fbpx
مجتمع

استمرار مسلسل الترامي على أراض سلالية بكيكو

ذوو الحقوق يلوحون بالاعتصام ونواب الجماعة راسلوا عامل بولمان

ضاق ذوو الحقوق من سكان الأراضي السلالية لفرقة آيت مسعود أوعلي بجماعة آيت يوسي/كيكو بإقليم بولمان، ذرعا من استمرار ترامي وافدين من خارج جماعتهم، لا تربطهم أي صلة أو علاقة بهذه القبيلة، على أراضيهم ومراعيهم. ويلوحون بتنفيذ خطوات احتجاجية تصعيدية بعد فشل محاولاتهم لرأب الصدع طيلة أكثر من 12 سنة، لوقف الفوضى والتلاعب بأراضيهم.
ويعيش ذوو الحقوق خلال الأشهر الأخيرة، توترا وغليانا ناجما عن «إحساسهم بالإهانة والغبن أمام استمرار الترامي على أراضيهم من قبل 3 وافدين من جماعة أولاد علي أويوسف بدائرة أوطاط الحاج»، ملوحين بالاعتصام لحمل السلطة على التدخل لإخلاء المترامين ووضع حد نهائي لظاهرة الترامي واستدراك ما «ضاع من عقود لم تتحقق خلالها أية مخططات تنموية».
ويؤكد موسى يوراغن رئيس تجمع كيكو للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، أن هؤلاء المترامين يحلون بالمنطقة، رحلا موسميين «يطلبون رخصا مؤقتة للرعي لفترة معينة من السنة خاصة في فصل الشتاء»، لكنهم سرعان ما يستوطنون أراضي الجموع ويقيمون بها، «زرائب» وإسطبلات، أمام مرأى ومسمع السلطات الوصية التي «ظلت تقف موقف المتفرج طيلة عقود».
وبرأيه فأراضي الجموع لآيت مسعود أوعلي، «عرفت توالي الهجرات الفردية والجماعية للوافدين» و»تشكل النشاز من حيث عدد الذين استوطنوها»، إذ «لا توجد في المغرب بأكمله، جماعة تعاني مثلما تعاني هذه الجماعة السلالية من ظاهرة الترامي»، وما لذلك من آضرار بيئية لحقت بالغطاء النباتي والثروة الغابوية، لازدياد الضغط عليها بسبب الرعي والاستغلال المفرط لها.
واستشعر كسابة الجماعة، الخطر البيئي المحدق الذي ينذر به الوضع ويهدد مستقبل المراعي الجماعية والغابات بكيكو، وعمدوا إلى تأسيس جمعيات للحفاظ على الغابة، لكن السلطات والمصالح الخارجية المعنية بالموضوع، «ما زالت تلتزم الصمت واللامبالاة إزاء الوضع»، ما كان سببا مباشرا في توجيه السكان، رسالة للتدخل وحماية أراضيهم، إلى عامل الإقليم، من 300 توقيع.
المحتجون على وضعية الاحتقان والأزمة التي بلغتها أراضي الجموع، يطالبون بحمايتها وتنظيم وتنمية المراعي وتثمينها ورد الاعتبار لنوابها وتنفيذ قراراتهم ووضع حد للهجرة والترامي من قبل الوافدين من خارج الجماعة، وإخلاء كل المترامين الجدد موضوع قرارات النواب وشكاياتهم، وترسيم الحدود مع الجماعات السلالية المجاورة، وتوحيد الحدود الغابوية بتلك الجماعية.  
ويقول مربو الماشية، إن الوضع «لم يعد يحتمل التأجيل أو المماطلة في معالجة حازمة وصارمة تستشرف ربح رهانات البيئة والتنمية راهنا ومستقبلا»، مؤكدين أن كل محاولات النواب وقراراتهم طيلة السنوات الماضية، لوضع حد للترامي ولبيع الإسطبلات وللبناء دون ترخيص، «لم تفض إلى نتيجة» ما حرك شعورهم بحماية أراضي الجموع باعتبارها «ثروة وطنية».  
وراسل لحسن البشيري نائب أراضي الجموع، عامل الإقليم، في رسالة بسط فيها معاناة السكان مع الترامي. وذكر 3 حالات لرحل موسميين مترامين موضوع قرار النواب، بينهم «ب. ع» و»م. ع» اللذان «صرحا بذلك في محضر سابق أنجزته السلطة»، مؤكدا وجود شكاية ضدهما إلا أنهما «لم يرحلا وأصرا على الاستقرار بعد بنائهما زرائب دون إذن أو ترخيص النواب».
الحالة نفسها، تنطبق على «ح. ع» الذي يدعي منذ ماي الماضي، شراءه «براكة» من «ع. ح» القاطن بآيت الميس كيكو، في «تناف تام مع القانون المنظم لأراضي الجموع» بلغة رسالة النائب الذي طالب بإخلائه وزميليه، الذين سبق للسلطة أن أكدت في شهادة إدارية، كونهم مترامين على الأرض الجماعية الموجودة بمنطقة أسكين والمشمولة بالتحديد الإداري 177 آيت يوسي كيكو.
هؤلاء الأشخاص، باعتراف السلطة، لا ينتمون إلى الجماعة السلالية و»ليسوا من ذوي الحقوق في العقار المذكور»، وهم موضوع قرار نيابي ب»منع كل عملية رعي أو وجود للماشية بالأراضي الجماعية لآيت مسعود أوعلي، في حقهم»، فيما كان «ب. ع» و»م. ع» موضوع قرار نيابي آخر بوقف عملية بنائهما «النوايل» دون ترخيص، وبيعها، وهدم ما تم بناؤه.  
ووجه خمسة نواب للجماعة السلالية المذكورة، شكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية لبولمان، التمسوا منه التدخل لوقف عملية الترامي من قبل المعنيين، رغم وجود قرار نيابي أبلغوا به عن طريق السلطة المحلية التي أعطتهم مهلة أسبوعين حدا أقصى لهدم ما تم بناؤه، ما لم يتم، ما تطلب حضور القوات العمومية وأعوان السلطة لتنفيذه في عين المكان.
وأكد النواب أنهم حين تنفيذ القرار بعد انصرام المدة المحددة، وجدوا المعنيين بعين المكان، لكنهم «رفضوا التنفيذ، مهددين باستعمال العنف وكافة أشكال الإيذاء»، و»لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تقدموا وبأيديهم أسلحة تقليدية تتمثل في مقالع مشحونة بالحصي للاعتداء والإيذاء وإهانتنا بحضور السلطة والإلحاح على الاستمرار في عملية الترامي».
وفي انتظار تحقق آمال السكان في استرجاع أراضيهم، يتمنون أن ياتي اليوم الذي يجدون فيه «آذانا صاغية وصدرا رحبا لدى عامل الإقليم، يتسع لحجم معاناتهم وطموحاتهم في تنمية مستدامة مدخلها وقف الفوضى والعبث بالأراضي الجماعية»، متسائلين إن كان هذا الأمل سيتحقق في الأيام المقبلة، أم أن الوضع سيبقى على ما هو عليه.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى