fbpx
ملف عـــــــدالة

ضرورة التعاون الدولي لمواجهة جرائم المعلوميات

أشيبان: حالة اللا محلية المميزة للشبكة العنكبوتية تعقد ضبط مكان وجود المعطيات أو مصدرها

حاول المشرع المغربي معالجة تجريم الأنشطة الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والاعتداءات الإرهابية التي تستهدف هذه الأنظمة، إلى جانب المساس بحقوق المؤلف والحقوق المشابهة المرتبطة ببرامج الحاسوب

وقواعد المعطيات الآلية. كما شملت هذه القوانين الخاصة أيضا الأنشطة الماسة بإحداث شبكات الاتصالات واستغلالها التجهيزات والمعدات الخاصة بالاتصالات
وتقديم خدمات الإنترنيت وكذا خدمات الإنترنت ذات القيمة المضافة.

يرى الدكتور مصطفى أشيبان، المحامي بهيأة البيضاء، أن القانون المغربي لم يفته تجريم الأنشطة الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والاعتداءات الإرهابية وتمديد  مقتضياتها إلى توظيف وسائل الاتصال، ومنها الإنترنت، لتحريض القاصرين دون الثامنة عشرة على الدعارة أو تشجيعهم عليها أو تسهيلها لهم أو في استغلال صورهم في مواد إباحية.
ويرى أن الترقيم والمعالجة الآلية للمعطيات المسجلة في الملفات الإليكترونية أو المخزنة في ذاكرة الحاسوب والتي يتم حجزها يمكن أن تشكل عائقا أمام نسبة معطيات إليكترونية إلى شخص محدد بعينه بصورة أوتوماتيكية وعلى أسس علاقات يقينية. فالبصمات أو الآثار الشخصية أو التوقيع، إن كان هناك توقيع أو بصمات، فإنها لا تدل بشكل قطعي ويقيني على هوية شخص معين. لأن هذه الآثار الشخصية لا تكون مجسدة ماديا أو حتى إليكترونيا في كثير من الأحيان، بقدر ما يستدل عليها بقرائن الأحوال كحيازة حاسب آلي أو المسؤولية عن تشغيله أو حيازة القن أو الرقم السري للولوج إلى المعلومات أو لاستخدامه أو التوفر على المهارة التقنية للقيام ببعض التطبيقات المعقدة أو الهجوم على قاعدة للمعطيات أو على نظام.
يعتقد أشيبان أنه من البديهي أن هذه الإجراءات لا يمكن تطبيقها في شبكة الإنترنيت إلا بالنسبة إلى بعض الحاسبات المرتبطة بالشبكة. أما الشبكة ذاتها فهي فوق كل سيطرة من هذه القبيل. فبالنظر إلى حالة اللا محلية التي تميز هذه الشبكة، فإنه من الصعب ضبط مكان وجود المعطيات أو مصدرها. وهذا ما يستدعي تكثيف وتنويع آليات التعاون الدولي والمساعدة التقنية لمواجهة جرائم المعلوميات والإنترنيت التي تتسم، ضمن أشياء أخرى، بالطابع العابر للحدود والقارات.
فالقدرة الفائقة الذي تنتقل بها المعلومات بفضل وسائل الاتصال والقدرة الهائلة على استنساخها وتداولها، إضافة إلى الآثار المدمرة التي تخلفها الهجمات على الأنظمة والمواقع باستعمال الفيروسات وضلوع تقنيين وخبراء في الموضوع يحد من التدخلات الزجرية، خاصة على شبكة الإنترنيت. لهذا يبقى المعول عليه هو اللجوء إلى السلاح نفسه الذي يستخدمه المخربون أحيانا، وهي اعتماد التقنية في وضع أنظمة لحماية أمن المعلومات وتحصين المواقع وحماية قواعد البيانات والأنظمة كقاعدة أساسية.
ويعتبر مصطفى أشيبان أن الإمكانات والخدمات التي تقدمها الشبكة من إرسال المعطيات والولوج إلى قواعد المعطيات، عن بعد، يمكن الانحراف بها عن استعمالاتها القانونية وتحويلها للقيام بأنشطة إجرامية غير سليمة أو غير مشروعة تمس بمبادئ وقواعد التعامل السليم.
وإذا كان الكشف عن هذه الأنشطة غير المشروعة أو اللاأخلاقية، يصطدم بالعوائق التقليدية المتمثلة في انعدام أو ضعف الاستجابة لمتطلبات ضبط الأنشطة المجرمة وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها وإيقافهم وتقديمهم للمحاكمة، إما بسبب انعدام قنوات التعاون أو الميل في بعض الأحيان إلى توظيفها للتملص من الالتزام بالتعاون، فإنه، علاوة على هذا العائق التقليدي، تطرح مشكلة اختلاف التشريعات والقوانين والتنظيمات المطبقة في كل دولة على الأنشطة المرتبطة بالشبكة من إحداث هذه الشبكات وتقديم خدماتها واستعمالها في مختلف أوجه استعمالاتها.
وعلى صعيد آخر، يوضح أشيبان أن المعطيات التي تعتبر أداة للجريمة وموضعا لها وأحيانا نتيجة متحصلة عنها هي من الهشاشة بحيث تكفي عملية ضغط على زر أو نقر على الرمز أو الكتابة أو الإشارة الضوئية المخصصة لذلك لمسح وإزالة المعطيات التي يمكن اعتمادها في الإثبات.
وأكثر من ذلك، فإن شبكة الإنترنيت توفر لمستعمليها هامشا كبيرا من الحرية للبقاء في السر، فما عدا الشروط التقنية وبعض المهارات الفنية التي يتطلبها الولوج إلى الشبكة أو إحداث موقع إليكتروني أو استعمال خدمات البريد الإلكتروني أو عرض لوائح المناقشات أو عرض مؤلف أو نشره عبر الشبكة أو القيام بأعمال الدعاية التجارية أو السياسية أو ممارسة مختلف أشكال التعبير السياسي أو الفكري، وحتى في مجال التجارة الإليكترونية التي يفترض فيها تعريف الطرفين البائع والمشتري كل واحد منهما بنفسه بالشكل الكافي لأداء الثمن عبر الشبكة بصورة إليكترونية وضمان الرجوع على البائع لإلزامه بالتسليم، يبدو أن هذا النوع من الوضوح ليس مضمونا دائما في مجال المعاملات عن طريق الإنترنيت بسبب تفشي أعمال سرقة الهوية أو انتحالها أو استعمال هويات وهمية للإيقاع في الغلط.
ويذكر مصطفى أشيبان أنه بعد صدور القانون رقم 07.03 المتعلق بالجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، أصبح الولوج إلى قواعد المعالجة الآلية للمعطيات ممنوعا وفقا لما هو منصوص عليه في الفصل 3-607 من القانون الجنائي.
وفي غياب إطار قانوني خاص يسمح بالولوج إلى القواعد المذكورة، عن بعد، ويحدد الشروط التي يمكن معها الدخول إليها وإجراء التحريات اللازمة فيها بحثا عن المعطيات المفيدة للبحث، يمكن القول بأن قانون المسطرة الجنائية المغربي بالرغم من حداثته، لا يتضمن استجابة صريحة لمتطلبات البحث وتفتيش قواعد المعطيات الآلية، باستعمال الشبكة. وبهذا تبقى عملية التفتيش إجراء مسطريا وحيدا للولوج إلى هذه القواعد من قبل ضباط الشرطة القضائية أو من يقوم مقامهم. وأمام هذا الوضع، لا يخفى ما هي الصعوبات الجمة التي تعترض الوصول إلى الهدف المطلوب بسلوك هذا الإجراء، وليس أقلها فسح المجال للمشتبه فيه لإتلاف جميع الوسائل والمعطيات الرقمية وإعادة تشكيل آلاته قبل السماح لأي وافد بالدخول إلى منزله أو مكتبه لإجراء تفتيش بداخله.
إن المعلوميات غيرت بشكل كبير العديد من المفاهيم القانونية خاصة في مجال القانون الجنائي نظرا لظهور قيم حديثة ذات طبيعة خاصة، مجملها معلومات ومعطيات. فقد أصبحت جريمة إنشاء معلومات برامج الحاسوب والاعتداء عليها بالقرصنة أو الاستغلال غير المشروع من أخطر أنواع الجرائم التي أو جدتها المعلوميات، حيث أن التطور المهول لظاهرة الجريمة جعلها تبحث في أحدث التقنيات والاختراعات العلمية لتسخيرها لخدمة الجريمة، ولا شك أن نظم المعالجة الآلية للمعطيات تأتي على رأس هذه التقنيات.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى