fbpx
ملف عـــــــدالة

القانون يمنع هتك عرض الزوجة بالعنف

وهبي المحامي بهيأة الجديدة قال إن القضاء لا يجرم الاغتصاب بين الأزواج 

يرى المحامي رشيد وهابي، أن بخلاف القانون الفرنسي الذي يعاقب على ما يصطلح عليه الإكراه الجنسي، وهو مواقعة الرجل للمرأة بدون رغبتها، ولو لعدم وجود شذوذ أو عنف، وهو الاتجاه نفسه التي تسير عليه العديد من الدول الغربية، فإن القانون المغربي ومعه القوانين الجنائية للدول العربية، لا تتحدث عن هذا الإكراه، أو حتى عن الاغتصاب بين الأزواج.

ويرى الدكتور في الحقوق أن هتك العرض بالعنف الذي يمكن الزوجة من رفع الدعوى ضد بعلها يتطلب شروطا وإثباتا كما يحذر من الشكايات الكيدية، مطالبا في الآن نفسه بإعمال الأدلة قبل الإدانة….

أكد الدكتور رشيد وهابي المحامي بالجديدة على فتح أبواب وآليات جديدة أمام الزوجات المغربيات، ولم لا نقول العربيات، ضحايا العنف الجنسي من طرف أزواجهم  بعد القرار الاستئنافي الصادر عن غرفة الجنايات بمدينة الجديدة والذي أدان زوجا بالحبس النافذ، بتهمة هتك عرض زوجته بالعنف، اعتمادا على ثبوت إتيان الزوج لزوجته من الدبر بدون رضاها وبالعنف بتصريحات الزوجة المشتكية وشهادة ابنتهما والخبرة الطبية التي أمرت بها غرفة الجنايات الأولى بالجديدة على دبر الزوجة والتي خلص فيها الخبير في تقريره إلى أن دبر الزوجة المشتكية في حالة مرضية وتورم خطير نتيجة وطئها من الدبر.

وأفاد وهابي أن الاتجاه القضائي الجديد الذي دشنته محكمة الجنايات بالجديدة سيسمح للكثير من الزوجات المعنفات جنسيا من قبل أزواجهن لطرق أبواب القضاء للتشكي.

ويضيف وهابي قائلا «وصل إلى علمي من مصادر حقوقية، أن حالة ثانية تعرفها محكمة الاستئناف بأكادير خلال هذه الأيام بعد تقدم زوجة ثانية خلال شهر ماي الأخير، بشكاية إلى السيد وكيل الملك تفيد تعرضها للوطء بالعنف من الدبر من  قبل زوجها بدون رضاها، وآخر الأخبار تفيد أن الزوج تم اعتقاله من طرف الوكيل العام بأكادير وأحيل على غرفة الجنايات  بأكادير في حالة اعتقال ووجهت إليه تهمة هتك العرض بالعنف».

وأكد وهابي أن السؤال الذي قد يطرحه رجال القانون هو هل النصوص القانونية المغربية تسعف القضاء المغربي للسير في هذا التوجه الجديد أم أنها قاصرة عن القبول وإسناد هذا الاتجاه القضائي! محيلا أنه بالرجوع  إلى الفصل 485 من القانون الجنائي المغربي نجده يتكلم عن هتك العرض بالعنف ويخاطب بشكل عام كل رجل يهتك أو يحاول هتك عرض مرأة بالعنف بالسجن من خمس إلى عشر سنوات دون أن تستثني من هذا التوصيف الأزواج أو من تربطهم علاقة الزوجية.

وأشار وهابي الى أن هذا يجعلنا نستنتج أن النص القانوني المجرم لهذه الحالة كان موجودا ولكن الإرادة القضائية في تفعيل هذا النص بين الأزواج هي التي كانت غائبة أو مغيبة بسبب العادات والأعراف، أو بشكل أوضح يمكننا أن نقول إن رجال القانون من محامين وقضاة نيابة وحكم كانوا يحاولون ما أمكن أن يجعلوا العلاقات الجنسية بين الأزواج  التي تتسم بالعنف والشذوذ بعيدة عن النصوص الجنائية معتبرين أنها مباحة.

وذكر الأستاذ وهابي قصة جرت له قبل عدة سنوات قائلا : أتذكر جيدا في مساء من مساءات أواسط التسعينات حين كنت أتمرن بمكتب ذ حسن الحلبي ، وكان ممرني خارج المكتب، حضر رجل في الأربعين من عمره بهندام أنيق، هيأته تفيد أنه رجل يعمل في منصب مهم وطلب استشارة في نازلة معينة، فطلبت منه التفضل بعرض استشارته، وبدأ يسرد قصته والخوف باد على محياه والارتباك يبعثر كلماته، إذ قال إن زوجته مع أمها تهددانه بأنهما سيقدمان شكاية إلى وكيل الملك  ضده من أجل مضاجعتها بالقوة والعنف من الدبر، طالبا معرفة مسؤوليته القانونية بهذا الخصوص، وطرح عليه المحامي المتمرن، مجموعة من الأسئلة كان الهدف منها محاولة تغذية فضوله لمعرفة إن كانت اتهامات زوجته حقيقية أم كيدية، واستنج انها ربما حقيقية وهو يريد فقط معرفة جدية هذه الشكوى وقوتها القانونية والقضائية إذا ما أقدمت عليها الزوجة وأمها.

وقال الأستاذ وهابي: «كنت صريحا معه وأكدت له أن القضاء المغربي والعربي بجميع دوله مازال يجعل الشكايات التي تؤسس على العلاقات الجنسية العنيفة غير الرضائية بين الزوجين والتي لا يترتب عنها ضرب أو جرح أو كدمات واضحة خارج المساءلة القانونية، وأكدت له أنه سيحين الوقت الذي تصبح هذه الأفعال مجرمة قضائيا وأشرت إلى أنها قانونا مجرمة لكنها معطلة قضائيا، لأن الأعراف والتقاليد والترسبات الفكرية التقليدية لا تسمح في الوقت الحالي بفتح باب التجريم من قبل القضاء في هذه القضايا التي تكون بين الأزواج ، فانفرجت أسارير الرجل وشعر بالارتياح وأجزل لي في أتعاب الاستشارة ربما  لأن الاستشارة التي قدمتها وافقت هواه وغادر المكتب بسرعة».

وأوضح وهابي أن هذا الباب الذي كان الشرف لقضاء الجديدة لفتحه بعدما كان الحديث عنه حتى في الفقه القانوني العربي مقلا ويقتصر على أسطر صغيرة في أطروحات قانونية كبيرة، مبرزا أن المستقبل القريب لن يقتصر على هتك عرض الزوجة بالعنف، بل سيتعداه إلى تقديم شكايات من الزوجات ضد أزواجهم من أجل جريمة الاغتصاب والتي تختلف عن هتك العرض بالعنف  حيث تكون بإيلاج العضو الذكري للزوج في المكان الطبيعي للمرأة أي القبل بدون رضى الزوجة والتي تكون فيها العقوبة بين  خمس سنوات وعشر سنوات  حسب الفصل 486 من القانون الجنائي المغربي، والتي لا تستثني الأزواج من هذه الجريمة، ومازال القضاء المغربي لم يسلك طريق العقاب في جرائم الاغتصاب بين الأزواج.

ويضيف وهابي أنه  إذا كانت الشريعة الإسلامية تحرم إتيان الزوجة من الدبر بأحاديث صحيحة، فإن مضاجعة الزوج لزوجته من القبل أي الفرج،  حتى ولو كان بالقوة والإكراه والعنف ودون رضى الزوجة لا عقاب عليه، بل هناك أحاديث تشير إلى أن الزوجة التي لا تجيب زوجها إذا دعاها إلى الفراش وامتنعت بأن الملائكة  تبيت الليل كله تلعنها، مع العلم أن الأحاديث النبوبة سارت في التشجيع على مقدمات ما قبل الجماع، ما يشير إلى استدراج عنصر الرضى والابتعاد عن إتيان المرأة ك»البهيمة».

وإذا كان الجميع في المغرب يتكلم عن حقوق المرأة في جميع المجالات و أصبحت القوانين التي تخرج في المغرب في كل وقت وحين، وتسعى إلى ضمان حقوق أكثر للمرأة المغربية، فإن هذا التوجه القضائي الجديد سيعتبر بمثابة إنذار مهم لبعض الأزواج الذين يستغلون زوجاتهم في ممارسات جنسية شاذة بالعنف.

وأضاف الأستاذ وهابي أن جريمة هتك العرض بين الزوجين بدون عنف غير متصورة من الناحية القانونية والعملية، لأن هتك العرض هذا يجب أن يكون بين طرفين أجنبيين لا تربط بينهما علاقة زوجية، أن عرض الزوجين هو مباح لبعضهما البعض.

وحذر وهابي من استغلال هذا الاتجاه القضائي من قبل بعض الزوجات للانتقام من أزواجهم، مثلا قد تكون بعض الممارسات الشاذة بين الزوجين تتم برضى الطرفين، وحين تقع خصومة بين الزوجين أو اتجاه أحد الطرفين لطلب الطلاق أو التطليق تقدم شكاية من الزوجة بهتك العرض بالعنف، فهنا لا يمكن لتصريحات الزوجة والخبرة الايجابية، أن يكونا وسيلين لادانة الزوج، معتبرا أن القضاء المغربي يجب أن يستجمع وسائل إثبات وقرائن متعددة وأخرى قبل إدانة الزوج بهذه التهمة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى