ملف الصباح

يهود نهلوا من الإسلام : “كيبور” أشهر أيام الصوم لدى اليهود

لا يختلف اثنان أن الصوم فريضة من العبادات المذكورة في الأديان السماوية أو غيرها، لكن الصوم في الديانة اليهودية يختلف عنه لدى المسلمين الذين يصومون شهرا كاملا من كل سنة دون انقطاع، فيما يرتبط لدى اليهود بأيام خاصة. وتختلف الأغراض والدواعي التي صام من أجلها اليهود ، ولعل أبرزها تجنب الأخطار ومحاولة التخلص من كارثة أو محنة، بغرض اكتساب عطف الرب، والتعبير عن مشاعر الندم والتوبة والتكفير.
ويؤدي الفرد اليهودي شعائر تعبدية، إذ يتلو صلوات التوبة والكفارة في جميع أوقات الصوم، كما يقرأ التوراة في الصلاة العامة صباحا وبعد الظهيرة، مع ممارسة التقشف كالنوم على الأرض والامتناع عن الاستحمام وتغيير الملابس والتعطر والعمل ولبس الأحذية، فيما الأطفال والمرضى والنساء الحوامل والمرضعات يعفون من الصيام.
ويتخذ الصوم عند اليهود ثلاثة أنواع (صيام علني وصيام الحاخامات وصيام تطوعي).
والصيام العلني هو المنصوص عليه في التوراة ويتمثل في كيبور (الغفران) ويمتد 25 ساعة يبدأ من شروق الشمس حتى غروب الشمس في يوم الصيام، مع التوقف عن الطعام والشراب والجنس والقيام بأي أنواع دنيوية بخلاف التعبد الذي يبقى الشغل الشاغل خلال هذا اليوم.
والهدف من صوم هذا اليوم التعبير عن توبة وندم الفرد والجماعة وتطهيرهم بالتغاضي عن خطايا وآثام الآخرين، والتوبة المخلصة لكل فرد من آثامه وذنوبه في حق الرب حتى يكون صيامه سببا لرضي الله تعالى.
وحسب المهتمين بالثقافة اليهودية، فإن حاخامات اليهود أقروا أياما أخرى للصيام مثل صيام أسابيع الحداد الثلاثة والأيام العشرة ما بين رأس السنة ويوم الغفران وأيام التكفير العشرة وأول يومي الاثنين والخميس.
أما الصيام التطوعي، فتتحدد في يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، واختلفت الآراء حول أصل الصيام في اليومين المذكورين، إذ يقال إن اليهود يصومون، لأن النبي موسى عليه السلام ذهب يوم الخميس إلى الجبل لاستقبال الوحي الإلهي، ثم عاد يوم الاثنين.
وإذا كانت أيام الصوم تقتصر عند اليهود خلال الفترة الفاصلة بين الشروق والغروب من اليوم نفسه، إذ كان اليهود في الماضي يرتدون الخيش، ويضعون الرماد فوق رؤوسهم خلال أيام الصيام، تعبيرا منهم عن حزنهم الشديد، فإن هناك أياما إضافية يصومونها كالاثنين والخميس، بما أن التوراة يقرأ فيهما في المعابد، كما يصومون أياما أخرى ترتبط لديهم بذكريات شخصية، خاصة من قبيل يوم وفاة الأب والأقارب وصيام حداد الأسبوع كامل أو الصيام في ذكرى الزواج وأخرى ظلت موشومة في الذاكرة اليهودية لارتباطها بأحداث مفصلية من التاريخ اليهودي كتاسع وسابع عشر غشت، فيما يحرم عند اليهود صوم يوم الأحد، مفضلين عليه يوم السبت.
إن اليهود يصومون خمسة أيام في السنة، الأول فرضته الشريعة اليهودية، وهو اليوم الرابع والعشرين من الشهر السابع، والأربعة الأخرى يصومونها تذكاراً للرزايا والمصائب التي حلّت بهم بعد خراب الهيكل الأوّل، وهي، اليوم الرابع والعشرين من الشهر السابع، كما جاء في الفقرة الأولى من الإصحاح التاسع بسفر (نحميا)، وهو من الأسفار التأريخية من العهد القديم.
كما يصومون اليوم التاسع من الشهر الرابع من كل سنة، وهو يوم استيلاء الكلدان على أورشليم القدس، ثم اليوم العاشر من الشهر الخامس، وهو يوم احتراق الهيكل والمدينة،
 فاليوم الثالث من الشهر السابع، وهو يوم استباحة نبوخذ نصر لأورشليم. وأخيرا اليوم العاشر من الشهر العاشر، وهو يوم حصار أورشليم.
ولدى اليهود كذلك أنواع أخرى مستحبة من الصيام مثل تخليد ذكرى وفاة أنبيائهم وعظمائهم كموسى وهارون و الشهداء، أو لذكرى حوادث أخرى في تأريخهم، ويبلغ عددها خمسة وعشرين يوماً.

عيسى الكامحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق