انطلاق العد العكسي لوفاء الوزير بالتزاماته مع القضاة والمحامون ينظمون مناظرتهم لن يكون الدخول الاجتماعي الحالي سهلا بالنسبة إلى وزير العدل والحريات الذي تنتظره ملفات كبرى للحسم فيها، إضافة إلى حالة الشنآن التي تطبع علاقته بعدد من مكونات العدالة، وصلت حد القطيعة. ورغم ما قام به الوزير لاحتواء الغضب سواء مع المحامين أو القضاة أو كتاب الضبط أو غيرهم من الفاعلين في القطاع، إلا أن بوادر الأزمة تلوح في الأفق، وتدخل الوزير في العد العكسي للوفاء بالتزاماته، أو تقديم استقالته، كما وعد بذلك. فرغم الرتوشات التي عمد إليها وزير العدل والحريات أخيرا لتلافي أي صراع محتمل مع المحامين، بعد المصادقة الأسبوع الماضي في المجلس الحكومي على مرسوم إلغاء مرسوم المساعدة القضائية الذي كانت له تداعيات خطيرة على علاقة المحامين بالرميد، وصلت حد الانسحاب من الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، وتبادل الاتهامات بين الجمعية والوزارة، فإن إلغاء المرسوم لن يوقف الغضب خاصة أن المحامين عازمون على تنظيم مناظرة وطنية في نونبر المقبل يفضحون فيها كل شيء. القضاة ليسوا أحسن حالا من المحامين، وغضبهم قد يعرف تداعيات خطيرة في الأيام القليلة المقبلة، بعد ما أثارت نتائج المجلس الأعلى للقضاء التي أعلن عنها، ردود فعل اتسمت بعدم الرضا، وما أثارته مسألة الإعلان عن أسماء القضاة الذين صدرت في حقهم عقوبات العزل أو الإحالة على التقاعد، شكلت نقطة التقاء بين العديد من الجمعيات المهنية للقضاة التي استنكرت مضامينها، ودفعت نادي قضاة المغرب إلى الدعوة إلى مجلس وطني استثنائي اليوم (السبت)، لتقييم الوضع وتحديد خطة العمل المقبلة.المسألة التي يمكن أن ترهق الرميد في المرحلة الحالية بالنسبة إلى القضاة هو الوعد الذي سبق أن قطعه على نفسه بشأن الزيادة في أجورهم والتطمينات والوعود التي أكد في غير ما مرة بشأن الزيادة في أجورهم وصلت حد ربط بقائه على رأس الوزارة بتحقيق ذلك المطلب للقضاة، الذين طال انتظارهم خاصة أن آخر زيادة استفادوا منها كانت في 1994، بقيت أجورهم على حالها، وفي كل مرة يكون حديث عن زيادة، لكن سرعان ما يتبدد ذلك الحلم على واقع بقاء الوضع على ما هو عليه. الرميد أقر أنه في حال عدم الاستجابة أو تحقيق تلك الزيادة فإنه سيقدم استقالته من منصبه، وحدد المدة الزمنية لذلك في سنتين دخلت عدها العكسي، فهل يستطيع أن يقنع الحكومة بتضمين ذلك في قانون المالية المقبل، في ظل ما يعرف بالأزمة الاقتصادية التي يعيشها المغرب وتداعياتها على كافة القطاعات، وفي حال عدم الاستجابة له سيجد الوزير نفسه في وضع لا يحسد عليه. العنصر الثالث في معادلة الغضب هم كتاب الضبط إذ توحدت النقابات المهنية بشأن غضبها على ما عرفته حركة انتقالات الموظفين وكانت النقابة الديمقراطية للعدل سباقة إلى إثارة المسألة من خلال اتهامها وزارة العدل والحريات بالاستفراد بتدبير ملف الانتقالات وما أفرزه من هضم لحقوق الموظفين وتراجع خطير عن اتفاقات سابقة وحقوق مكتسبة لشغيلة العدل، وأكدت النقابة أن وزير العدل والحريات سعى عن سبق إصرار وترصد إلى فرض استفراد الوزارة بالبت في طلبات الانتقال إمعانا في فرض الحضر العملي على النقابة، وهو ما يتضح من خلال «سرعة الإعلان على النتائج المهزلة أن كل شيء كان معدا سلفا، ذلك أن اجتماع لجنة المعايير استمر لساعات دون نتيجة فكيف تأتى للإدارة البت في الطلبات وإعداد اللوائح ونشرها خلال ساعتين، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع كم كانت تأخذ طلبات الموظفين من وقت اللجنة للبت فيها سابقا». الاتهام نفسه جاء على لسان حلفاء الوزير في حزب العدالة والتنمية، الجامعة الوطنية لقطاع العدل التي حملت هي الأخرى وزارة العدل والحريات، مسؤولية البت في طلبات الانتقال للموظفات والموظفين برسم هذه السنة بشكل انفرادي، كما استغربت قبول الوزارة جعل ملف الحركة الانتقالية موضوعا للمزايدات مع البعض، وهو ما عرض مصالح موظفيها للضياع، حسب تعبيرها. وأعلنت الجامعة في بيان لها تشبثها بضرورة إعادة النظر في نتائج الانتقالات ومعاييرها بناء على مذكرة الجامعة في الموضوع، والتي تتأسف على تجاهل الوزارة لمقترحاتها بخصوصها، ودعت إلى إعادة النظر في منهجية اشتغال لجنة الانتقالات لتحصينها من العبث وحمايتها من توجيهها وفق الأجندات الخاصة. كريمة مصلي