرات الدولة إلى الخارج، بحجة مساندة ما يسمى "الشعب الصحراوي" في تقرير مصيره. إن نظاما عسكريا فاسدا يعيش جنرالاته وعائلاتهم في القصور والضيعات الفارهة وسط الحرس والبذخ، وتأتيهم الوجبات الغذائية بالطائرات من أفخم المطاعم الأوربية، لا يمكن أن يتحدث باسم شعب منهك يجد صعوبة في سد الرمق، ويقف في طوابير طويلة للحصول على قطرة ماء، وحبة دقيق وعلبة حليب وزيت، وحين يحتج تسلط عليه آلة القمع والاعتقال. فأخلاقيا، لا يمكن أن تخوض حربا باسم شعب جائع، أو تتباهى بـ"قوتك العسكرية" المزعومة، وأنت لم تستطع حتى إخماد حريق اشتعل في غاباتك، ولا يمكن أن تقلد " سيلفستر ستالون" في دور "رامبو"، وأنت فاشل حتى في توفير الحد الأدنى من الحاجيات الأساسية لضحايا الحرائق، لولا تجند الشعب الجزائري الأبي، الذي كان سيد الموقف في حملات للتضامن والمساعدات أبهرت العالم. فالحرب الوحيدة التي يمكن أن يخوضها هذا النظام، هي الحرب ضد الجوع والفقر والاهتمام بالفئات المسحوقة من الجزائريين، وتوفير الدقيق والحليب في المحلات التجارية والماء في الصنابير، وشراء معدات الحرائق واللوجستيك لحماية أرواح المدنيين والعسكريين. هذا هو الكلام الذي يجب أن يسمعه "كابرانات" الجزائر في كل مرة وحين، وهو من الكلام المزعج الذي يصمون آذانهم عنه بهذه "الخرجات البهلوانية"، مرة باتهام المغرب بزعزعة الوحدة الترابية، ومرة بالتجسس ودعم جماعة إرهابية، ومرة بالتسبب في 130 حريقا دفعة واحدة، ومرة بقتل جزائري وحرقه والتمثيل بجثته، حتى أصبحنا نخاف أن يصاب "تبون" بحمى شديدة ويتهم "كورونا المغرب" بذلك. والمأساة في كل ذلك، أن جارا نعتبره توأما وشقيقا ومددنا له أيادي المحبة والمساعدة عدة مناسبات، أضحى "مسخرة" في قنوات العالم، إذ تتحول تصريحات مسؤوليه إلى "سكيتشات" مسلية يتداولها رواد "يوتوب" بينهم، وترفع نسبة المشاهدة. مصير لم نكن نريده لجارتنا الجزائر. لكن قدر الله ما شاء فعل، وله الحمد من قبل ومن بعد. والله يستر.