الأولى

بنكيران يتخلى عن صلاحياته الدستورية لوزير الداخلية

العنصر يستعرض الأوضاع الأمنية مع الولاة والعمال ويدعو إلى توسيع برامج مبادرة التنمية البشرية

وجهت وزارة الداخلية صفعة جديدة لعبد الإله بنكيران، عندما اختار وزيرها امحند العنصر عقد اجتماع مع ولاة وعمال الأقاليم مباشرة، بعد نهاية حفل الولاء، دون أن يترأسه رئيس الحكومة، كما يمنحه الدستور الجديد ذلك.
وقال المحلل السياسي منار السليمي، في تصريح لـ«الصباح»، «لا يمكن قراءة لحظة اجتماع وزير الداخلية مع الولاة والعمال المنعقد أول أمس (السبت) خارج إطار ما حصل خلال 18 شهرا من ترؤس بنكيران للحكومة ، إذ ظل طيلة هذه الفترة يتخلى عن سلطاته الدستورية تدريجيا واختياريا، مفضلا أن يكون رئيس حكومة للتسيير فقط، وظهر ذلك من خلال المخطط التشريعي وعلاقته مع الأمين العام للحكومة.
وأوضح السليمي أن رئيس الحكومة عندما تخلى اختياريا عن ممارسة صلاحياته الدستورية، فتحت الأبواب بذلك لبعض الوزراء الذين بدأ يظهر إما أنهم أكثر قوة منه، أو يشتغلون بطريقة مستقلة عنه، وكأننا أمام حكومات وليس حكومة واحدة.
وقدم الباحث في العلوم السياسية تفسيرا ثانيا لواقعة عدم ترؤس رئيس الحكومة لأي اجتماع مع كبار رجال السلطة، منذ تعيينه في منصبه، وقال إن «بنكيران مازال يعتقد أنه يقود حركة احتجاجية تخلق لديه توترا مع الولاة والعمال، إذ كانت علاقته معهم قبل ترؤسه للحكومة متوترة».
وأوضح أنه «مازال يعتقد أنه يقود حركة احتجاجية انتخابية ضد رجال السلطة، كأنه موجود في المعارضة، ولم يفز حزبه في انتخابات 25 نونبر 2011».
وأضاف السليمي أن «بنكيران الذي فقد أغلبيته، بدأ يفقد تدريجيا بعض صلاحياته الدستورية عن طواعية»، قبل أن يختم تعليقه بالقول «رغم كل ما قيل عن الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة «لا شيء يمنع وزير الداخلية من الاجتماع بالولاة والعمال، علما أن رئيس الحكومة لم يسبق له أن أخذ المبادرة، وطلب الاجتماع بالولاة والعمال، رغم أن العديد من المحطات كانت تستوجب ذلك، وكأنه يعتبر عمل رجال السلطة من المحرمات والخطوط الحمراء، التي يجب عليه أن لا يقترب منها أو يتجاوزها».
وتميز الاجتماع الذي ترأسه امحند العنصر  والشرقي اضريس، بالإشادة بالعمل الذي يقوم به ممثلو الإدارة الترابية في مختلف الجهات والأقاليم.
ولم يسجل خلال الاجتماع نفسه، توجيه أي لوم أو عتاب أو انتقاد لوال أو عامل، رغم سيل التظلمات والشكايات التي تتقاطر على ديوانه من قبل مختلف شرائح المجتمع، أبرزهم المستثمرون والمقاولون الذين يعانون الأمرين مع  بعض الولاة والعمال الذين يتلكؤون في تسريع وتيرة الاستثمارات، لأسباب لا يعلمها إلا هم والمقربون منهم.
وطرحت خلال الاجتماع نفسه، قضايا أساسية في أفق تعميق النقاش بشأنها في اللقاءات الموالية التي  سيتم عقدها بداية الدخول السياسي والاجتماعي المقبل.
وتطرق الحاضرون، وفق ما ورد من وزارة الداخلية،  إلى القضايا الأمنية، وتم التركيز  على مواصلة المجهودات المبذولة للحفاظ  على أمن وسلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم في إطار ما تقتضيه دولة الحق والقانون، مع ما  يتطلبه ذلك من تطوير لأداء السلطات الإدارية والأجهزة الأمنية.
كما تم الاتفاق على تقوية وتوسيع البرامج الحالية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف إعطاء الأولوية للمشاريع المدرة للدخل مع اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق الغايات المرجوة والأهداف المحددة وفقا للتوجيهات الملكية السامية.استأثر نظام المساعدة الطبية “راميد” بحيز مهم من النقاش باعتباره من بين أهم البرامج التي تطرح تحديا كبيرا على مؤسسات الدولة من أجل إنجاحها، إذ كان من اللازم إجراء تقييم موضوعي بعد مرور سنة على دخول نظام “راميد” حيز التنفيذ، علما أن الحصيلة الأولية لهذا النظام، تؤكد النتائج الإيجابية التي تحققت بفضل تضافر جهود مصالح وزارة الداخلية وباقي القطاعات الحكومية المعنية.
كما تدارس المجتمعون  مهام السلطات الترابية، سيما المكانة المحورية التي خولها الدستور الجديد لولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، بصفتهم ممثلي الدولة على الصعيد الترابي، المتمثلة في اختصاصات هامة، منها السهر على تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية ومواكبة ومساعدة الجماعات الترابية على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية، وكذا تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة، والسهر على حسن سيرها بشكل يسمح بتحقيق الالتقائية في البرامج وتفادي هدر مجهودات الدولة الهادفة إلى تحقيق التنمية المندمجة، إلى جانب تشجيع الاستثمار، خاصة ما يتعلق  بتبسيط المساطر الإدارية.
عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض