مجتمع

كابو نيكرو… لؤلؤة شواطئ تطوان

أثمنة كراء شقق وفيلات ملتهبة في الصيف وتخفيضات مهمة خلال رمضان

قبل ثلاثة كيلومترات ونصف من الوصول إلى مدينة المضيق قادما إليها من مرتيل، انتصب حائط أبيض اللون، مثل لافتة، كتب عليه بلون أزرق شاطئ كابونيكرو أو الرأس الأسود ، وبعد أن تعرج إلى الشارع المؤدي إلى الشاطئ تظهر لك بنايات مختلفة الأشكال يجمع بينها اللونان الأبيض والأزرق اللذان طليت بهما النوافذ والجدران.
من أعلى الجبل، يبدو منتجع كابونيغرو متناسقا. بنايات متشابهة ومناظر خضراء، قبل أن تظهر مياه البحر الهادئة متلئلئة، بعد أن استقرت عليها أشعة الشمس. بمدخل المنتجع السياحي، يقف بعض الشباب حاملين مفاتيح في أيديهم يلوحون بها لكل من وقعت عليه أعينهم، قبل أن يطلقوا ابتسامة خفيفة، ويرددوا عبارة «شي دويرة للكراء»، تليها عبارة أخرى أكثر تفصيلا «شي شقة على البحر ولا فوق الجبل ولا شي فيلا».
يطمئنك «السمسار» أو الوسيط في الكراء، منذ البداية أنه «غادي يتهل فيك بثمن زوين» ليدفعك إلى الدخول معه في نقاش، قبل أن يبدأ في سرد التفاصيل التي غالبا ما يسبقها بعبارة «كل واحد وجهدو جميع الأثمنة عندنا». تبدأ الأثمنة من 800 درهم  إلى 8000 درهم لليلة الواحدة وقد تفوقها أحيانا في أوقات الذروة، خاصة قبيل رمضان وبعده حينما يتزامن رمضان مع فصل الصيف. العديد من العوامل تتحكم في الأثمنة، منها نوعية الشقة المعروضة للكراء، فالأمر يختلف ما بين شقة أو فيلا أو مجمع به مسبح وأغراض ترفيهية أخرى، كما يتحكم في الثمن القرب والبعد من البحر، بالإضافة إلى مدى إطلالة الشقة على البحر. لا يتردد الوسيط في إطلاعك على جميع الشقق المكلف بكرائها، قبل أن تقتنع بالأمر مع الحرص على إخبارك بين الفينة والأخرى أن الثمن مناسب، وأنه مرشح للارتفاع، خاصة مع اقتراب موعد نهاية الأسبوع حيث يكون الإقبال كبيرا.    الازدحام والطلب الكبيران سرعان ما يخفتان في اليوم الأول لرمضان، خاصة أن المغاربة يفضلون قضاء هذا الشهر الكريم في منازلهم،فالشاطئ يعرف تراجعا كبيرا في عدد مرتاديه، ما يساهم في انخفاض كبير في كراء الشقق.
«التخفيض في ثمن الكراء يصل إلى النصف ويتعداه أحيانا» يقول أحد السماسرة، الذي غالبا ما يغير نشاطه خلال رمضان، بالنظر إلى قلة الطلب على الشقق.
بعض المنتجعات السياحية تخفض الثمن خلال شهر رمضان، وتخصص عروضا لذلك، كما تعمل على تنظيم إفطار جماعي وسهرات لمرتاديها، وبدورهم فإن بعض الأشخاص يستغلون هذه التخفيضات في رمضان من أجل الاستمتاع بهذه المنتجعات التي لا يقدرون على أداء ثمنها خلال أوقات الطلب الكبير عليها.               
جيت سكي، ركوب أمواج وزوارق شراعية…
جميع الخدمات تقدم بشاطئ كابونيكرو، بدءا بواقيات الشمس والكراسي المثبتة ليل نهار في البحر، وينتظرك أصحابها ليقدموا الخدمة إليك، بل ويساعدوك على حمل أمتعتك حتى المكان الذي ترغب في الجلوس به.
مميزات شاطئ كابونيكرو كثيرة، فعلاوة على المنظر العام الخلاب والهدوء والنظافة، الذي يعطيك انطباعا أنك في بلد آخر غير المغرب المعروف عموما بضجيجه وتلوثه، فإن رماله ساحرة ومياهه صافية تزيده تألقا.  مياه البحر صافية وأمواجه تجلب جميع محبي الرياضات البحرية، بدءا بركوب الأمواج ومرورا بالزوارق الشراعية وانتهاء ب «جيت سكي» التي يشتهر بها شاطئ كابونيكرو، وبين الفينة والأخرى تثير انتـبــــــاهــــــــــك مجموعة من الشـــــــــباب من هـــواة ركـــــوب الأمواج يقومون بحركات مثيرة قبل أن تغمرهم الأمواج. هواة «جيت سكي» سيجدون ضالتهم في شاطئ كابونيكرو، إذ أن العديد من شركات كراء الدراجات تحط الرحال بالشاطئ منذ شهر ماي وإلى حدود شهر أكتوبر،
«كنكريو  بـ 1200 درهم للساعة، وممكن لمن يرغب في ربع ساعة أو نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة أن نكري له لممارسة هوايته» يقول عادل العكاد، صاحب شركة لكراء جيت سكي.
على مقربة منه كان بعض الشباب منهمكين في ملء بعض الاستمارات والتي أكد عادل، أنها عقود كراء تدون بها معلومات عن اسم المكتري ومدة الكراء، كما يلزم كل واحد بترك بطاقة تعريفه الوطنية أو جواز سفره لدى صاحب شركة الكراء إلى حين العودة.
  شيشة متنقلة…
الخدمات داخل شاطئ كابونيكرو لاتقتصر على ما له صلة بالرياضات البحرية، بل هناك خدمات أخرى تقدم، لعل أبرزها تقديم الشيشة، إذ يثير انتباه مرتادي الشاطئ شخص يحمل حقيبة في ظهره، ونرجيلة أو اثنتين في يده ويتجول في الشاطئ. بين الفينة والأخرى يدقق الشاب النظر في أحد مرتادي الشاطئ، ويبرز النرجيلة ويردد بصوت خافت «شي شيشة»، قبل أن يواصل طريقه في حال رفض مخاطبه بحثا عن زبون آخر.
يثبت الشاب الشيشة في الرمل جيدا حتى لا تحركها الرياح، ويبدأ في الإعداد، إذ يخرج المعسل المطلوب (تفاح، نعناع، امخلط…) ويضعه في ورق خاص، ثم يخرج جمرا ويشعله ويسحب نفسا أو نفسين عميقين ثم يسلم الشيشة لصاحبها ويتسلم مقابلها.   

الصديق بوكزول (موفد الصباح إلى تطوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق