حوادث

محكمة إدارية تلزم الدولة بأداء 10 ملايين لسجين

أقرت بمسؤولية النيابة العامة في الضرر وأن السلطة القضائية ليست فوق المحاسبة أو المساءلة

في سابقة قضائية، حملت المحكمة الإدارية بالرباط، الخميس الماضي، النيابة العامة مسؤولية الخطأ القضائي، وحكمت لفائدة متضرر بتعويض قدره مائة ألف درهم، تؤديه الدولة، في شخص رئيس الحكومة، بعد أن اعتبرت عدم تنفيذ النيابة العامة لمقرر المحكمة بإحضار المتابعين لجلسات المحكمة مخالفة للأسس الدستورية والقانونية الوطنية والدولية، ما ألحق ضررا مباشرا ماديا ومعنويا للمدعي تمثل في تفويت فرصة المحاكمة العادلة عليه وبقائه أكثر من سنة بدون محاكمة في حالة «اعتقال احتياطي» غير مبرر، ومسا بمبدأ قرينة البراءة وبحريته، وما سببه ذلك من أثر نفسي ومعاناة وألم من جراء هذه الإجراءات، وتحملات مادية عن مصاريف الدفاع.
وأكدت المحكمة أن مسؤولية النيابة العامة عن الخطأ القضائي تتمثل في الإشراف على الشرطة القضائية المتمثل في عدم تنفيذ مقرر المحكمة الزجرية بإحضار المتابعين لجلسة المحاكمة يشكل إخلالا بقواعد المحاكمة العادلة الدستورية والقانونية الوطنية والدولية، وخطأ جسيما يستوجب التعويض.
وأضافت المحكمة في تعليلها للقرار أن تقصير النيابة العامة في الرقابة على الشرطة القضائية بإلزامها بتنفيذ الإجراءات القضائية بإحضار المتابعين أمام المحكمة الزجرية، وتحريك الوسائل القانونية في مواجهتها تدعيما لمبدأ المحاسبة والمسؤولية وتطبيقا للفصول 18 و37 و40 و45 و364 من قانون المسطرة الجنائية، وعدم تدارك الخطأ، رغم الطلب المتكرر للدفاع والمحكمة لجلسات عدة، بشكل أصبح التأخير وتأجيل المحاكمة أمرا اعتياديا  لا لبس فيه، يرتب مسؤولية النيابة العامة عن الخلل في سير مرفق القضاء وعرقلة نشاطه المعتبر خطأ جسيما، مما جعل  صورة المرفق  والثقة فيه تتضرر من  كثرة التّأجيلات وعبثية إجراءات المحاكمة التي لم يجد  منها شيء للإخلال بجميع مبادئ المحاكمة العادلة في جميع صورها، سيما قرينة البراءة ومبدأ المحاكمة في أجل معقول، واحترام كرامة الأشخاص المتابعين  وحرياتهم، والولوج السهل والسريع والشفاف للعدالة، وهيبة القضاء والدفاع ورجاله إن لم يكن  المساس بسمو القانون نفسه،  وما يفرضه من مستلزمات جودة الخدمة القضائية التي أساسها احترام حقوق وحريات  المواطن كان متابعا أو ضحية، وضمان الأمن القانوني والقضائي.
وعللت المحكمة قرارها أن مرفق القضاء وما يتفرع عنه من جهاز النيابة العامة، المعتبر دستوريا هيأة قضائية، هو  من المرافق العمومية للدولة شأنه شأن باقي الإدارات العمومية يخضع لقواعد المسؤولية الإدارية، ولا يحد من المسؤولية أو يلغيها من حيث المبدأ استقلال القضاء أو خصوصية الأعمال القضائية، لأن السلطة القضائية ليست فوق المحاسبة أو المساءلة، طالما أن الشرعية أو المشروعية هي  عماد المؤسسات وحصنها الأساسي لخضوع الجميع لمقتضياتها، حاكمين ومحكومين، وواجب المحاسبة المكرس دستوريا في الفصل 154 هو المحك الأصلي لإثبات وجودها وفعاليتها حماية لحقوق المتقاضين، بالإضافة إلى  أن المادة 120 من الدستور نصت على حق كل شخص في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول، ونصت الفقرة الثانية من المادة 22 من الدستور على أنه لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية، واستدلت المحكمة كذلك بالمادة 122 من الدستور على «حق كل متضرر من خطأ قضائي  من الحصول على تعويض تتحمله الدولة»، وفي المادة 117 من الدستور  على  تولي القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون، بالإضافة إلى المادة 37 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على تولي النيابة العامة  السهر على تنفيذ المقررات القضائية.
الحكم القضائي الإداري الذي أصدره محمد الهيني، جاء إثر الدعوى التي رفعها المتضرر في دجنبر الماضي، أكد فيها أنه يتابع أمام المحكمة الزجرية بالبيضاء سنتي 2011 و2012، ولم تقم النيابة العامة بهذه المحكمة بإحضاره لجلسة المحاكمة ليتمتع بحق المثول أمام قاضي الحكم لعدة جلسات سواء بمفرده أحيانا أو بمعية مجموعة من المعتقلين في الملف نفسه ما كان يترتب عنه تأخير الملف لجلسة أخرى وتفويت فرصة المحاكمة عليه باستمرار، مما تسبب له في عدة أضرار  نتيجة الخلل في سير مرفق القضاء تتحمله النيابة العامة بصفة غير مبررة ومقبولة مس بحقه المطلق في المحاكمة والوصول للقاضي والتمتع بالولوج للعدالة وللقانون بالمخالفة للأسس الدستورية والقانونية سواء الوطنية أو الدولية، أو لما أقره القضاء المقارن في مثل هذه النوازل، والتمس تحميل الدولة المسؤولية الإدارية عن الأضرار المعنوية والمادية الناجمة عن سوء تسيير وتدبير المرفق القضائي، والحكم عليها بأدائها لفائدة المدعي تعويضا قدره 100 ألف درهم مع النفاذ المعجل.  

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض