fbpx
مجتمع

مغاربة السويد يتهافتون على الذبيحة السرية!

الذبائح السرية الطريقة الأمثل للمقاومة واتباع شرائع الإسلام دون السقوط في الإفلاس

الرابعة بعد الزوال في ضاحية ستوكهولم بالسويد. الصمت والسكون يسود الشارع الفرعي. رجال الشرطة يتسللون لمحاصرة المقهى الصغير الخالي من الزبناء. يتقدمون بأحذيتهم الضخمة بلباقة كأنهم راقصات باليه. تمركزت جميع العناصر في مكانها المحدد تنتظر التعليمات واللحظة الحاسمة: لحظة الهجوم من أجل تخليص الرهينة.
يتوقع الجميع أن يكون الهجوم عنيفا والمداهمة قوية، فالشرطة في السويد لا تتفاوض مع الخاطفين، ولا تدفع فديات مقابل الرهائن. خصوصا أن الأمر هنا لا يتعلق بملف استخباراتي محكم، بل هي وشاية من أحد الجيران الذي رأى الضحية القاصر تدخل المحل قبل ساعتين ولم تغادره بعد.
بعد لحظات قصيرة جاءت الإشارة، اقتحم رجال الشرطة المحل من الأمام ومن أبوابه الخلفية الخاصة بالعمال. سهل عدم وجود الزبناء عملية الاقتحام. بعض المشتبه بهم يحملون السكاكين وآخرون لطخت الدماء ملابسهم. استسلم الجميع بلا مقاومة وتبادل رجال الشرطة الخطابات عبر هواتفهم اللاسلكية: فات الأوان .. قتلت الرهينة.
كانت جثة الشاة معلقة في غرفة جانبية للمحل، يستعد العمال لتقطيع أوصالها وبيعها بالتقسيط لزبناء محددين ومعروفين من سكان الحي الذين حرموا من «الكوطليط» و»الفيلي» الحلال، إلا أن تدخل الشرطة أفسد كل شيء. وسيتابع صاحب المحل بتهمة الذبيحة السرية بعد أن أبلغ عنه أحد جيرانه الذي قال للشرطة إنه رأى خروفا وديعا يدخل المقهى، وبعد الانتظار مدة قصيرة لعله يظهر من جديد، اتصل للتبليغ.
المغاربة في السويد، كما هو الحال عند غالبية المسلمين، اكتووا بحرقة المنتوجات الحلال وبثمنها الباهظ حتى غدا «لابيل حلال» الطريق الأسهل للاغتناء، فكانت الذبائح السرية الطريقة الوحيدة، والابتكار الأمثل للمقاومة، وإتباع شرائع الإسلام دون السقوط في الإفلاس.
ولعل انشغال رجال الأمن في السويد بتعقب مختطفي الرهائن «المصوفة» وإحكام قبضتهم على «أباطرة» الذبيحة السرية الحلال شغلهم عن تعقب الإرهابيين الحقيقيين الذين فجر أحدهم نفسه في قلب ستوكهولم في 11 دجنبر، الماضي بعد أن تلقى تدريبا على استخدام المتفجرات في مدينة الموصل العراقية مدة ثلاثة أشهر. وكان الإرهابي يستعد لشن هجوم على محطة قطارات أو متجر كبير في ذروة موسم التسوق بمناسبة عيد الميلاد.
الحادث أضر بالأقليات المسلمة إلى حد كبير، وزاد من مشاعر العداء تجاهها إلى درجة دعت رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفليدت إلى إسداء النصح بالتريث قبل تبني أية إجراءات أو قوانين على خلفية حادث التفجير على رأسها تغيير سياسة الهجرة، داعيا إلى السماح للقضاء ليأخذ مجراه. وقال راينفليدت في مؤتمر صحافي، «كونوا صبورين مع الديمقراطية».
أكثر من هذا، أسفرت الانتخابات الأخيرة عن فوز حزب عنصري بخمسة مقاعد في البرلمان، الأمر الذي يجعل مستقبل الجاليات حالكا.
آخر الأخبار القادمة من ضاحية ستوكهولم تقول إن سكان الحي يعيدون الآن تقوية صفوف خليتهم وتعزيز أركانها والرفع من التدابير الاحترازية من أجل القيام بعملية جديدة، واختطاف ضحية أخرى ذات لحم طري لم تتجاوز بعد ربيعها الثاني.  

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى