fbpx
الأولى

سفينة العدالة بالمحمدية تتيه عن شاطئ الأمان

رسالة من شركة “سيكوماريماك” إلى وزير العدل تلتمس منه فتح تحقيق في حكم “غير منصف”

لا ترسو رحلة سفينة العدالة، كل مرة، على شاطئ الأمان، فأحيانا تضل مسارها، وتتيه بين أمواج اللامبالاة، فتصيب الركاب بالدوران، وتعجز عن إنصاف المظلومين. تلقى محمد الناصري، وزير العدل، منذ أشهر، رسالة تلخص معاناة بعض المتقاضين من حكم اعتبروه “مفاجئا”، إذ عجز أحد قضاة المحكمة الابتدائية بالمحمدية عن انصافهم مما كبدهم خسائر مالية كبيرة، وحكم على شركة بالإغلاق وتشريد العاملين بها، دون مراعاة عشرات الوثائق والحجج والأدلة.
وتلخص الرسالة التي بعثها عبد الله اليوبي، محام بهيأة البيضاء، إلى وزير العدل حجم المعاناة، مما دفع المحامي نفسه إلى الاحتكام إلى الوزير لدراستها، واتخاذ إجراءات خدمة للعدالة وإنصافا للمتقاضين.
تتلخص حيثياث الملف، حسب الرسالة نفسها، في حبك خيوط معاملة تجارية انتهت باستخلاص الملايين من الحساب البنكي للمشتكية (شركة “سيكوماريماك”) لفائدة بعض المتهمين الذين توبعوا في حالة اعتقال من “أجل جنح المشاركة في خيانة الأمانة وإخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة واستعمال شيك مزور”، بناء على حجج دامغة، ومنها وقائع مادية ثابتة، ووثائق مضمنة في الملف، خاصة ثلاثة شيكات بنكية “مظهرة” بخاتم مزور يحمل الرقم الهاتفي الشخصي لأحد المتهمين الذي اعترف قضائيا بذلك، إضافة إلى شهادة شهود العاملين بالشركة، المطلعين على كيفية تمرير العمليات التجارية.
وقال المحامي، في رسالته، إنه رغم الأدلة وشهادة الشهود التي كانت حاسمة في اتجاه تكوين قناعة هيأة المحكمة، فقد تم تأخير الجلسات لأسباب “مفتعلة” رغم حضور الشهود، ولم يتم اعتبار القضية جاهزة إلا بعد أن حضرها شاهد واحد، والمفاجأة أن هيأة المحكمة قضت ببراءة المتهمين.
وعدد المحامي الاختلالات المسطرية التي شابت القضية، منذ البداية إلى غاية صدور الحكم، ومنها عدم احترام قواعد الحياد المطلوبة من القضاة، مما دفعه إلى اللجوء إلى الوزير، والتماس إجراء تحقيق في الموضوع للوقوف عن كثب على الاخلالات التي شابت الملف، واتخاذ الإجراء المناسب، حفاظا على السير القويم للجهاز القضائي.
إنها حالة فقط تضع الوزير أمام مسؤوليته في إصلاح الضرر، فخلف وقائع الرسالة تفاصيل ملف شائك ابتدأ بالخبرة القضائية التي دعت إليها الشركة المتضررة بعد مغادرة كل من المدير العام والمدير المالي والإداري لمهامهما، إذ وقفت  على “خروقات جسيمة واختلاسات متعددة”، مما جعل الممثل القانوني للشركة يضع شكاية  لدى وكيل الملك بالمحمدية يتهمهما بخيانة الأمانة والنصب والاحتيال، في حين استمعت الشرطة القضائية بالمدينة ذاتها، بمجهود كبير، إلى كل الأطراف وثبت لها أن بعض الصفقات شابتها اختلالات، ومنها صفقة لاقتناء أجهزة معلوماتية من شركة “فوكس نيت” التي اتضح أنها صفقة وهمية، إضافة إلى تزوير وثيقة  استدل بها المدير العام السابق للشركة من أجل الحصول على صفقة ورش مسجد الحسن الثاني، وقدم شهادة تصنيف صادرة عن وزارة التجهيز والنقل مزورة، مما ترتب عنه حرمان الشركة من المشاركة في الصفقات العمومية.
تفاصيل كثيرة ووقائع عديدة، ومجهود كبير للشرطة القضائية صارت سلة المهملات مصيرها بعد الحكم بالبراءة، دون أن يشفي تعليل هيأة المحكمة للحكم غليل المتضررين، لتوضع الشركة في عنق الزجاجة بين قضاء غير منصف ومصالحها التي تاهت في سراب الحقيقة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق