ملف الصباح

حروب “الحومات” تشتعل

لم تعد مظاهر العنف في الدار البيضاء تقتصر على ما درجت المصالح الأمنية على وصفه بالحالات المعزولة، بعد أن انتقلت عدوى “الأولترات” القتالية من مدرجات الملاعب إلى الشارع.  
مع نهاية رمضان لم يكتب لسكان التشارك أن ينعموا بفرحة بعيد الفطر، وانتشر الرعب بين أزقة الحي التي تحولت فضاءاته إلى ساحة معركة بالأسلحة البيضاء، وذلك إثر هجوم شنه عدد من شباب حي مولاي رشيد المجاور بالسيوف والسكاكين والعصي والحجارة، فكانت الحصيلة تخريب ممتلكات واعتداءات بالضرب والجرح على عموم المارة. ويزيد في خطورة هذه الأعمال التخريبية والترهيبية أن أصحابها عادة ما يكونون في حالة غير طبيعية جراء استعمال كل أنواع المخدرات، فيصبح من الصعب التحكم في مسار هذه المعارك نحو الفوضى العارمة، خاصة بعد لجوء أبناء الأحياء المقصودة إلى الدفاع عن “أراضيهم” أو “مناطق نفوذهم”  في صراع دموي تستخدم فيه الأسلحة البيضاء وبالحجارة.
بالإضافة إلى الإصابات المسجلة في صفوف أطراف معارك “الحومات” يتعرض السكان وأصحاب المحلات التجارية للسرقة دون احتساب ما تتركه المواجهات من خسائر مادية في مناطق سكنية جعلت منها الخطط “الحربية” لتلك المجموعات ساحة لمعاركها، كما هو الحال بالنسبة إلى تجزئتي الليمون والزبير المحاذية لجامعة الحسن الثاني، التي كانت في الأسابيع الماضي ساحة للصراع “المسلح” بين مجموعة من حي النسيم  وأخرى من حي ليساسفة المجاور أسفرت عن تكسير عشر سيارات، وسرقة ممتلكات خاصة، والاعتداء الجسدي على السكان، خاصة أن أفراد العصابتين كانوا مدججين بالسيوف والأسلحة البيضاء والقضبان الحديدية.
وتنذر تطورات الوضع الأمني للعاصمة الاقتصادية، من خلال هذا التطبيق الجديد للتضامن الشعبي، بتزايد عدد المواجهات، فقد أكدت التحريات أن سبب تلك التحركات المسلحة يرجع في الغالب إلى الرغبة في الثأر أو ردا على عمل مماثل، وكذلك كان الحال في مواجهة جامعة الحسن الثاني، التي وقعت انتقاما لشاب من ليساسفة تعرض للسرقة بحي النسيم، إذ سلبه “الأعداء” هاتفا محمولا وساعة يدوية، ما جعله يجند أبناء حيه للانتقام.
لم تستثن الظاهرة الجديدة أيا من مناطق الدار البيضاء، إلى حد أصبحت معه تلك المجموعات على أهبة الاستعداد للهجوم كلما تعرض  أحد “أبناء الدرب” للاعتداء، كما كان الحال عندما تحول  نزاع بين شابين إلى حرب عصابات بين شباب من ” دار لمان” وآخرين من “مشروع الحسن الثاني”، حيث تطور الوضع إلى مواجهات بالسلاح الأبيض.
كما لا يكون الانتماء إلى الحي نفسه سبب الدخول على خط تلك المعارك، التي قد تحتدم بين أنصار الفرق الرياضية للمدينة، عقب نهاية الديربي البيضاوي بين الغريمين الرجاء والوداد البيضاويين، كما حدث عندما دخلت مجموعتان من الحيين المذكورين  ” دار لمان” و”مشروع الحسن الثاني” في مواجهات بدأت كلامية قبل أن تنتهي داخل أقسام المستعجلات بإصابات متفاوتة الخطورة بين صفوف الطرفين، ولم يتردد المنهزمون، بعد ذلك، في طلب العون والمساعدة من أبناء حيهم، لتتطور الأمور إلى مواجهات يومية، هجوم ثم صد وكر وفر لأسابيع عديدة.
في كل تلك الحالات تستمر المعارك، خططا وتربصا وتجسسا، إلى أن  أخذت الأمور منحى الظاهرة المستشرية، وأصبحت نقاط التلاقي بين الأحياء الشعبية تحت رحمة حروب “الحومات”.

ياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض