يعتبرونه وسيلة تضمن استمرارية الأسرة وتساعد على الاندماج الاجتماعي وباحثون يقولون إن الإقبال عليه في تزايد قال الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، إبراهيم الحمداوي، إن الإخصاب الصناعي هو من المسائل الطارئة والمستجدة على المجتمع المغربي، الذي عرف تاريخيا بخصوبة رجاله ونسائه، مشيرا في هذا الصدد إلى أن متوسط الأطفال لدى غالبية الأسر المغربية كان يتراوح قبل عقود بين سبعة وثمانية أطفال للأسرة الواحدة.واستدرك الأستاذ الحمداوي بالقول، في حديث هاتفي مع الصباح، إنه في السنوات الأخيرة «بدأنا نلاحظ ظهور بعض المشاكل المرتبطة بالحمل، خصوصا الحالات التي يتعذر فيها حدوثه، إذ كان الرجل يلجأ إلى بدائل مثل الزواج بامرأة ثانية، لكن في الوقت الراهن ومع وجود مدونة الأسرة، أو وجود رابطة حب قوية بين الزوجين وأنهما تزوجا عن اقتناع ورضا ببعضهما، عكس ما كان يحصل في الماضي، فقد صار الأزواج يلجؤون إلى الإخصاب الصناعي من أجل إنجاب الخلف».كما أشار إلى أن الأزواج الذين تربطهم ببعضهم رابطة قوية أو مصالح متبادلة ومشتركة لا يمكنهم أن يلجؤوا إلى الطلاق كحل لمشكل عدم الإنجاب، وهذا يشجعهما على اللجوء إلى الإخصاب الصناعي كحل لمشكل بيولوجي، وهو ما يكرس أواصر التراضي والتوافق والوئام في حياتهما الزوجية.واستدرك الحمداوي بالقول إن لجوء الأزواج الذين لم يتمكنوا من الإنجاب بشكل طبيعي إلى هذه التقنية غير متاح بالنسبة إلى الفقراء ومحدودي الدخل منهم نظرا لارتفاع تكاليف مثل هذه العمليات، مضيفا أن محدودية اللجوء إلى هذه التقنية مرده كذلك إلى أن بعض الأزواج غير واعين بوجود مثل هذه البدائل، كما أن الخلفيات الثقافية والسياق السوسيوثقافي الذي نشأ فيه الزوجان قد لا تشجع أحيانا على الإقبال على مثل هذه التقنيات.كما أشار الباحث الاجتماعي إلى أن المجتمع بدوره مازال يكرس ثقافة نبذ هذه الحلول، إذ أنه يحن إلى الحلول التقليدية التي تُختزل في أقوال وأمثال شعبية مثل «طلقها وجيب غيرها». وأضاف أن شرائح عريضة مازالت تنظر إلى الموضوع بنوع من الاستهجان، لأنه مرتبط بالموقف من النوع الاجتماعي، وهو ما ينعكس في تلك النظرة الدونية التحقيرية والتبخيسية للمرأة. من جهته، عبر عبد اللطيف كيداي، الباحث في علم الاجتماع التربوي، عن اعتقاده بأن «المجتمع المغربي لا يعرف انتشارا قويا للإخصاب الصناعي، وأن هذه التقنية منتشرة بقوة في المجتمعات الصناعية المتقدمة، وهي وسيلة تمكن من تخطي عوائق تحول دون الولادة الطبيعية والاعتيادية».وشدد كيداي، في حديث هاتفي، على أن «المجتمع المغربي مازال متشبثا برفض مثل هذه الحلول، وهو لا يقبل بها سواء من منطلقات دينية أو ثقافية»، مشيرا إلى احتمال «أن يتنامى الإقبال عليها في المستقبل، لكن لدى فئات اجتماعية محدودة». واعتبر كيداي أن النفور من هذه الأساليب الحديثة يرجع كذلك إلى الارتباط الوثيق بين الحمل أو الإنجاب الطبيعي والطقوس الاجتماعية والثقافية التي تصاحب الحمل الطبيعي، والتي تعطيه وتضفي عليه قيمة ومكانة كبيرتين، كما أنه تكرس تلك الصورة المترسخة لدى الناس من أن المرأة هي المصدر الأساسي للحياة والإنجاب.وفي السياق ذاته، أوضح محمد عبد ربي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أنه لاحظ في السنوات الأخيرة إقبالا كبيرا على تقنيات الإخصاب الصناعي. وأرجع الأمر إلى أن أعداد الأسر التي تعاني عقما في الإنجاب يتزايد بنسب مهمة، قائلا إن تلك النسب تتراوح بين 15 و17 في المائة، وأضاف أن الأمر يرجع أيضا إلى عوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية، منها الرغبة في تمكين المؤسسة الأسرية من الاستمرار في الحياة، خاصة مع تراجع اللجوء إلى الطلاق كسبيل لحل مثل هذه المشاكل، كما كان عليه الوضع في الماضي.وأبرز أن الرغبة في الاندماج اجتماعيا بدورها تدفع الأسر إلى الإقبال على تقنيات الإخصاب الصناعي، رغم وجود بعض التضارب، بينما ينظر إليها من منظور ديني فيحرمها وينبذها وبين من يعتبرها حلا قادرا على تصويب خطأ أو مشكل ليس للرجل أو الزوجة أي دخل فيه، معتبرا أن النظرة الإيجابية للإخصاب الصناعي بدأت تنتشر وتعم أوساطا مختلفة في المجتمع، وهو ما شجع على الإقبال على هذه التقنية، خاصة مع الدور الذي لعبه بعض رجال الدين المتنورين الذين شجعوا الأزواج، الذين لم يتمكنوا من الإنجاب إلى اللجوء إلى هذه التقنية. محمد أرحمني